زهرة الربيع المسائية (اسمها العلمي Oenothera biennis، واسمها الشائع Evening primrose) وهي نبتة موطنها الأصلى هو أوروبا وأميركا الشمالية، ويسميها بعضهم الأخدرية أو المحولة أو كؤوس الشمس أو نجمة الليل أو الزهرة النجمية، وطالما كان لهذه الزهرة استعمالات طبية خاصة عند السكان الأصليين في أميركا الشمالية، وعلى سبيل المثال، استخدموا أوراقها وجذورها وبذورها في علاج البواسير والكدمات والجروح وبعض مشاكل الجلد.
زيت زهرة الربيع المسائية الذي يستخرج من البذور يحتوي على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 6، وهي أساسية لصحة الإنسان، ومن الضروري أن يتناولها الإنسان من مصدر خارجي لأن الجسم لا يستطيع تصنيعها بنفسه، وهناك العديد من الأدوية الشائعة التي تحتوي على زيت زهرة الربيع المسائية.



* كثر الجدل عن زهرة الربيع المسائية هل هي مفيدة لصحة الإنسان أم لا؟ وهل استخدامها كعلاج ووقاية لبعض الأمراض أثبت فاعلية؟
تحظى هذه الزهرة بالعديد من الأبحاث، وهناك كثير من المؤشرات الإيجابية على فائدتها لكثير من الأمراض. وبالرغم من الجدل العلمي إلا أنها تحظى على أرض الواقع بشعبية كبيرة لدى الناس، وذلك لفوائدها الكثيرة وأضرارها القليلة.

* هل تزيد زهرة الربيع من الالتهاب أم تزيله؟
هناك نوعان من البروستاجلاندين؛ PGE2 وهي المواد التي تسبب الالتهابات، وتزيد الإحساس بالألم؛ ومصدرها أوميغا 6 والزيوت النباتية.
في حين أن البروستاجلاندين PGE3 المشتق من حمض أوميغا-3 الدهني يخفض حساسية الجسم للألم، ومصدره الأساسي زيت السمك.
وبهذا المنطق يكون الزيت المستخرج من زهرة الربيع المسائية مسبباً لزيادة الالتهاب والألم. ولكن هذا غير صحيح.

الأحماض الدهنية أوميغا 6 تتحول داخل الجسم إلى حمض غاما لينولينيك (GLA) التي لها أثر فعال في خفض الالتهابات، ومن ثم خفض الإحساس بالآلام المزمنة، وهو العنصر الذي يعطي لزيت زهرة الربيع المسائية كل هذه الشهرة لكونه العنصر النشط الرئيسي بها.

وبالرغم من احتوائها على 9% فقط من GLA إلا أنه من أعلى النسب الموجودة في الزيوت والأعشاب، ويوجد بنسب أقل في زيت البوراج (الموجود في النبات المعروف باسم لسان الثور أو الحمحم)، وزيت الكشمش الأسود Blackcurrant، في حين أن معظم الأعشاب والنباتات الأخرى فقيرة به.

بالإضافة إلى ذلك فإنه يتم تحويل كثير من GLA التي تؤخذ كمكمل غذائي إلى مادة تسمى DGLA، وهي أيضاً من المواد التي تقاوم الالتهاب فيكون التأثير مضاعفاً.

* استخدامات زيت زهرة الربيع المسائية
تستخدم مكملات زيت زهرة الربيع المسائية عادة في شكل كبسولات في الأحوال الآتية:
1. التهاب الأعصاب الطرفية الناجمة عن مرض السكري
تعالج آلام الأعصاب المرتبطة بمرض السكري باستخدم زيت زهرة الربيع المسائية، عندما تفشل العلاجات التقليدية.

وقد أظهرت التجارب السريرية نتائج مفيدة وإيجابية مع تناول زيت زهرة الربيع المسائية يومياً لمدة 6-12 شهراً؛ حيث وجد أنه يحسن أعراض تلف الأعصاب الناجم عن مرض السكري.



2. هشاشة العظام
تناول زيت زهرة الربيع المسائية مع زيت السمك والكالسيوم يبدو أنه يقلل من فقدان العظام، ويسبب زيادة كثافة العظام لدى كبار السن الذين يعانون من هشاشة العظام، وهناك نتائج إيجابية.

3. التهاب المفاصل الروماتويدي
تشير بعض الدراسات إلى أن المكملات التي تحتوي على حمض غاما لينولينيك (GLA) - بما في ذلك زيت زهرة الربيع المسائية - قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي.

4. متلازمة ما قبل الحيض (PMS)
أعراض متلازمة ما قبل الحيض متعددة، ولكن الأبحاث المتعلقة بزهرة الربيع المسائية إيجابية فيما يتعلق بألم الثدي المصاحب؛ سواء قبل أو أثناء الدورة، إذ وجد أن الجرعات اليومية من 1200 وحدة دولية فيتامين E مع 3000 ملغ من زيت زهرة الربيع المسائية قد يقلل من شدة ألم الثدي.

5. الأكزيما والتهاب الجلد (atopic dermatitis)
تتضارب الأبحاث في ما يتعلق بمشاكل الجلد، ولهذا ينصح بتجربة الكبسولات بصيغة فردية حتى نتأكد من فائدتها، ولكن هذا لا ينفي وجود بعض الأبحاث التي أشارت إلى فاعلية الزيت في الأكزيما وجفاف الجلد والتهاب الجلد التأتبي.

6. الهبات الحرارية المتعلقة بانقطاع الطمث
أدى استخدام الزيت إلى انخفاض معدلات الهبات الحرارية إلى جانب تحسن نسبي في الأعراض الأخرى المصاحبة لانقطاع الطمث.



* زهرة الربيع المسائية في الطب الشعبي
تستخدم الزهرة والزيت المستخرج منها في كثير من المشاكل الصحية، ولكن هذه الفوائد إما تفتقر للإثبات العلمي أو أن الأبحاث ما زالت في بدايتها.

ويذكر كثير من الأشخاص منافع عدة لهذه الزهرة بناء على تجربتهم الشخصية؛ مثل:
1. تستخدم النساء زيت زهرة الربيع المسائية لإعداد عنق الرحم أثناء الولادة، وقد استخدمتها القابلات خلال فترة ما قبل الوضع لعشرات السنين.

2. يستخدم الزيت لعلاج بعض حالات العقم، وهناك بعض الدراسات التي أشارت إلى أن الأحماض الدهنية أوميغا 3 وGLA معاً قد أدت لزيادة إنتاج مخاط عنق الرحم، وهو عامل أساسي في التكاثر الناجح، وبالتالي وسيلة للتغلب على العقم؛ فمع قلة وجود سائل عنق الرحم تجد الحيوانات المنوية صعوبة في التحرك.

3. يستخدم بعض المراهقين الأحماض الدهنية أوميغا 6 الموجودة في زيت زهرة الربيع المسائية في علاج حب الشباب الهرموني، سواء عن طريق الكبسولات أو مباشرة على الجلد، فهذه الأحماض الدهنية تلعب دورا في بنية الخلية، وتحسين وظيفة الأعصاب وتعزيز مرونة الجلد.

4. أحماض أوميغا 6 الدهنية وGLA الذي يأتي من كبسولات زيت زهرة الربيع المسائية، يمكن أن تكون فعالة للغاية في مكافحة تساقط الشعر، وهناك من يفركها على الشعر أو يضيفها للشامبو.

5. يستخدم الزيت لعلاج ارتفاع دهون الدم، وهناك بعض الدراسات التي أشارت لذلك؛ ففي دراسة أجريت عام 2017 على السيدات اللاتي يعانين من ارتفاع دهون الدم مع تكيس المبايض ونقص فيتامين د أظهرت نتائج مبشرة في ما يتعلق بخفض نسب الدهون.

6. يستخدم الزيت المستخرج لعلاج الصداع النصفي.

* محاذير استخدام الزهرة
زيت زهرة الربيع المسائية آمن نسبياً وقليلاً ما تحدث منه مضاعفات أو أضرار كبيرة، وربما هذا ما أكسبه الشهرة، ولكن كما مع أي مستحضر طبي لا بد من استشارة الطبيب حتى نتجنب التداخل مع أي أدوية أو عدم مناسبتها للحالة الصحية العامة.

ولا بد مع أي دواء أو عشبة التأكد من عدم وجود حساسية تجاهه فإن ذلك قد يشعرك بصداع، واضطراب المعدة، وغثيان، ودوخة أو طفح جلدي.

تجنب استخدام زهرة الربيع المسائية فى الأحوال الآتية:
1. الحساسية للزيت أو لأي من مركباته.
2. أمراض القلب، خاصة عند من يتناولون علاجات لارتفاع ضغط الدم أو يعانون من ضغط منخفض.
3. الصرع والتشنجات.
4. أدوية مرققات الدم ومضادات التجلط بما فيها الأسبرين.
5. الأدوية المهدئة والمنومة أو مع أدوية التخدير (أسبوعان قبل إجراء العملية الجراحية).
6. حال وجود أمراض نفسية، ومع استخدام بعض العلاجات الخاصة بالفصام والاكتئاب والاضطرابات الذهانية الأخرى.
7. أثناء الحمل.

* الإسراف لا يأتي بخير
أي عنصر غذائي أو عشبي قد يتحول من النفع إلى الضرر إذا أسيء استخدامه، والدهون من نوع أوميغا 6 ليست استثناء، فلا بد من وجود توازن بينها وبين أوميغا 3، وإلا عرضنا أنفسنا لآمراض القلب والشرايين ونقص المناعة وانخفاض الخصوبة وزيادة الوزن والسرطان.



* في النهاية.. ما هي النصيحة المتعلقة بزهرة الربيع المسائية؟
1- استشر طبيبك.
2- تأكد من عدم وجود حساسية لديك.
3- تأكد من عدم استخدامها مع المحاذير السابقة.
4- جربها فيما ذكر من فوائد بجرعات قليلة؛ فإذا ظهرت لك نتائج إيجابية يمكن أن تستخدمها لفترات أطول وجرعات أكبر شرط عدم تجاوز الجرعات المحددة لكل مرض.
آخر تعديل بتاريخ 17 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية