السؤال:
أعاني من مشاعر الحزن حتى في الاوقات السعيدة، تعرضت لخسارات متكررة في حياتي، وأشعر بالفشل رغم أنني كنت متفوقة دائماً في المدرسة، سريعة الغضب، أهدأ بسرعة و لكن يتحول غضبي لحزن وندم ومزاج متعكر لفترة طويلة، متسامحة مضحية، أحب الناس لكن لا أحصل على ما أستحق من الحب وحسن المعاملة، أم جيدة لأولادي لكني أشعر بالتقصير تجاههم، احتاج ان أبكي وأجد صعوبة في البكاء، أستقيم على أمر الله، ولكن أشعر بالتقصير والذنب، يومي ينتهي دائماً بكثير من الضغط، وقليل من الانجاز وشعور بالندم، أشعر بالخمول والكسل وعدم التركيز وعدم الرغبة بفعل شئ، ولا أجد المتعة في أي شيء حتى الأشياء التي كنت أستمتع بها سابقاً.
أهلا وسهلا بك يا منى؛
سطورك تملؤها الألغام يا صديقتي، والألغام النفسية غير الألغام العادية؛ فالألغام النفسية كالسارق خفيف الحركة يتجول ويسرق من دون أن يدري صاحب المكان إلا بعد فترة طويلة حين يجد اختلافاً ملحوظاً.



وألغامك في مناطق صعبة ومؤثرة؛ كالحكم؛ فأنت تحكمين على نفسك بسوط حاد مدبب يجعل منك شخصا لا يستحق أي خير تخيلي؟ فأنت تعبدين الله تعالى، وتجتهدين، ولكن لسان سوطك يجعل كل ذلك سراباً؛ فتنامين وتحملين مشاعر الذنب كل يوم، ومشاعر الذنب غير المبررة تلك هي ثاني أكبر لغم يأكل في نفسك وجسدك وذهنك حتى لم يعد في عينيك دموع؛ فمشاعر الذنب التي تغرقك تلك هي التي تنغص عليك عيشك وتحرمك من أن تفرحي؛ فأنت لا تصدقين أن من حقك أن تفرحي، فكيف تفرحين وأنت تلك الكسولة المقصرة، هل أدركت حجم جرمك في حق نفسك بتلك الألغام القاتلة؟



حزنك هو الحفرة التي تعيد قدميك فيها كلما حاولت الخروج؛ لأنك استأنست بالحزن من زمن بعيد، وحزنك يدوم ولا ينتهي، لأن لديك أملا دفينا غير منطقي يحدثك عن إمكانية استعادة ما خسرته؛ فأول ما تحتاجين لفعله إن أردت النجاة بصدق أن تقبلي كل خساراتك، وتصدقي أن ما نخسره لا يعود، وأن ما خسرناه يمكن تعويضه بأشكال وأمور مختلفة صغيرة كثيرة تحدث يومياً.

اسمحي لنفسك بأن تلتقطي بعد لحظات الفرح في تفاصيل حياتك اليومية مهما كانت بسيطة للغاية، وفي علاقاتك التي ترتاحين فيها، وفي هوايات تجدين نفسك فيها، وفي نظرات حب أولادك لك، وفي كل عمل تقتربين فيه من الله؛ لتجدي متنفساً بعيداً عن الحزن الذي يغرقك، وتنتبهي لما أثبته العلم من خطورة مشاعر الذنب على الإنسان، خاصة أنها لا تجعله يحقق ما يراه حين يتشبث باستماتة في الاحتفاظ بها لأنها ما تحركه، ولا يدري أنها هي ذاتها ما تعطله تحديداً.



وقد تسألين نفسك سؤالاً مهماً.. من هو صاحب السوط الداخلي لديك هذا؟ صوت أو سوط من هذا؟ هل هو صوت أبيك القديم، أم أمك، أم مدرس لك، أم من هذا الذي يجلدك ليل نهار؟ فلتنتبهي لحكمك القاسي على نفسك؛ لأنك ستورثينه لأبنائك إن ظللت هكذا شئت أم أبيت؛ فكفاك انتظاراً لحلول تأتي لتنقذك من الخارج فلن يحدث، وابدئي في استرجاع وهضم ما اقترحته عليك لتبدئي رحلة الرجوع لذاتك الحقيقية؛ كما خلقها الله بلا مشاعر ذنب ترهقها، ولكن بإصلاح الخطأ كلما تعلمنا، والتحرر من مشاعر الذنب المعطلة، والكف عن الحكم على نفسك والسماح لها بأن تفرح.. فلحت إن فعلت.
آخر تعديل بتاريخ 8 ديسمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية