لعلنا نتذكر مشهدا من مسرحية للفنان سمير غانم وهو يقول للمريض: "خذ نفس.. سيب.. نفس.. نفس.. سبت يا عفريت"؛ والواقع أنه كان يفحص جهاز تنفسه إن كان به أية علة لكن بطريقة كوميدية.

يقع جهازنا التنفسي (الرئتان) داخل التجويف الصدري، والرئتان مكونتان من نسيج إسفنجي مملوء بالهواء، وتقومان بوظيفة تبادل الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون بين الدم والهواء.

* الخبيث الأكثر انتشاراً
يمكن أن تصاب الرئتان بالعديد من الأمراض، ولعل أخطر وأخبث تلك الأمراض هو السرطان؛ وسرطان الرئة هو واحد من أكثر السرطانات شيوعاً في العالم (بعد سرطان الجلد، وسرطان الثدي عند النساء، وسرطان البروستاتا عند الرجال).

ويعد سرطان الرئة المسؤول عن ثلث حالات الوفيات بأمراض السرطان بشكل عام، فقد تسبب بوفاة أكثر من 157 ألف شخص عام 2010 في الولايات المتحدة الأميركية لوحدها، ويتجاوز هذا الرقم وفيات سرطانات القولون والمستقيم والثدي والبروستاتا مجتمعة.

أمل من يصاب بسرطان الرئة بالبقاء لا يتجاوز خمس سنوات بعد التشخيص، لأن الخلايا السرطانية تدمر الأنسجة السليمة التي تحيط بها، ثم تنتشر لأماكن أخرى.

* الأسباب والأعراض
الواقع أن الحضارة البشرية لم تخترع منذ 5 آلاف سنة ما هو أسوأ من تدخين التبغ بوساطة السجائر، فقد جرّ هذا الاختراع من الويلات والأمراض على الناس ما لم تفعله القنابل النووية والهيدروجينية؛ إذْ أن حوالي 90 % من سرطانات الرئة ناجمة عن تعاطي دخان التبغ، و3 % ناجمة عن التعرض السلبي أو غير المباشر للتدخين، و7 % ناجمة عن استنشاق غبار الاسبستوس والزرنيخ والنيكل والكروم أو غاز الرادون أو تلوث الهواء أو العدوى الفيروسية.

إذْ يحوي دخان السّجائر على أكثر من 4 آلاف مادة كيميائية معظمها متهم بإحداث السرطان مثل النظائر المشعّة من الرادون والبنزوبيرين وغيرهما، ويبدو أن النّيكوتين يؤدّي إلى تعطل الاستجابة المناعيّة للتطوّرات الخبيثة في النسيج، ويعتمد التأثير على طول وقت تدخين الشّخص وكذلك الكمّيّة المدخّنة والتي تزيد من فرص الإصابة بسرطان الرئة.

علامات وأعراض سرطان الرئة تستغرق سنوات لتتطور، وربما لا تظهر حتى يصبح المرض في حالة متأخرة؛ ومن أعراض سرطان الرئة التي يلاحظها المريض في الصدر:
1. السعال، وخصوصاً إذا ما استمر أو أصبح شديداً أو مصحوبا بالدم.
2. ألم في الصدر والكتف أو الظهر، وقد يظهر لدى واحد من أربعة مصابين بسرطان الرئة.
3. أي تغيير في لون أو حجم البلغم، لا سيما إذا كان يشوبه بعض من الدم.
4. ضيق في التنفس ينتج عن حبس الهواء في جزء من الرئتين ضمن الورم.
5. الأصوات الخشنة مع كل نفس (صرير).
6. مشاكل متكررة في الرئة، مثل التهاب القصبات أو الالتهاب الرئوي.

إذا كان سرطان الرئة الأصلي قد انتشر، فإن الشخص قد يشعر بالأعراض في أماكن أخرى في الجسم، والأماكن الشائعة التي ينتشر فيها سرطان الرئة تشمل أجزاء أخرى من الرئتين والعقد الليمفاوية والعظام والدماغ والكبد وغيرها من أعضاء الجسم.


* كيف نحمي أنفسنا؟
سنقدم للسادة القراء جملة من النصائح الوقائية التي تساعدهم – إن شاء الله - على حماية أنفسهم من الإصابة بسرطان الرئة؛ وسنقسم هذه النصائح إلى إجرائية وغذائية:
أولا: النصائح الإجرائية
1. عدم التدخين: أفضل وسيلة للوقاية من سرطان الرئة تجنب التدخين تماماً.

2. الإقلاع عن التدخين: يمكن للمدخنين التقليل من خطر الإصابة بسرطان الرئة من خلال الإقلاع عن التدخين؛ حيث أن فرصة منع سرطان الرئة عند شخص أقلع عن التدخين تعتمد على فترتي التدخين والإقلاع عنه، وعند الإقلاع عن التدخين لمدة 10 سنوات، فإن خطر الإصابة بسرطان الرئة ينخفض من 30 ٪ إلى 50 ٪.

3. الإقلال من التعرض لعوامل الخطر المرتبطة بمكان العمل: القوانين التي تحمي العمال من التعرض للمواد المسببة للسرطان، مثل الأسبستوس والزرنيخ والنيكل والكروم، قد تساعد على خفض خطر إصابتهم بسرطان الرئة، والقوانين التي تمنع التدخين في أماكن العمل تساعد على تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة الناجم عن التدخين السلبي.

4. خفض التعرض للرادون: خفض مستويات غاز الرادون قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة، وبخاصة بين مدخني السجائر.

5. النشاط البدني: بعض الدراسات تبين أن الأشخاص الذين يقومون بنشاط بدني يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة من الناس الذين ليسوا كذلك.

ثانيا: نصائح غذائية
تبين بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون كميات عالية من الفواكه أو الخضروات يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة من أولئك الذين يتناولون كميات منخفضة.
1- تناول الأطعمة الغنية بالكاروتينويد
يحوي الجزر والفلفل الأخضر والأحمر والبطاطا الحلوة والقرع والخضروات الورقية على مضادات أكسدة مما يحمي الحمض النووي وبالتالي يكفل الحماية للرئتين.

ويعد بيتا كاروتين (فيتامين أ) الأكثر ارتباطاً بالحماية من سرطان الرئة، ولذلك يعد المانجو والمشمش والبطيخ الأصفر والخوخ خيارات الفاكهة الممتازة، والأفضل الحصول على بيتا كاروتين من المصادر الغذائية الطبيعية بدلاً من تناول أقراص الفيتامينات؛ حيث أظهرت نتائج دراسة فنلندية عام 1994 وجود زيادة في معدل سرطان الرئة بين المدخنين الذين أخذوا جرعات عالية من مكملات بيتا كاروتين، في حين أظهرت دراسات أخرى أن زيادة بيتا كاروتين من المواد الغذائية خفّضت معدلات السرطان.

كما وجد أن الليكوبين، وهو كاروتينويد آخر، يعمل على الحماية ضد سرطان الرئة؛ وتعتبر الطماطم ومنتجات الطماطم والجوافة والبطيخ الأحمر والجريب فروت الوردي كلها مصادر جيدة من الليكوبين.

2- تناول وجبة واحدة من الخضروات الصليبية يومياً
تحوي الخضروات الصليبية (مثل القرنبيط، والملفوف، واللفت، الجرجير وبراعم بروكسل) على مادة كيميائية نباتية تسمى إيسوثيوسينات، وهذه المادة توقف عمل الإنزيم الذي ينشط العوامل المسببة للسرطان في دخان التبغ، لذلك يجب أن نحصل على حصة واحدة على الأقل من الخضروات المفيدة السابقة كل يوم.

3- البحث عن مصادر الغذاء الغنية بالسيلينيوم
أشارت دراسة إلى أن تناول المكملات الغذائية من السيلينيوم في حدود 200 ميكروغرام قد يقلل بشكل كبير من الإصابة بسرطان الرئة، ولكن الفائدة المحتملة من مكملات السيلينيوم تحتاج إلى تقييم ضمن دراسة سكانية أكبر، ولكن المؤكد أن تناول مصادر غذائية ذات نسبة عالية من السيلينيوم سيكون مفيداً للقلب، والأغذية الغنية بالسلينيوم تشمل المكسرات البرازيلية والحبوب الكاملة والتونة.

4- تناول الأطعمة الغنية بفيتامين E
تشمل الأطعمة الغنية بالفيتامين E المكسرات (اللوز والجوز وبذور عباد الشمس) والأفوكادو والمانجو، ويعزز فيتامين E (توكوفيرول)، وهو مضاد للأكسدة، سلامة خلايا الرئة. وقد أظهرت دراسة فنلندية أن اتباع نظام غذائي غني بفيتامين E يقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة بين المدخنين بنسبة 20٪.

5- الحد من تناول الدهون
يجب الحد من تناول الدهون، وخصوصاً الدهون المشبعة التي توجد في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان عالية الدسم، وتظهر الدراسات وجود علاقة مباشرة بين سرطان الرئة وتناول الدهون الحيوانية؛ لذلك يفضّل تناول المزيد من الأسماك الدهنية، لأنها غنية بالأحماض الدهنية أوميغا 3 (الجيدة) في مقابل الدهون المشبعة (السيئة)، ويمكنك أن تجرب سمك السلمون أو الماكريل أو التونة، وتعتبر الحبوب بدائل صحية عالية البروتين.

6- الحصول على ما يكفي من فيتامين C
يحوي البرتقال على فيتامين C وحمض الفوليك (فيتامين B المركب)، ويظهر كل منهما فائدة في الحماية ضد سرطان الرئة، وتشمل الأطعمة الأخرى عالية الفيتامين C الكيوي والبطاطس والفلفل الأحمر، أما الهليون والقرنبيط، والفاصولياء المجففة فهي مصادر جيدة من حمض الفوليك.

7- الرياضة حياة
يوجد دراستان حديثتان تظهران أدلة على أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تؤدي إلى تأثير "مضاد للسرطان"؛ وبالإضافة إلى ذلك، فقد وجدت إحدى الدراسات أن الرجال الذين كانوا يمارسون الرياضة أقل عرضةً لخطر الموت بسرطان الرئة، ويشير الباحثون إلى أن اللياقة البدنية قد تحمي الرئتين من ويلات دخان التبغ، الذي يعدّ أحد العوامل التي تسهم في سرطان الرئة، وتوصي جمعية السرطان الأميركية القيام بـ 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل التراكمي في معظم أيام الأسبوع.

ورغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة لتحديد دور النظام الغذائي في حدوث سرطان الرئة، إلا أن أفضل نصيحة للمدخنين الذين يرغبون في الحد من خطر الإصابة بسرطان الرئة هي التوقف عن التدخين، أما بالنسبة لغير المدخنين الذين يرغبون في درء سرطان الرئة، فعليهم اتباع نظام غذائي منخفض الدهون مع 5-9 حصص يومياً من الفواكه الملونة أو الخضروات والحبوب.

اقرأ أيضاً:
سرطان الرئة.. معلومات وحقائق هامة (ملف)
المقطعية للكشف المبكر عن سرطان الرئة (ملف)

7 نصائح تساعد على الوقاية من سرطان الرئة
عشرون فكرة خاطئة عن السرطان (1)
عشرون فكرة خاطئة عن السرطان (2)
8 شكاوى صحية يجب عدم تجاهلها



المصادر
7 Steps for Lung Cancer Protection

Lung Cancer

آخر تعديل بتاريخ 24 سبتمبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية