خطيبي يعاني الذهان.. هل سيستمر على العلاج؟

السؤال:
خطيبي يعاني من الاكتئاب الذهاني وبصورة أدق الانفصالي، هو يتعالج من حوالي 6 سنوات. أريد معرفة كيفية التعامل معه، خصوصا أنه متعلق بي جدا وأنا لا أستطيع تركه. لكن، أي مشكلة تحصل بيننا حتى لو مشكلة بسيطة، هو بيتعب جدا وممكن يكسر أي حاجة قدامه فأنا أريد أن أعرف هو هيعيش طول عمره على العلاج؟ ولو ترك العلاج ممكن يكون له ضرر عليه أو علي، وكيف تتحسن نفسيته؟
بنيتي صاحبة القلب الجميل..
الحقيقة أنني لا أملك، ولا أحد يملك، قرار إكمال زواجك به أو لا، فأنت فقط صاحبة القرار. لكن، ما أملكه هو ما أعلمه وكل متخصص نفسي يعلمه عن مآل هذا المرض، فالذهان، منفردا أو ملتصقا بمرض آخر أو عرضا لمرض آخر، يحتاج لعلاج طول العمر لدى أغلب المرضى، والعلاج في الغالب يحمي الشخص من تدهور حالته للأسوأ حين يصير الشخص خطراً على نفسه وعلى من حوله، سواء جسديا أو نفسيا أو في التواصل الطبيعي بين البشر حسب نوع علاقاتهم به.



والأمانة تقتضي مني أن أوضح أن هناك أنواعا من الذهان تأتي كنوبة واحدة ذهانية في كل العمر ولا تتكرر، ولكنها ليست حالة خطيبك، فخطيبك يعالج منذ ست سنوات وأقل تفصيلة تجعله يدخل في حفرة مرضه، التي تظهر للناس العادية أنه مثلا شخص حساس جدا أو يفسر الأمور بشكل عميق جدا أو يعطي أبعادا لتصرف أكثر مما يحتمل.. وكل ذلك وأكثر هو تفاصيل المرض.

والتعامل مع هذا النوع من المرض يحتاج لتعامل فيه صبر شديد وقوة من شريكه، وكذلك من كل أفراد العائلة، خصوصا الأبناء الذين حتما سيتأثرون على المستوى النفسي، لعدم وجود أب يحتاجون له ليكونوا أسوياء نفسيًا؛ فالطفل من أهم عوامل صحته النفسية أن يجد أبا سويا صحيا مستقرا، يعبر عن حبه وعطائه له، وهو ما ستكون فيه صعوبة في حالة خطيبك.



وكذلك هناك نسبة وراثة جينية في كل من الاكتئاب والذهان من المهم أن تعلمي عن احتمالية حدوثها. والزواج يحتاج العطاء المتبادل، والمشاعر المتبادلة بين الزوجين وقدرة على التآلف والتفكير سويا لبناء أسرة سوية مستقرة، وهذا الأمر سيكون صعبا أيضا في حالة زوجكِ.

وبقي أن اقول لك ملحوظتين لاحظتهما في رسالتكِ:
1- أنك تحدثت عن مشاعره هو تجاهك وارتباطه الكبير بك، ولم تتحدثي عن مشاعرك أنت تجاهه هل هو يشبع عقلك وروحك وقلبك وتحبينه؟
2- أن الزواج يحتاج في حد ذاته، بعيدا عن الشريك، أن يتم التآزر بين الزوجين لمواجهة تحدياته الطبيعية مثل تحديات التفاهم، والتعامل مع الشريك الآخر، وتحديات التربية، وتوافق العلاقة الجنسية، والتحديات المالية، والقرارات والمسؤوليات.. إلخ، وكل هذا يخص تحدي الزواج بين زوج وزوجة يحبان بعضهما بعضا وقادران على العطاء بالتبادل بينهما، من دون تحدي هذا النوع من المرض الذي يحتاج لتعامل شديد الحساسية وشديد التفهم، خاصة وقت خروج الأمور عن السيطرة أحيانا.

فقد نرفق بشخص في مرض لم يكن بيده أن يقع فيه، ونحب أن نساعده بكل ما يمكننا من جهد، ويمكننا تقديم الرعاية كأصدقاء، ولكن الحب والزواج أمران آخران لأننا سنكون مسؤولين عن أبناء لم يكن لهم ذنب في هذا الاختيار، أو على الأقل نتخذ قرارا نراه مناسبا لنا الآن كأنه سيناسبنا طول العمر، فكأنه لا ظروف ولا تغيير ولا أفكار ولا مشاعر ستمر عليك بقطار الحياة.
أسأل الله لكِ وله كل الخير.. 
آخر تعديل بتاريخ 11 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية