السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي والدي تعرض لخسارة مالية قبل كام سنة، لكن الحمد لله عدت بخير وتقبلناها، لكن المشكلة إنه لم يستطع الوقوف على قدميه من جديد، أصبح مستسلماً جداً، وأمي تحمل الهموم وتعمل، وهو بارد القلب دون محاوله للاجتهاد.. فتح محل صغير.. لكنه يقضي أغلب الوقت في المنزل بدل الاهتمام بالمحل مع إن صحته بخير والحمد لله، وأصبح كل تفكيره الأشياء غير المفيدة.. يعني مثلا يقضي وقت وهو ممسك بهاتفه لمشاهدة أشياء لاتعود عليه بالنفع.. مانصيحتكم لي وله؟ وكيف أحفزه لتحمل المسؤليه والبدء من جديد؟ علماً أننا نحاول التحدث معه دون جدوى، وأشعر أن استسلامه أصبح متفاقم جداً.. علماً أن لدينا ضغوط مالية.. أمي هي التي تحمل همها.. وتتعب لكي تحاول أن تسدد وتقارب، ولكن هذا صعب لأنه بدون مساندة منه.
أهلا وسهلا بك يا فاطمه،
الحدث الصادم في حياة أي إنسان يكون حدثاً كاشفاً لمتانة تكويننا النفسي، وتكويننا النفسي له ثلاثة مستويات تتداخل، وتتفاعل وتؤثر في بعضها البعض؛ ليصل الشخص ولو بعد حين لقرار نفسي ينتج عنه تصرفات تخرج منه.



وأول وأهم هذه المستويات وأعمقها، وفي الغالب تكون أكثرها أثراً - إلا إذا قرر الشخص أن يتغير ويخوض رحلة تغييره بشجاعة ومثابرة – وهو يشكل بداخل الشخص قيمه، ونظرته لنفسه، ونظرته للحياة، والبشر؛ فكلما مثلا نشأ الشخص في بيئة تمارس قيمة التوكل، وقيمة المثابرة والبدء من جديد، وقيمة أن الإنسان هو الأهم؛ لأنه هو من يخلق الفرص، وهو من يأتي بالمال.. الخ؛ كلما مارس ذلك بسهولة أكثر ممن نشأ في بيئة قلقه لا تمارس الأمل والتحفيز.. الخ.

ليأتي المستوى الثاني، وهو خبرات الشخص نفسه في حياته هو؛ فمن خاض تجارب فيها ممارسة لمهارات تحمل الإحباط، ومواجهة التحديات، والمؤازرة، والائتناس بعلاقات داعمة مشجعة، وحب حقيقي غير مشروط؛ لن يكون مثل الشخص الذي تعرض للتنمر، والحكم عليه، والوحدة والتنافس الغير شريف.

ويبقى المستوى الثالث، وهو ما يرثه الإنسان جينياً من أبواه، أو العائلة الأكبر، والذي يشمل مساحات الوجدان - مشاعر وانفعالات -، والعقل أي عضويا، وبالتالي تصرفات والتي شاركت فيهم التربية والخبرات الشخصية.



وأعود للحدث الصادم فأقول: إن الحدث الصادم يكشف مناطق الضعف داخلنا، والتي قد تكون غير ملحوظة بشكل واع وواضح بدون هذا الحدث؛ وهذا الحدث يكشف مناطق الضعف هذه، ويظهر مشاعر الإحباط، وربما الغضب، أو ربما حقيقة أخرى أعمق يتمكن المعالج المتخصص من اكتشافها، وهو ما عليكم فعله معه بعد طول محاولات بطرق مختلفة، وأتوقع ألا يستجيب بسرعه؛ لأنه للأسف بدون وعي منه يرى أن والدتك تسعى بقوة، ورغم موقفها الجيد هذا إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون هو أنسب تصرف، فتحتاجون لعمل وقفة تصل فيها رسالة له واضحة جادة فعلاً بأن هذا الوضع يحتاج تصحيحاً ومسؤولية، بجانب اقتراح دخول شخص حكيم يحترمه يتحدث معه، وربما تركه للمواجهة المباشرة مع الدائنين، وأخيرا.. تفهم الإحباط، وأثر الحدث أمر مهم جداً.. لكنه لا يعفي الإنسان من متابعة مسؤوليته، ولأن متابعة تلك المسؤولية يحتاج عزماً؛ فالعلاج المتخصص إن شاء الله سيساعد كثيرا في هذا.
آخر تعديل بتاريخ 25 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية