السؤال:
أنا متزوجة من أربع سنوات، وعندى طفل، لم أعش مع زوجي إلا ثلاثة أشهر، محافظة على نفسي، وفى يوم تعرفت على شخص جعلني أدرك أني موجودة، كان شيطاناً.. ليتني لم أعرفه.. حدثت بيننا علاقة مرة واحدة.. من بعدها أعيش كابوساً.. وبتمنى أفوق.. حياتي جحيم وزوجى قريباً يأتي من الخارج.. هل أطلب الطلاق أم كيف سأنظر إليه بعد هذا الذنب.. أنا الآن باخد منوم لكي أنام.. لكي أنسى.. ساعدوني
أهلا وسهلا بك يا ابنتي،
ما حدث مؤلم جدا، وشديد الوطأة، ويحول حياة الشخص فعلاً رأساً على عقب، ولا مفر من التخلص من تلك المشاعر المؤلمة حتى تتمكني من إكمال مسيرة حياتك بشكل جيد وطبيعي، وهذا هو ما يجب عليك فعله الآن.



وهذا لن يحدث صدقاً إلا إذا سمحت لنفسك بصدق أن تتفهمي عدة أمور من الطبيعي أنها تغيب عنك تحت وطأة هذا الضغط، أولها على الإطلاق أن الشخص الذي يتألم ويشعر بوطأة هذا الذنب ليس كالشخص الذي وقع في نفس الفعل حتى لو مرة واحدة، ولكنه لا يشعر بتلك المعاناة؛ فهذا يعني الكثير جداً من الناحية النفسية، ويعني الكثير جداً أيضا في علاقتك بالله تعالى أولا قبل زوجك.

ألمك هو نفسه الذي يقول إنك إنسانة تحمل ضميراً، وتحمل قدرة على الرجوع والمراجعة قد لا يحملها شخص آخر، وهو نفسه ما يعلمه الله تعالى الذي تم اختراق حد من حدوده؛ فهو الأوحد الذي يعلم مرارة ألمك وحزنك.. هو يعلم ما تخفي الصدور، وأقرب إليك من حبل وريدك، وما أنتِ فيه الآن امتحان كبير لحقيقة تصديقك في الله العظيم؛ فهو الذي قال عن نفسه بنفسه أنه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب؛ فهل تصدقيه على عظم ما حدث منك أم لا؟

تصديقك لله هو حقيقة إيمانك به يا إيمان؛ فحقيقة أننا نؤمن بالله ببساطه شديدة أن نصدقه، والحمد لله أنه هو من قال سبحانه عن نفسه أنه هو العفو الغفور، ولم أخترع أنا هذا أو أي شخص آخر، وكذلك هذا التصديق لا يجوز أن يكون بنسبة مئوية، فإما أن نصدقه تعالى أو لا نصدقه فلا نسبة ولا احتمالات في التصديق؛ فتصديقك لله تعالى كما أوضحت هو مربط الفرس لكل شيء بعد ذلك؛ فقدرتك على مسامحة نفسك ستكون مربوطة بتصديقك لعظمة عفوه وغفرانه، وتصديقك لله سيمكنك بمرور الوقت من التخلص من مشاعر الذنب التي تثقل ضميرك؛ لتكوني بعدها مسؤولة أكثر فتتمكني من وضع حلول حقيقية لحل مشكلة بعدك عن زوجك تلك.



وبدون هاتين الخطوتين لن يتحقق شيء حقيقي بداخلك، فماذا ستختارين؟ فلقد تجرعت المرار والأرق والرعب والنوم بمنوم هل حل ذلك شيئا؟ فكفاك إيذاء لنفسك بلا طائل حقيقي؛ فما حدث كان أمرا كبيرا يحتاج منك للاعتراف أولا بأنه كان خطأ كبيرا، ثم مراجعة إيمانك بالله الإله العظيم القادر بصدق على العفو والغفران.

وإذا قمت بهذه الخطوات سيمكنك وضع حلول لمشكلة زواجك تلك بمسؤولية وواقعية، أما أن تقولي له ما حدث فهذا ما أرفضه تماماً بلا أي جدال؛ فهذا الذنب من الذنوب التي تحتاج لتوبة حقيقية بينك وبين الله تعالى، وقد ساهم فيها غيابه، ولا يعفيك هذا من وقوعك في خطأ كبير جداً، ولكن حين نتعقل نجد أن وضع الفراق بينكما طول كل تلك المدة مع وحدتك بطفلة له أثر ما يحتاج لمراجعة منكما أنتما الاثنان، ولكن لا تفضحي نفسك بعد أن سترك الله تعالى بعظمته وعفوه، ولا محل هنا لما يقال عن الشفافية مع زوجك.


هذا الذنب حدث وسترك الله، فاستري على نفسك، وسامحيها وصدقي الله تعالى، وكوني مسؤولة عن حل مشكلة بُعد زوجك عنك وعن الحفاظ على نفسك من أي مؤثر خارجي عليك منذ تلك اللحظة، فانشغلي الآن بالتوبة والتصديق في الله تعالى، وفي ما علمنا رسول الله تعالى أن من يستره الله لا يفضح نفسه، وكوني مسؤولة عن إدارة حياتك بشكل سليم.. دمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ 23 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية