تعدّ تسمية حبوب البن الخضراء Green Coffee "بالحبوب" خطأ شائعاً، إنها بذور ثمرة شجرة البن الطازجة التي لم يتم تحميصها بعد، وقد تم الاهتمام بحبوب البن الخضراء في الآونة الأخيرة لأنها تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية المفيدة، أهمها مضادات الأكسدة، والفيتامينات والمعادن.

ولعل أهم تلك العناصر حمض الكلوروجينيك chlorogenic الذي يكون مستواه أعلى في حبوب البن الخضراء مقارنة بحبوب البن المحمصة، ويعتقد بعض الباحثين اليوم أن هذا الحمض له فوائد صحية عدة منها إنقاص الوزن، إلا أن الأمر موضع خلاف وجدل لم يحسم أمره بعد.



* فوائد حبوب البن الخضراء
يتناول الناس حبوب البن الخضراء عن طريق الفم، من أجل معالجة السكري ومرض الزهايمر والالتهابات البكتيرية وارتفاع ضغط الدم؛ إذْ تحتوي حبوب البن الخضراء كما ذكرنا على مركب يعرف باسم حمض الكلوروجينيك، ويعتقد البعض أن هذا المركب له تأثيرات مضادة للأكسدة، ويوسع الأوعية الدموية، لذلك فهو مفيد لمرضى ارتفاع ضغط الدم، ويؤثر في التمثيل الغذائي؛ فهو يخفّض من امتصاص الكربوهيدرات في الجهاز الهضمي، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض مستويات سكر الدم وارتفاع الأنسولين.



* لكن، ماذا تقول الدراسات العلمية بخصوص فقدان الوزن؟
لا شك في أن الكثير منا يتذكر برنامج (الدكتور أوز) الأميركي، الذي عُرض في عام 2012، ثم ترجم للعربية، وقد ذكر الدكتور أوز في إحدى حلقاته أن حبوب البن الأخضر "تحرق الدهون بسرعة"، وذكر أنه لا توجد حاجة إلى ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي خاص، فأثار بذلك موجة عاصفة من الجدل بين مؤيد ومعارض.

أجريت دراستان إحداهما على الفئران والجرذان والأخرى على البشر؛ ففي الدراسة الأولى أُثبت أن حمض الكلوروجينيك يحسّن من مستويات الشحوم الثلاثية والكولسترول بشكل كبير في الجرذان، كما أظهرت أن هذا الحمض يمكن أن يحسّن من وظيفة هرمون حرق الدهون الذي يسمى (الأديبونكتين adiponectin)، ويقلل من وزن الجسم، ويحدّ من الدهون الممتصة من الغذاء وتلك المخزّنة في الكبد.

أما الدراسة الثانية فقد أجريت على 30 شخصاً يعانون من زيادة في الوزن، حيث تم إعطاؤهم مستخلص حبوب البن الأخضر لمدة 12 أسبوعاً، حيث قُسّم المشتركون خلالها إلى مجموعتين:
- الأولى طُلب منها استهلاك القهوة الفورية العادية، مدعّمة بـ 200 ملليغرام من مستخلص حبوب البن الخضراء.
- الثانية طُلب منها استهلاك القهوة الفورية العادية فقط، ولم يطلب من المجموعتين ممارسة الرياضة أو تغيير نظامهما الغذائي.



فكانت النتيجة بعد مرور 12 أسبوعاً أن المجموعة الأولى خسرت (5.4 كيلوغرامات) من وزنها، مع انخفاض نسبة الدهون في الجسم بمقدار (3.6%)، بينما خسرت المجموعة الثانية (1.7 كيلوغرام) من وزنها مع انخفاض نسبة الدهون في الجسم بمقدار (0.7%). وقد توافقت هذه النتائج مع ما ذكرته بعض الدراسات الأخرى حول فعالية تناول مستخلص حبوب البن الخضراء على فقدان الوزن.

المشكلة في هذه الدراسات أن التأثيرات الموثقة في فقدان الوزن كانت صغيرة، ولم تكن طويلة الأمد، كما كانت الدراسات أيضاً سيئة التصميم.

لذلك، ليس هناك ما يكفي من الأدلة لتأكيد أن مكملات حبوب البن الخضراء فعالة أو آمنة. وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث.

* ما هي الآثار الجانبية لمستخلص حبوب البن الخضراء؟
الآثار الجانبية السلبية لمستخلص البن الأخضر هي نفسها التي للقهوة العادية، لأن المستخلص لا يزال يحتوي على مادة الكافيين، والآثار الجانبية الشائعة للكافيين هي: اضطراب في المعدة، وزيادة معدل ضربات القلب والتنفس، وكثرة التبول، ومشكلات في النوم، والأرق، والقلق، والعصبية، وطنين الأذنين، والصداع.



* ما الذي يجب أن نفعله؟
منذ أن أصبحت حبوب البن الأخضر شائعة، رفعت لجنة التجارة الفيدرالية دعوى قضائية ضد شركة واحدة على الأقل لتسويق زائف وتقديم مزاعم غير واقعية عن فقدان الوزن، واستجوب أعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس (الدكتور أوز) لتشجيعه الناس على تناول حبوب البن الخضراء وغيرها من منتجات "فقدان الوزن" المعجزة من دون دعم علمي كاف.

لذلك، يوصي كل من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية FTC، وإدارة الغذاء والدواء (FDA) بإجراء المزيد من البحوث، وتوخي الحذر عندما يتعلق الأمر بالمكملات، ولذلك يجب أن تكون متشككاً من المنتجات التي تدعي أنها تساعدك على إنقاص الوزن بسرعة من دون تغيير عاداتك الغذائية.

تعتبر FTC مسؤولة عن التأكد من أن الشركات لا تستخدم لغة مضللة لتشويش المستهلكين وخداعهم، وتنظم FDA المكونات وعلامات المنتجات، لكن المكملات الغذائية لا تتطلب موافقة إدارة الأغذية والعقاقير قبل أن تذهب إلى السوق؛ لذلك فإنّ الشركات الخاصة هي المسؤولة عن القيام بالأبحاث والاختبارات الخاصة بها، ولا تتدخل إدارة الأغذية والأدوية FDA قبل ظهور تقارير عن وجود إدعاءات كاذبة أو آثار جانبية خطيرة.

مثل الكثير من المكملات الغذائية الأخرى، يمكن تسويق حبوب البن الخضراء على أنها حل طبيعي لفقدان الوزن، ومصطلح "طبيعي" شائع في صناعة المكملات، لكنه لا يعني بالضرورة أن المنتج آمن، وفي الواقع، لا يوجد تعريف قانوني لـ "طبيعي"، ويمكن أن يكون الكثير من النباتات التي تنمو في الطبيعة مميتاً، ولا يزال بإمكان الإضافات الطبيعية إضافة مكونات غير طبيعية.

إذا كنت تفكر في تجربة حبوب البن الخضراء كجزء من خطة فقدان الوزن، فتحقق من الشركة التي تشتريها من على موقع FTC على الويب، وتأكد من عدم اتهامها بالاحتيال أو تلويث منتجاتها بمكونات غير مدرجة، ومن المهم أيضاً مناقشة أي مكملات مع طبيبك، خصوصاً إذا كانت لديك حالات أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، أو تتناول الأدوية.



* ماذا يمكنني أن أفعل لإنقاص الوزن؟
يتطلب فقدان الوزن على المدى الطويل اعتماد أسلوب حياة صحي بشكل دائم، وقد يساعد مستخلص حبوب البن الخضراء، لكن كثراً من الخبراء يتفقون على أنه لا يوجد بديل من الحفاظ على نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بتخفيض السعرات الحرارية اليومية بنسبة 500 إلى 1000 سعرة حرارية، والحصول على 60 إلى 90 دقيقة من النشاط البدني المعتدل معظم أيام الأسبوع.

* كن حذراً
نعود ونؤكد أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول فعالية مستخلص بذور البن الخضراء في المساعدة في فقدان الوزن؛ لذلك كن مستهلكاً مثقفاً صحياً ومتشككاً وتأكد من الطبيب قبل تجربة هذا المكمل أو ذاك، واستشارته بالنصائح حول كيفية فقدان الوزن بشكل صحيح.


آخر تعديل بتاريخ 10 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية