يتمتع جسم الإنسان بأنظمة مبهرة للدفاع عن نفسه ضد الأمراض والأورام، ولولا هذه الأنظمة لما رأيت إنسانا سليما؛ ومن أهم وسائل الدفاع عن الجسم ما يوجد في أمعائنا من جدار وحصن منيع ضد العديد من الأمراض، والذي يكون جيشا جرارا من الكائنات الحية الدقيقة من البكتيريا والخمائر، ولكنها بعكس المعتاد كائنات نافعة صديقة للإنسان وتسمى البروبيوتك (Probiotics).

تصف منظمة الصحة العالمية "WHO" ومنظمة الأغذية والزراعة "FAO" البروبيوتيك على أنها "كائنات حية دقيقة والتي عند تناولها بكميات كافية تعطي فائدة صحية للمضيف".

تتكاثر الكائنات الصديقة بالملايين في الأمعاء، فتزيد المناعة وتقاوم البكتيريا الضارة، فتتحسن صحة الجهاز الهضمي وبالتالي الصحة العامة والعكس صحيح، فقد يصبح الشخص عرضة للأمراض البدنية، مثل العدوى والحساسية بل واضطراب المزاج، إذا أصاب هذا النظام خلل في عدده أو في كفاءته.

* فوائد البروبيوتيك
- يسهّل عملية الهضم عامة ويساعد الذين يعانون من صعوبة في هضم اللاكتوز خاصة.
- يسهّل امتصاص بعض الأملاح كالكالسيوم والفسفور والحديد.
- يقوم بإنتاج بعض الفيتامينات ذاتيا.
- يخفف من أعراض القولون العصبي.
- يقوي مناعة الجسم.
- يساهم في علاج الكثير من الالتهابات، كالتهابات الأمعاء والتهابات المهبل.
- يساعد في مقاومة الإسهال.
- يساعد في علاج الأكزيما.

* البروبيوتك والكفاءة الذهنية
غالبًا ما يشار إلى الأمعاء بأنها "الدماغ الثاني"، لأن الكثير من الناقلات العصبية (مواد كيميائية تنقل المعلومات بكافة أنحاء الدماغ والجسم)، التي تؤثر في الوضوح الذهني والإدراك والتركيز تنتج أو تمر عبر القناة الهضمية، فإذا كانت البكتيريا المفيدة موجودة بكمية جيدة، أدى ذلك إلى توافر ناقلات عصبية أكثر قوة وكفاءة.

* البروبيوتك والأداء الرياضي
تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن بإمكان بكتيريا الأمعاء زيادة القدرة على التحمل والوقاية من الالتهاب الناتج عن التمارين، وبالتالي تقليل وقت التعافي بين التمارين.

* البروبيوتك وصحة الفم والأسنان
كما يوجد نظام بيئي للأمعاء (الميكروبيوم)، فإن هناك نظاما مماثلا في الفم، وهو يعمل بشكل أفضل عندما يكون في حالة توازن، أي حين تتغلب البكتيريا الأكثر فائدة على البكتيريا الضارة عددا وكفاءة، وهو ما يساعد على الوقاية من أمراض الفم واللثة.

ويتغير تكوين الميكروبات النافعة بالفم وفقا للنظام الغذائي، وكمية الماء التي نشربها ومستحضرات العناية بالفم، فهناك بعض أنواع غسول الفم التى تقتل البكتيريا النافعة والضارة معا، وهناك منتجات أخرى (مثل السواك) تقتل الضارة فقط.
* من يفوز في معركة الأمعاء؟
يمتلئ القولون بالبكتيريا الضارة فتقوم البكتيريا النافعة بمقاومته، وعندها يحدث أحد أمرين:
- إما أن تفوز البكتيريا النافعة، حيث تُحدث التوازن مع البكتيريا الضارة وتثبّط عملها.
- وإما أن تكون البكتيريا النافعة قليلة وضعيفة، فتفوز البكتيريا الضارة مسببةً المرض.

ما الذي يضعف البروبيوتك؟
تؤثر العادات الحياتية وما نتناوله من أطعمة على جودة البروبيوتك، ويصح المثل القائل "المرء نتاج ما يأكل"؛ ومن هذه المغذيات والعادات التي تؤدي إلى ضعف البروبيوتك: 
- الطعام المصنع والذي يحتوي على المواد الحافظة ومكسبات الطعم والرائحة.
- الأطعمة والمشروبات عالية السكر.
- مشروبات الكافيين، مثل الكولا والصودا ومشروبات الطاقة.
- الزيوت المهدرجة والأطعمة السريعة.
- المضادات الحيوية لفترات طويلة، حيث إنها في هذه الحالة لا تقتل البكتيريا الضارة فقط، بل وتقتل أيضا الخمائر النافعة.
- الضغط النفسي والبدني.

* كيف نجعل الأمعاء بيئة صالحة للبكتيريا النافعة؟
يحتاج نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء إلى بيئة مخصِبة تتيح تكاثرها بكميات كافية، وتسمى هذه البيئة "البريبيوتيك" prebiotic، وتعتبر العادات الغذائية الصحية والطعام المتوازن الذي يحتوي على الألياف بكمية جيدة، من أهم محفزات تكوين البكتيريا النافعة، ولكن بعض المأكولات تكون أفضل من غيرها، ومنها:
1- الفواكه والخضروات.. خاصة تلك التي تحتوي على الألياف التي لا تذوب في الماء ولا يستطيع الجسم هضمها، لذلك تمر من خلال الجهاز الهضمي لتصبح غذاءً للبكتيريا النافعة مثل (الجزر والبنجر والكرنب والقرنبيط ونبات الهيليوم أو الأسبراجاس والبطاطا الحلوة).

2- الأطعمة التي تحتوي على النخالة.. مثل الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر والشوفان والذرة والأرز البني.

3- الأطعمة التي تحتوي على الأينيولين.. وهي تجمع بين كونها من السكريات الطبيعية ومن الألياف، وتوجد بشكل طبيعي في الأطعمة التالية (الثوم والبصل والخرشوف والكراث والهندباء الخضراء وتعرف أيضا بجذور السريس، والشيكوريا).

4- الصمغ العربي.

5- القطوناء.. وهي عبارة عن ألياف غذائية تستخدم، مع شرب كمية مناسبة من الماء، كمليّن طبيعي، كما أنها تزيد من إنتاج البروبيوتيك بالأمعاء.

الآن، وبعد تناول هذه المأكولات وتعديل العادات الغذائية، تصبح الأمعاء مستعدة لاستقبال البكتيريا النافعة.. فكيف نأتي بها ونزيد من أعدادها بالمنزل؟
* كيف نكوّن بكتيريا نافعة للأمعاء بالمنزل؟
نظرا لافتقار الكثير من الوجبات إلى التوازن المطلوب مع متطلبات الحياة السريعة قد يصعب إيجاد التوازن في ما نأكل، فيلجأ البعض إلى تناول المكملات الدوائية من البروبيوتيك المنتشرة بالصيدليات، ولكن الأفضل دائما هو الحصول عليها من الطرق الطبيعية من الأطعمة التي تتعرض للتخمير، حيث يعمل هذا التخمير على نمو البكتيريا والخمائر النافعة وبجودة عالية.

أهم الأطعمة التي توفر البروبيوتك لأجسامنا:
1- الزبادي
يتم تصنيع الزبادي بتخمير اللبن بأنواع مختلفة من البكتيريا، من أهمها بكتيريا حمض اللاكتيك وبكتيريا المشقوقة (اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريا) والتي تترك في المنتج النهائي، ويعد الزبادي واحدا من أفضل مصادر البروبيوتيك ومن أهم المنتجات تعزيزا لصحة الجهاز الهضمي والعظام.

كيفية تحضير الزبادي بالمنزل:
- يغلى اللبن جيدا، ويفضل استخدام اللبن الطبيعي من الماشية التي ترعى على العشب.
- يحضر "البادئ"، وهي الخميرة التي ستوضع على اللبن، ويمكن استخدام 4-5 ملاعق من زبادي معد سلفا.
- يمكن استخدام أكثر من بادئ أو خلطها معا.
- يقلّب اللبن الدافئ (وليس الساخن) مع البادئ جيدا.
- يترك في مكان دافئ مضيء أو باستعمال ماكينة إعداد الزبادي، ويمكن تسخين فرن الغاز قليلا ووضع الخليط به بعد غلقه.
- يترك من 6 - 8 ساعات ثم يوضع في الثلاجة.

- الكفير
يشبه الزبادي، وهو مشروب حليب بروبيوتيك مخمر، يصنع بإضافة حبوب الكفير إلى حليب البقر أو الماعز، وحبوب الكفير هي خليط من الخمائر الحية وحمض اللاكتيك.
ويتميز الكفير باحتوائه على الكثير من السلالات المتنوعة من البكتيريا والخميرة النافعة، ما يجعله بروبيوتيك متنوعًا وفعالًا، خاصة في علاج مشاكل الجهاز الهضمي ومشاكل العظام.

2- الخضروات المخللة
من أفضل طرق تحضير البروبيوتك هي تخمير الخضروات منزليا (وليس تجاريا)، وذلك عن طريق التخليل بالماء والملح، ومن أفضل الخضروات المنتجة للبكتيريا النافعة:
- الكرنب المخلل.. ويسمى في بعض الدول الكومبوتشا، ويصنع فقط بإضافة الملح إلى شرائح الكرنب ووضعها في وعاء زجاجي محكم الغلق إلى أن يكون الماء طبيعيا.

- الكيمتشي.. وهو مثل الكرنب المخلل، ولكن يضاف إليه الفلفل الحار الأحمر والثوم والزنجبيل والبصل الأخضر بالإضافة إلى الملح.

- اللفت المخلل.

- الخيار المخلل.

- الزيتون المخلل.

3- شاي كومبوتشي
يصنع من مشروب الشاي الأسود أو الأخضر المخمر، وهو من أسرع الطرق للحصول على البروبيوتك.

4- بعض أنواع الجبن.. مثل الجودا والموزاريلا والشيدر والقريش.

5- منتجات فول الصويا المخمرة.. تختلف الآراء حول منتجات فول الصويا المخمرة، وذلك لأن الكثير من منتجات فول الصويا معدلة وراثيا وتحوي الكثير من الإستروجين النباتي الذي قد لا يناسب بعض الأشخاص، وكذلك فإنه يجب الحذر عند شراء منتجات فول الصويا المخمرة.
ومن هذه المنتجات: حساء ميسو والتيمبي والناتو.

وبالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في بلاد قد تنتج مواد غذائية تحتوي على مواد لا يحل للمسلمين تناولها، عليهم التأكد من وجود كلمة "حلال" على الغلاف والشراء من أماكن معروفة.

وتبقى الحياة الصحية البعيدة عن الملوثات والبعيدة عن الكسل والخمول المليئة بالنشاط والغذاء الصحي المتوازن، هي المفتاح لسلامة الجسم عامة والجهاز الهضمي خاصة.


آخر تعديل بتاريخ 2 ديسمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية