تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

شخصت نفسي بالاكتئاب والسبب معاملة والدتي

السؤال:

أنا مصابة بالاكتئاب الحاد. لم أكشف عند طبيب، ولكنى أعلم جيدا ماذا بي، وما هو التشخيص لأني أقرأ كثيرا، أنا لا أحب الخروج من المنزل، نوم كثير، عدم ثقة بكل من حولي، إحباط شديد، صراع عائلي، عدم الثقة بنفسي، كذلك أحب شكلي وأحب الله وأحب التقرب إلى الله دائما ولكن هناك من يحاول مضايقتي. أنا هادئة جدا وتصفني أمي بالأنانية والقبيحة، إنسانة لم تحب نفسها، ولكن كل هذا لا يعنيني لأنني تعودت ولكن مشكلتي أني بدأت أحس بعدم حب أمي تجاهي وخوفها. بدأت أحس بكرهها وعدم الاهتمام بكوني ابنتها، والاهتمام مادي فقط ولا يوجد اهتمام معنوي أو حنان. 


أهلا وسهلا بك يا أميرة..
جميل أنك تقرئين كثيرا، وأنك تهتمين بمعرفة تفسير ما يُلِم بك، فهذا يعني أن لديك الرغبة في التعرف، والتفهم. لكن، ينقصك، وحتى يحدث التغيير، أن تستوعبي، أو بمعنى أدق أن "تصدقي" أن ما تقرئينه من تبعات، وآثار على النفس هو حقيقة واقعة يمر بها الشخص المكتئب؛ إذ يسير في طريق حزن عميق يملأ كيانه كله.



فالاكتئاب يترك ظلاله الثقيلة على المشاعر ويمتد ليصل إلى المزاج نفسه، ويطأ بقدمه الثقيلة على كل عمليات التفكير العليا التي ترتبط باستيعاب ما يسمعه الشخص، والاحتفاظ به لاستقرار المعرفة داخل عقله، والتمكن بعدها من استحضار ذلك وقت الاحتياج له، وحين ترتبك تلك العمليات المهمة يفقد الإنسان قدرته على التركيز ويزداد تيهه ويعلو توتره.



ومن ثم يبدأ في رفض نفسه، ونظرته الدونية لذاته تزداد، خصوصا حين تتشابك مع استحضاره مواقف أو أحزاناً أو أموراً يؤنب نفسه عليها أو يؤنب عليها غيره، وكذلك هو يظهر بثقله المعتاد على الجسد فيصبح مرهقاً وكأنه ظل لساعات طويلة يعمل عملاً شاقاً رغم أنه كان نائما! وتزداد أوجاعه في أماكن عجيبة بلا مبرر واضح، فتتضافر كل تلك الآثار ليصبح الشخص فاقدا للرغبة في عمل أي شيء ولو كان تافها أو طبيعيا جدا في الأيام السابقة ليصل إلى فقدان الرغبة حتى في غسل وجهه!



لذا أعود وأقول لك إن القراءة والتعرف أمر وتصديق واستيعاب ما تقرئينه أمر آخر تماما؛ فالاستيعاب له مثلا لن يجعلك تقولين جملة مثل جملة "كل هذا لا يعنيني!"، وسيجعلك تدركين بعيدا عن عدسة الاكتئاب التي تلبسينها بجدارة الآن ألا تقعي في فخ فكرة غير مؤكدة كفكرة كره والدتك لك، فقد تكون تلك الفكرة نتاج هذا التضافر الذي أوضحته لك.



فالأم لا تكره أولادها مهما خانتها تصرفاتها التي قد تصل إلى منتهى الغباء، أو القسوة في بعض الأحيان، ولقد تعلمنا في مجالنا يا صديقتي أن الأشخاص الذين لم ينالوا في حياتهم الحب والتعبير عنه بأحضان، أو ملامسات، أو نظرات، أو كلمات لا يتمكنون من القيام بهذا مع أبنائهم رغم حبهم لهم، فقد تكون أمك واحدة منهم لم تتعرف إلى التعبير عن الحب في بيت أهلها فلا تتمكن من ممارسته رغم ما تحمله من حب بداخلها لأولادها.



وعلى أية حال ما تتحدثين عنه من معاناة يحتاج لتشخيص من متخصص ليؤكد أو ينفي وجود هذا الاكتئاب؛ فالاكتئاب ليس أمرا هينا لنوصم أنفسنا به، وكذلك هو أنواع متعددة تتفاوت في الشدة وبالتالي الأثر، وقد يكون مرضا نفسيا بذاته، أو مجرد عرض لمرض آخر لا يظهر على السطح، لذا أدعوك إلى أن تحترمي العلم وتأخذي خطوة التواصل مع متخصص نفساني يحدد معك ما تعانينه بالضبط؛ لتبدئي رحلة تغييرك التي تستحقينها.

آخر تعديل بتاريخ 20 يناير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية