كثيراً ما نرى أطفالاً ذوي شعر أملس، ووجوه تبدو عليها علامات الطيبة واللطف، ويطلق عليهم أطفال متلازمة داون.. فما معنى المتلازمة؟ ومن هو داون؟
  • أسباب التسمية
المتلازمة أو التناذر (syndrome) تشير إلى وجود مجموعة من الأعراض والعلامات (Signs and symptoms) التي تحدث معاً، بحيث يكون وجود بعض هذه العلامات منبئاً بوجود بقية العلامات المرتبطة بها في نفس المتلازمة.

في الغالب تكون هذه العلامات غير معروفة السبب، ولكن حتى بعد اكتشاف السبب تبقى التسمية التي في كثير من الأحيان تشير إلى مكتشف المتلازمة، مثل حالة متلازمة داون التى سميت نسبة إلى مكتشفها الطبيب البريطاني جون داون عام 1866 م.
  • ما هي متلازمة داون؟
متلازمة داون هي اضطراب وراثي ينتج عن تغير في الكروموسومات حيث توجد نسخة إضافية من كروموسوم 21 (تثليث الصبغي 21 - Triosomy 21) أو جزء منه، مما يسبب تغيرا في المورثات. تتسم الحالة بوجود تغييرات في بنية الجسم، يصاحبه غالباً ضعف في القدرات الذهنية والنمو البدني، وبمظاهر وجهية مميزة.

السبب الأكيد وراء إصابة فرد دون آخر غير معروف إلى الآن، وإن كان هناك الكثير من النظريات.
  • معدلات الإصابة بالمتلازمة
متوسط الإصابة بهذا المرض هو 1 لكل 800 طفل، وتقل النسبة بصغر سن الأم، وتزيد بزيادته، فهي 1 لكل 2000 طفل في حال كان سن الأم أقل من 23 سنة، بينما يصل إلى 1 لكل 32 إذا كان سن الأم أكثر من 45 سنة، وهناك دول نسبتها أكثر من الأخرى، ففي أيرلندا على سبيل المثال تصل النسبة إلى 1 في 546 مولود.

على الرغم مما يبدو من تشابه الشكل بين الأطفال المصابين إلا أن الاختلافات واسعة جدا في نطاق قدراتهم، ذلك لأسباب منها ما يتعلق بالوراثة وشدة المرض، ومنها ما يتعلق بالبيئة حوله ومدى مساهمتها فى التأهيل من عدمه، ولذلك يصعب التنبؤ عند الولادة بدرجة التأثر بالمرض مستقبلا، وقد أظهر أطفال داون في بعض الأحيان قدرات خاصة مع التأهيل الجيد نفسياً وبدنياً وتغذوياً.
لأطفال داون شكلاً مميزاً لا تخطئه العين ولا يخطئه القلب، إذ إنهم في الغالب ما يكونون اجتماعيين يعلو وجوههم البشر والبراءة وعلى شفاههم الابتسامة.
  • تغذية طفل داون الرضيع
قد يعاني طفل الداون من بعض المشاكل الصحية والتغذوية، ما قد يؤثر – إذا أهملت - في قدراته وذكائه، بل وقدرته على التعايش بطريقة اجتماعية سليمة مع الآخرين، ولا بد لنا من العلم بهذه المشكلات، وطريقة التعامل معها حتى نجنب الطفل الكثير من المشكلات المستقبلية.

تختلف المشاكل التغذوية في بعض المناحي في مرحلة الرضاع عن الأطفال الأكبر والمراهقين، ولكن مرحلة العامين الأولين تمثل حجر الزاوية التي يبنى عليها طفل سليم تغذوياً قادر على مواجهة بعض أعراض المتلازمة، وتساعد أيضاً في تحسن قدراته الذهنية المهارية.
  • نمو طفل الداون في عامه الأول والثاني
يختلف طفل الداون عن أقرانه في المجتمع في كون نموه أبطأ بين سن 3-36 شهراً، فمتوسط الطول أقل ومحيط الرأس أصغر، ويجب ملاحظة نموهم ورصده من خلال مخططات النمو المصممة خصيصاً للأطفال ذوي متلازمة داون؛ فإذا وجدنا أحد مناحي النمو (الطول-الوزن) قد تأخر أو اكتسب صفة الثبات يجب استشارة الطبيب ومختص التغذية.
  • مشكلات الرضاعة لطفل الداون
كثيرٌ من الأمهات لا يجدن صعوبة في الإرضاع لتعاون الطفل الجيد، وقدرته على تناسق عضلات الفكين مع البلع والتنفس، بعكس أخريات يفضلن اللجوء إلى الرضاعة الصناعية لعدة أسباب منها:

- صعوبة المص عند الأطفال، إذ يعاني الكثير من أطفال داون من ضعف العضلات عامة، ومنها عضلة الفكين، وقد لا يستطيع إطباق فمه على الحلمة، ما يتطلب وقتا أطول للحصول على كم مناسب من اللبن.
- عدم التناسق العصبي الحركي الذي يتيح للطفل مواءمة المص مع البلع، كما أن أطفال داون يعانون من مشاكل الجهاز التنفسي، ومنها انسداد الأنف، ما يزيد من المشكلة، إذ إن الرضاعة الطبيعية (والصناعية) لا بد معها من أنف مفتوحة نظيفة حتى يتمكن من التنفس أثناء المص.
- تجويف الفم أصغر مع ضعف عضلة اللسان.
- ونظرا لتقوس الحنك الأعلى قد يظهر اللسان أكبر من حجمه.
  • مهارات لا بد للأم أن تكتسبها

- يمكن للأم أن ترضع رضعات أصغر مرات أكثر، وتساعد الطفل في لقم الثدي مع الضغط الخفيف على الثدي، ووضع الطفل في مستوى أقرب للجلوس مع إعطاء فرصة لراحة عضلات الفكين كل بضع دقائق.
- ويفضل أن تنظر الأم إلى ابنها أثناء الرضاعة، وتحدثه بكلمات بسيطة مفهومة فإن ذلك يؤدي إلى تشجيعه لاستكمال الرضاعة، ويزيد من الروابط بينهما، كما يساهم في زيادة حصيلته اللغوية، وبالتالي مهاراته الاجتماعية.
- يجب تنظيف أنف الطفل قبل الرضاع وتكريع الطفل بعدها.
- ولا بد أن تعلم الأمهات أن الطفل ينام فترات طويلة، وقد لا يبكون طلباً للغذاء، فإذا لم ينتبه الأهل لذلك أصبح الطفل عرضة للجفاف ونقص الوزن.

  • كلمة أخيرة للأمهات

نصيحتي للأمهات ألا ييأسن سريعا في ما يتعلق بالرضاعة الطبيعية، فما من شيء أنفع للطفل من لبن الأم، فهو يقوي الفكين، وتقوى معها روابط العاطفة بينهما، ويحمى الطفل من المشاكل النفسية في المستقبل، هذا إلى جانب أهميته في اكتساب المناعة التي كثيرا ما تكون إحدى مشاكل الطفل، ومع المثابرة سيتعلم الطفل الرضاعة الطبيعية، وهو الأفضل له وللأم.

أما في الحالات الصعبة التي لا يستطيع فيها الطفل الحصول على ما يكفيه من اللبن يمكن للأم شفط اللبن، ووضعه في زجاجة الإرضاع حتى تقوى عضلاته ويستطيع المص، ثم تعيد المحاولة مرة أخرى، ولا تلجأ للرضاعة الصناعية إلا عند فشل كل المحاولات، وعندها يجب عليها مراعاة فتحة الحلمة، وكمية اللبن بحسب قدرته على المص، واحتياجات سنه.

اقرأي أيضاً:
مصاب متلازمة داون.. وحياة حافلة بالإنجاز (ملف)
تزوجت بعد الثلاثين.. فهل يؤدي ذلك لمشاكل في الحمل؟
متلازمة داون...هل هي مرض وراثي؟

آخر تعديل بتاريخ 19 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية