السؤال:
أنا عندي فقر فى المشاعر وذكائي العاطفي قليل، إزاي أصلح الوضع علماً بأني شخص مفرط الحساسية، علاقتي تجاه أي شخص مفيهاش الحب اللى بشوفه عند ناس، حتى تجاه ابني، بحس بالمسؤولية، وبحاول أقدم له ولغيره اللي أحب حد يقدمهولي ،لكن حب ما بحسوش بسبب التربية طبعا
أهلاً وسهلاً بك يا بسمة،
أنت تحزنين الآن كما تدل سطورك، وهذا أول ما عليك رؤيته، وتصديقه.. أنك تشعرين، وما تسمينه أنت فقراً في المشاعر هو في حقيقته "خوف ضخم" من المشاعر، وفي الأغلب هذا ناجم عن تعرضك للاستهانة بمشاعرك، أو الحكم عليها بالضعف، أو الخزي منها، أو السخرية منها، أو عدم احترامها وتقديرها، أو إهمالها كأنها لم تظهر.. الخ.



وحين يحدث ذلك مع الطفل يقرر قراراً نفسياً في منتهى الصعوبة والعمق في نفس الوقت، حتى وهو طفل لا يدرك أنه يتخذ هذا القرار.. قرار عميق غير واع، أن لا يكون نفسه كما هو، ومع هذا القرار يحدث ما نسميه "دفن نفسه الحقيقية التي خلقها الله"؛ فلا يكون كما هو ولكن يكون كما يريده من حوله، أو كما يجب أن يكون عليه لينال الاحترام والتقدير، أو ليحمي نفسه من الأذى بأشكاله المتنوعة.



الأذى قد يكون بأشكال متنوعة بدءاً من عدم الاهتمام به، مروراً بالمقارنات، والتفرقة، وانتهاء بالعنف الجسدي أو المعنوي حتى يصل للذروة، وهي أن يحدث له تخل من أبويه.

لذا أقول لك أنك حين قررت هذا الدفن كان أكبر ما دفنته هي المشاعر؛ فكان القرار هو التخلي عن الإحساس؛ لأنه لا يأتي إلا بالألم، لذا فأكثر الناس حين يريدون أن يفعلوا ذلك وهم كبار نسبيا يكتئبون، والاكتئاب يجعل الإنسان لا يشعر بأي فرح، أو حتى حزن، ولا شيء يهم في تلك الحياة، وأعود فأقول.. أن مشاعرك بحجمها، وجمالها وتنوعها لا زالت موجودة، ولكن الخوف هو ما يحجزها؛ الخوف من عدم التقدير، أو أنها تمثل الضعف، أو أنها ستغيرك، الخ.



حين تتحررين من مخاوفك وسط عائلتك الصغيرة التي بنيتها؛ خاصة لو كانت علاقتك بزوجك علاقة حب وثقة؛ ستتمكنين من الرجوع لبسمة حقيقية بمشاعرها كلها - فرح/قلق/ خوف/غضب/حب/حزن/ الخ- وأعلم أن ذلك ليس سهلاً، ولكنه يحدث حين نأخذ قرارا عميقا مضادا للقرار الأول، ولكن تلك المرة بوعي؛ لتكوني نفسك التي خلقها الله تعالى، ولا تتعجلي، ولا تغضبي بقدر ما تركزي في هذا القرار النفسي الذي لا يمت بصله لطرق العقل الذي يحتاج لخطوات، وإن صعب عليك ذلك فلا تترددي في التواصل مع متخصص ماهر، أو أرسلي لنا محاولاتك، ومعاناتك بتفاصيل أكثر كي نساعدك يا صديقتي.
آخر تعديل بتاريخ 20 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية