السؤال:
عمري ما رحت لدكتور نفسي بس قريت كتير عن الاكتئاب واضطرابات الشخصية وموصلتش لشئ، طول الوقت ببقى متأكدة إن شكلي مش حلو وشخصيتي، وإن محدش بيحب يتعامل معايا، كل فعل مهما كان بسيط بيأثر علي، معنديش أي ثقة في نفسي، معنديش أصحاب كتير، وبحس إني هخسرهم لأنهم هيزهقوا، عندي صعوبة في النوم وبحس بتوتر وقلق لما أروح مكان فيه تجمع لناس أعرفها أو معرفهاش، ومش بعرف أتكلم مع حد خالص لأني بخاف أتقابل بالرفض، أنا نفسي اتخلص من كل الحاجات السلبية دي بس مش عارفة ابدأ منين
أهلا وسهلا بك نادين،
أهم ما قلته في سطورك هو أنك "تريدين" أن تتخلصي من تلك الأمور التي سميتها السلبية، وأنك تودين معرفة البداية، والحقيقة أن أهم عنصر من عناصر التغيير الحقيقي للإنسان أن يرغب بصدق في التغيير، والرغبة الصادقة لن تتوقف عند التمني، ولكنها تتحرك بالجهد، والمثابرة حتى وإن تخللها مرة ومرات من الفشل.



لذا أقول لك إن البداية هي أن تراجعي كيف تنظرين لنفسك؛ فالجمال الباهر يتحطم عند أول اكتشاف لزيف الشخص الجميل هذا، ويتبدد عند أول موقف فيه سوء خلق أو غرور أو أنانية، والجمال الآن في مجتمعنا العربي تم تسطيحه بعد ما حدث من اختزال حين صَدًر للمجتمع أن للجمال "أيزو"؛ فصارت الفتاة الرفيعة البيضاء ملونة العينين والشعر هي الجميلة، واختزل تنوع وجمال الفتيات تحت وطأة مافيا عمليات التجميل والمكياج، والفتاة البسيطة تتلقى كل هذا بلا وعي فتتأثر وتحبط وتقارن نفسها طوال الوقت، وإن لم تعلن هذا؛ فهل لو سألتك فعلاً الوردة البلدي أجمل أم وردة القرنفل ستكون اجابتك حقيقية؟ فهذا جمال وهذا جمال آخر تماماً؛ والمقارنة هي الخطأ في تلك القصة، ولن يكون منطقيا أن أسألك هل الطائرة أفضل أم القطار في الذهاب لرحلة ما؛ لأن لكل منهما مميزات تخص اختيار أو هدف كل واحد منا.

وهكذا يا ابنتي لكل فتاة جمالها التي يراها صاحبها، فهذه هي البداية على صعوبتها، والبداية تحتاج لجهد ومثابرة؛ لأن "التمثيل" لا يبقى كثيراً؛ وكلما صدقت أنك تملكين جمالك الخاص سواء في بعض ملامحك، أو كلها، سواء مادياً أو معنوياً كلما صدقت من داخلك ووصل لمن حولك بلا أي جهد، وهذه النقطة مربط الفرس؛ لأن بسببها حكمت على نفسك شكلاً في البداية ثم استتبعها باقي المساحات كأثر لها.


عند هذه النقطة أسألك أن تبدئي بعمل تحدي خفيف لنفسك في التواجد بين الناس حتى ولو لم تتحدثي إلا قليلا في البداية، واجعلي البداية بين ناس تعرفينهم بشكل ما ثم تدرجي في دوائر أوسع أو مع ناس لا تعرفينهم؛ فالتدرج والتراكم هما الحل الحقيقي، وساعدي نفسك بالانخراط في هوايات تحبينها؛ وتجدين فيها نفسك، وتشاركي مع من يشاركونك نفس اهتماماتك.

وكلما تمكنت من مراجعة الأفكار الخاطئة التي تصدقينها وتتعاملين معها على أنها حقائق كأنك لست جميلة أو أنك مملة.. كلما تحررت من تلك السجون، واقترح قراءة المزيد بالبحث عن مشكلات مشابهة لمشكلتك والمقالات المتخصصة التي تتحدث عن القلق.. هيا ابدئي.
آخر تعديل بتاريخ 21 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية