السؤال:
السلام عليكم.. إزاي أقدر أتجاوز الأزمات؟ إمتحان حليت فيه وحش إزاي أتجاوزه؟ وقت من عمري ضاع أو فرصة ضيعتها بإهمالي.. إزاي اتخطى الموضوع؟ إزاي أقدر أتقبل الشعور بالخسارة أو الهزيمة ف بعض الأوقات؟ الموضوع مسببلي أزمة فعلاً.. وعاوزة أتعلم أتجاوز عشان بضيع حاجات كتير بعدم التجاوز ونفسيتي بتبقى أوحش.
أهلا وسهلا بك يا هاجر،
سؤالك على بساطته إلا أنه صعب الإجابة؛ فالقدرة على تجاوز الأزمات تأتي بتضافر عدة أمور تعمل معاً؛ فيتحقق التجاوز بعد جهد نفسي، ولكن لحسن الحظ يكون الإنسان حينها قد تمكن من "حفر" طريق واضح ثابت للتمكن من تجاوز الأزمات بعد ذلك بمرور الوقت مع اختلاف نوعها وشدتها.



وأعود فأقول.. إن تجاوز الأزمات بشكل حقيقي يتطلب صبراً، ووعياً، وممارسة، وملاحظة، وقراراً، فالصبر الذي أحدثك عنه ليس الصبر الذي يقوله الناس بمعنى الانتظار الأخرق بلا عمل، أو انتظار للسماء أن تغير الحال لنا بلا جهد منا سوى الانتظار، ولكن الصبر المخطط الذي نقوم فيه بتغيير نحتاج إليه دون عجلة، أو إحباط من أنفسنا أو مرات فشلنا الطبيعية في بداية التغيير.. فهو صبر نتمكن فيه من البقاء مع الصبر؛ فنعطي لأنفسنا "البراح" في الانتقال من حال لحال.

وهذا يحتاج إلى الأمر الثاني وهو الوعي؛ وفيه نقترب من أنفسنا بحياد، دون حكم عليها بأي حكم مثل – فشل، عجز، غباء، سيئة، قليله الحيلة.. إلخ - مع تركيز واعٍ على ما يدور بداخلنا من مشاعر وأفكار.

وحين تفعلين ذلك بشكل حقيقي دون حكم أو توقعات - جيده/ سيئة - ستجدين عجباً، فالبعض قد يجد أن إحساسه بالعجز مثلاً هو وراء عدم قدرته على التعلم؛ ما يؤدي لتكرار مرات الفشل، والبعض وضع على نفسه شروطاً قاسية حتى يتمكن من قبول نفسه كلها على بعضها، والبعض سجن نفسه داخل فكرة أو حكم عليه.. لا يمكنه تجاوزه، والبعض سيجد خوفه من المسؤولية وراء عطلته حتى لا يواجه مسؤولية نضوجه و"كبرانه" فيتوقف عن الاختيار، أو النجاح من أساسه، دون أن يدري أن وراء ذلك رعب من المسؤولية الناتجة عن النجاح، وغيره الكثير لا يتسع المقام لذكره.


بعد الوعد تأتي الممارسة، والممارسة هنا ليست الممارسة السطحية التي لا عمر لها، ولكن ممارسة ما يصدقه العقل ويعيه من خلال نفسيته، وسأضرب لك مثالاً توضيحياً: "لو أن الشخص يعرف أن وقوفه عند مادة لم يتمكن من حل أسئلتها كما كان يرجو.. لن يقدم شيئاً ولن يؤخر شيئاً فيما سيأتي من مواد بعدها، وأن الأمر الفعال الآن فعلاً هو التركيز على المادة التي تليها.. هذا الشخص قد يكون مؤمناً فقط على مستوى العقل، ولكن على أرض الواقع تجده يجلد ذاته وينتحب، ويضع سيناريوهات سوداء، ويتعطل بحكمه على نفسه بالفشل والضياع.. فيزيد الطين بلة.. وفي هذه الحالة يكون الجهد هو أن تذكري نفسك بصبر ووعي على ممارسة ما تصدقه، وقيسي على ذلك ما تشائين، حتى الإيمان بالله تعالى نفسه جل جلاله، فقد يتحدث كثر عن أن الله غفور رحيم يقبل التوب، ولكن حين يذنبوا يهرعون للهروب، أو إحساس الذنب، أو الانغماس الأكثر في ذنوب أكثر، وتتوه حقيقة "التصديق" على أرض الواقع بعدم ممارسة ما يصدقه عقله فعلاً.

المرور برحلة ملاحظة النفس يقوي عضلة الملاحظة، ما يؤدي لحدة في المشاعر، وهذا يعني ان المشاعر تقل بتلك الطريقة؛ ما يتيح القدرة على التعامل معها بشكل صحي أكثر، مما يقلل من حجم الصراع، ويقلل من سيطرة تلك الفكرة وتأثيرها.

والأمانة تقتضي مني أن أقول لك أمرين: الأول: أن كل ما قلته ليس سهلاً، وفيه اختصار كبير.. أرجو ألا يكون مخلاً؛ لأنها كما قلت رحلة، وليست وصفه تحتاج من الإنسان إلى ممارسة حقيقية، وتذوق حقيقي على مستوى عميق من المشاعر والنفس والأفكار والوعي، وكما يقولون من ذاق عرف، ولذا أفضل من يساعد الشخص على تجاوز أزماته بشكل صحي في مناخ آمن مهني هو المعالج النفسي، فلا تبخلي على نفسك بالقيام بتلك الخطوة إن كان ما اقترحته عليك يصعب عليك.


والأمر الثاني هو أن هناك بعض الناس يكون لديهم اضطراباً نفسياً خفيفاً أو متوسطاً أو من العيار الثقيل، ويكون أحد أعراضه عدم القدرة على تجاوز الأزمات بمستويات متنوعة، وهنا يكون المعالج النفسي ثانية هو أجدر من يتمكن من تحديد ذلك، وتأكيد وجوده من عدمه.. ودمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ 24 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية