السؤال: أنا أعاني من قله الثقه بالنفس، أنا لا أحب نفسي، ولا أرضى عن مظهري، منذ طفولتي وأنا محبطة من الجميع، وأشعر أنه لا يوجد أحد يحبني، وأنني ممتلئة بالعيوب الكثيرة التي تعودت عليها، وأشعر عندما ألام من الآخرين بأنه شيء عادي، ولكني أعرف أنهم محقون، ولست مقتنعه لأنني تعودت على ما أنا عليه، ولا أستطيع تغيير عيوبي مثل اللامبلاة والبرود أمام الآخرين.
أهلا وسهلا بك يا صغيرتي؛
نحن نستخدم كلمات جوفاء لا معنى حقيقياً فيها، ونصدقها وهي بعيدة تماما عن الحقيقة، مثل كلمتي "الثقة بالنفس"، هل تتصورين كم البشر الذين يعيشون تحت وطأة عدم وجودها وأولهم أنت؟

الثقة بالنفس اختراع مزيف سخيف وقع فيه البشر مثلها مثل كلمة "مثالي"، وكلمة إنسان "ملاك"، أو "شيطان"، وغير ذلك من الكلمات المزيفة؛ فلا شيء اسمه الثقة بالنفس رغم كل الكتب، والمحاضرات، والتدريبات التي تحدثت عن الثقة بالنفس وطرق اكتسابها، بما فيها ما كتبته أنا شخصيا في وقت ما.

ولكن الحقيقة هي أن تكوني "موجودة كما أنت"، وأن تكوني حاضرة، وأن تصدقي أنك تستحقين الوجود، والحب، والاهتمام، وأرى صعوبة حديثي هذا على ملامحك الآن، وأعذرك تماما؛ ﻷنك لم تعتادي سوى النقد، واللوم، والمقارنات، فسجنك من حولك في حكمهم عليك، وسجنتي نفسك معهم دون أن تدري؛ فلتتحرري أولا من حكمك على نفسك؛ لتتحرري من حكم الآخرين عليك حتى لو كانوا والداك، ثم ابدئي في قبول نفسك كما هي بكل ما فيها، والقبول هنا لا يعني الموافقة، ولا يعني الاستسلام، ولا يعني الشجار مع ما تجدينه من برود، أو بلادة، أو غيره، ولكن يعني أنك تقبلين وجود كل هذا الآن في تلك المرحلة دون الدخول في صراع، أو استسلام؛ لتتمكني بتلك الخطوة من التصالح، والتغيير فيما تريدين؛ فلا تغير حقيقياً وسط معارك.

صدقي من الآن أن وجودك الحقيقي هو عين ما يقولون عنه ثقة بالنفس؛ فحين تحررين وجودك، وتصدقين فيه، وينطلق من سجونه، ستكونين سعيدة ومتميزة بما يميزك عن أي آخر، وستكتشفين بعدها أن مسؤوليتك هي في اختيار "نوعية" وجودك، فلتنفضي عنك دثار المقارنة، والكره لنفسك.

لتتمكني مما اقترحته عليك من خطوات أعلم صعوبتها، ولكن كذلك أعلم أن من قام بها تغيّر، إذن عليك بما يلي:
- التحرّر من حكمك على نفسك، وحكمهم عليك؛ فأنت لك مشاعر، وأفكار، وأدوار في الحياة، ومواقف، واختبارات، واهتمامات، إلخ، أنت لست تلك الباردة التي يقولون عنها فقط؛ فهذا سجن لك، وأنت أكثر من هذا بكثير.

- اقبلي نفسك كما هي لتتمكني من التواصل معها؛ فلا أحد يتناغم مع أحد يكرهه، وينتقده طوال الوقت حتى نفسك.

- استخدمي كل مساحة بداخلك، وعبري عنها، مشاعرك، أفكارك، احتياجاتك، أحلامك، مخاوفك، إلخ.

- اسمحي لنفسك أن تخطئي، وتفشلي؛ ﻷنه طريق التغيير الصادق.

وأخيراً.. اسمحي لنفسك أن تصدقي ما اقترحته؛ فهو طريق التغيير الحقيقي كما علمتني الحياة.


اقرئي أيضاً:

خدعة الثقة بالنفس
فقدان الثقة بالنفس والخوف من المجهول
القبول والمسؤولية.. خطواتك لنفسك الحقيقية
فقدان الثقة بالنفس والشعور بالنقص

آخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية