تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

السؤال:
اهلا مجددا دكتور اميرة، سوف اشرح لك حالة والدي بالتفصيل، ابي يعاني من اضطراب ثنائي القطب منذ ٦ سنوات وهو الآن عمره ٦٤ ، من وانا ١٤ سنه مش بعرف اتعامل معاه شويه حنون شويه غير حنون ومش بنشوفو خالص بيتابع مع الطبيب وتناول الدواء فقط لكنه لا يريد ان يغير من نفسه تكلمت معه كثيراً ولكنه لا يتقبل او يعاند معنا، مش عارفة اتعامل معاه كأب ومن كتر ما انا مش عاوزه اشوفو بيتصرف غلط قدام الناس بقيت قاعده علي طول لوحدي حتى لو كل اسرتي هيخرجو ومن ٤ شهور مخرجتش فير مرتين انا بجد مش عاوزه حد يشوف بابا وهو تعبان وهو في نفس الوقت مش بيخف وانا عارفه انو مش هيخف تعبت حاسه
أهلا وسهلا بكِ عزيزتي مرة أخرى؛
وصلني حزنك على فقدان علاقة مستقرة مشبعة من والدك وكذلك حبك له، ووصلني كذلك ضيقك وربما حرجك من تصرفاته غير المتسقة أحيانا أو ما شابه، وهذا الضيق أراه هو حقيقة المشكلة؛ فأنت لا تزالين لا تقبلين أن والدك مريض بهذا المرض الذي أسال الله العظيم أن يأجره ثواب تحمله تبعات هذا المرض..



دعيني أبين لك ببساطة، وأرجو ألا أكون مخلة عن معاناة مريض الثنائي القطبين؛ حيث يفقد اتزان وجدانه، والوجدان ببساطة ما يتعلق بالمشاعر نوعا، وكما وكذلك تنظيما وتوظيفا مناسبا لما نمر به من تجارب أو مواقف، وفيه جزء وراثي لا دخل لصاحبه فيه، وحين يختل توازن الوجدان فلا يتمكن الشخص من التعرف على ماهية ما يشعر به أو كيف يشعر؟ أو كيف يعبر؟ أو بأي  قدر يعبر؟ أو كيف يتحكم وينظم تلك المشاعر يشعر بمشاعر غاية في الصعوبة من الارتباك، والتيه، وعدم القدرة على التحكم ولا يتمكن حتى من التعبير بشكل جيد عن ذلك!

فيأتي الدواء ليثبت بشكل كبير الانتقال بين موجتي المشاعر ويحجم الثورات العالية لبعضها. لكن، يبقى بعض عدم الاتزان المعقول عند البعض وليس جميعهم حين يتعامل مع متخصص ماهر يتمكن من ضبط جرعة الدواء، وتطعيم العلاج الدوائي ببعض العلاجات المهارية والسلوكية والمعرفية وكثير من مدارس العلاج النفسي المفيدة جدا.



وقلت لك كل هذا لتتمكني من القرب من معاناته بجانب رؤيتك لمعاناتك أنت يا ابنتي؛ فكما تتألمين يتألم ولكنه يفقد بوصلة التعبير والتوجيه. لذا، أعرض عليك أهم ما في الموضوع وهو "القبول الحقيقي بأنك تلك الفتاة التي يعاني والدها من مرض صعب يحتاج لتفهم"..

ورغم صعوبة ذلك وما يحتاجه القبول من وقت ليكون حقيقيا، إلا أنها ستكون النقلة الحقيقية من أزمتك تلك؛ فهناك من قبلت أن والدها معوّق وافتخرت به، وهناك من قبلت أن والدها غائب واستأنست بحبه لها رغم الغياب، وكذلك أنت يا ابنتي حين تقبلين أن هذا هو واقعك سيتغير كل شيء بداخلك؛ فتكفين عن معاقبة نفسك التي لا تؤذي غيرك، وسيتبدل ضيقك بسعة التفهم والاستيعاب والتعاطف، ويتبدل حرجك لبعث رسالة للناس من حولك أن تقبل الشخص المختلف لمرضه الذي لا يد له فيه والناس تقلد من حولها فكوني قدوة لهم في القبول والتكيف مع المريض، وبمرور الوقت ستجدين نفسك تستقبلين أوقات السلام والحب منه وتتمكنين بتلك الأوقات وأثرها من التعامل المناسب معه في الأوقات الأخرى..



وبقي أن أقول لك شيئا أخيرا لا أعلم هل قلته لك في الاستشارة السابقة أم لا، وهو أن العلاج الآن الناجح بجانب الدواء بالطبع هو العلاج الجدلي السلوكي، وهو علاج قائم على امتلاك مهارات تنظيم المشاعر وإدارتها تم تصميمه من أجل حالات هذا المرض، فأرجو أن تسألي عمن يقوم به بمهاره ليتمكن والدك مما نطلق عليه العلاج الذاتي، وأقترح عليك ألا تحولي محنة والدك لمحنة تخصك أنت وتتقوقعي فيها فتخسري عمرك الذي ينتظرك فيه الكثير من الإنجاز والحب والبراح لا تدركينه... دمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ 8 يونيو 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية