تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

صديقتي تبكي بعد الامتحان.. وأنا أحكم عليها وعلي

السؤال: صديقتى دوما تخرج من الامتحانات تبكى ونبدا بتهدئتها، ونفاجأ بانها صاحبة اعلى الدرجات، تجنبتها لفترة بعد تكرار هذا الموقف ولكن جمعنا القدر واقتربنا من بعض اكثر وصارحتها بضيقى منها فى هذا الجزء واخبرتنى انها تبكى على النصف درجة فاخبرتها انها لا تراعى اننا نبدا بعزائها ونكون نحن من نحتاج العزاء، لكنها مازالت تكرر نفس الامر ولكنى اخشى ان اكون اغار منها لتحصيلها درجات اعلى، واخشى كثرة ضيقى منها يكون حسد لها او حقد عليها مايشعرنى بالذنب انه بعيدا عن الامتحانات لا نتأخر عن بعضنا ونتشارك كل شئ ونشرح لبعضنا ونضحى من اجل بعض ومتأكدة من كونها طيبة القلب ونقية وبنسبة كبيرة لا تفعل هذا بقصد فبدأت اتاكد من كونى السيئة الغيورة الحقودة وبدات اكره نفسى فعليا فماذا افعل؟؟؟
أهلاً وسهلاً بك يا ابنتي، صديقتك هذه مسكينة؛ فلقد اختزلت نفسها كلها في درجات تجعلها تنهار حين تنقص درجة؛ فالتربية التي تربتها جعلتها لا تجد قيمة حقيقية لها، ولا وجود لها إلا بتحصيل أعلى الدرجات.

لو كنت صديقة لها حاولي أن تدعمي مساحات أخرى في علاقتكما غير التحصيل الدراسي فأنت وهي، وكل الناس أكبر بكثير من تلك الدرجات التي نحصل عليها من امتحانات؛ فنحن بشر لنا قيمة وجودنا من الأساس ضمن البشر؛ فلم يجعلنا الله سبحانه جبالاً، أو طيوراً مثلاً لتصل رسالته سبحانه بأننا نفرق في هذا الكون قبل أن نعلم من منا سيكون طبيباً، أو عاملاً، فنحن نحمل عقلاً، ومشاعر، وقدرات، ولنا تأثير في الحياة والناس من حولنا، وحتى بدون تفوق دراسي.

أما أنت فأرى قسوتك على نفسك بتلك الأحكام الصعبة التي تتنافى مع وجود مشاعر طبيعية كالغيرة، أو التنافس الشريف؛ فلماذا تحكمين على نفسك بالحقد، والحسد؟؟ فالغيرة مشاعر طبيعية، ولكن التعبير عنها بالتصرفات هو الذي يحتاج تنفيساً صحياً؛ فالغيرة ليست موجودة لنسحق الآخر، ولا ﻷنه يهدد وجودنا، ولكن لتجعلنا نتنافس تنافساً شريفاً أنتما فعلا تمارسانه بالتدارس معاً، والشرح المتبادل بينكما، والحقد كما أفهمه هو تمني زوال نعم الله عن صاحبها فهل هي كذلك في قرارة نفسك؟؟، كل ما في الأمر أنك لا تتمكنين من تفسير تصرفاتها من الناحية النفسية فحكمت عليها أنها "خبيثة" تدعي أنها لم تبلِ بلاءً حسناً في الامتحان رغم نتائجها الكبيرة، لذا تحدثت معك في البداية عنها هي؛ لتتمكني من فهم أزمتها النفسية التي تجعلها تنهار عند نقص نصف درجة، وأظن أن ذلك سيفرق كثيراً عندما تتفهمينه.

ويبقى أن أقول لك أمرين:
1. الأول أنك تحتاجين لمراجعة وقوعك في الحكم على نفسك، وبالتالي على غيرك، فما أقساه، وبتكراره علينا، وعلى غيرنا يجعلنا ننتقص من أنفسنا، وغيرنا في المساحة التي حكمنا بها عليهم أو علينا فقط؛ فلا نرى حقيقتنا، ولا حقيقتهم ككل فنظلم أنفسنا، ونظلمهم، وقد يكون الثمن فادحاً نفسياً لو كان الحكم كما فعلت مع نفسك يوقعك في الشعور بالذنب وكراهية نفسك.

2. أما الثاني فهو يتعلق بدورك مع صديقتك، فبما أنكما صديقتان فحقكما على بعضكما قبول كل منكما للآخر كما هو دون حكم، ولكن دون التورط في حمل مسؤولية تغير كل منكما للآخر في أي مساحة؛ ﻷن التغير "ذاتي"، فإن لم يقتنع به صاحبه فلا تنتظري تغييراً حقيقياً دائماً، ولكن مسؤوليتك فقط هو أن تشيري لها بما وضحته برفق، وأن تقبليها، وتشجعيها أن ترى باقي نفسها بعيداً عن التحصيل الدراسي.

اقرئي أيضاً:
أنت تساوى مجموع درجاتك.. رسالة الفشل في امتحانات الحياة
أرق بسبب قلق الامتحانات.. وصقة تفصيلية للتعامل
كيف أساعد صديقي المهووس بالتفوق الدراسي؟
اختزلت نفسي في الدراسة.. فتمردت علي
آخر تعديل بتاريخ 4 يوليه 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية