السؤال:

أشعر بأعراض الاكتئاب، ففي أوقات كثيرة أشعر بالرغبة بالبكاء دون سبب واضح، وتسيطر عليّ الأفكار السلبية أو أحياناً أفكار غير مرغوب فيها، كما أنني وحيدة ولا أستطيع تكوين صداقات أبداً، حتى لو بالقدر البسيط، أشعر بأنني غير مرغوب فيّ من قبل زملائي، كما أنني أشعر بالذنب، إذ لم يكن تحصيلي عالياً في الدراسة، وأشعر بالفشل وكره الذات، وأخجل ولا أستطيع الانخراط في المجتمع، فهل أنا بذلك أعاني من اكتئاب؟ أو أحتاج إلى علاج؟ علماً أن الأفكار تسيطر علي، ولا أستطيع أن أوقفها، ومن وجهة نظر الطب، ما العلاج الأمثل حتى أستطيع التغلب على ذلك؟ فالإحساس الذي أشعر به صعب، ولا يمكنني مقاومته، كما أنني أشعر بأنني كرهت مجال دراستي الجامعي، أو أنني أشعر بانعدام القيمة.


أهلا وسهلا بك يا ابنتي،
أقدر شجاعتك في مشاركتنا بما تشعرين به بهذا الوضوح؛ فكثير من الناس لا يملكون تلك الشجاعة بهذا الوضوح، والحقيقة الوحيدة فيما قلته هي "أفكارك"؛ فأنت ضحية أفكارك يا سارة.


وما تتصورينه شعور هو فكرة وليست شعوراً؛ فعندما تقولين مثلاً "لا أحد يحبك" فهذا ليس شعوراً، ولكنها فكرة، والفرق بينهما شاسع لدرجة لا تتخيلينها؛ فنحن البشر حين نشعر نتعامل مع مشاعرنا بدون مناقشة؛ فهل يجوز مثلا أن أنكر على نفسي أني أشعر بالبرد؟ فنحن لا نناقش مشاعرنا؛ لأنها في غالبها لا إرادية، ولكن يمكننا مناقشة أفكارنا؛ لأنها قد تكون خاطئة، أو غير حقيقية، أو تحتاج إلى لتأكد منها، أو تغييرها بالكامل، أو وضعها في حجم يناسبها.. إلخ؛ فحين نخلط دون أن ندري بين مشاعرنا وأفكارنا ماذا سيحدث؟ سنتعامل مع الأفكار بلا مناقشه لأننا نتصورها إحساساً، ولكنها في حقيقة الأمر فكرة يجب مناقشتها.

لا أحد يحبك فكرة، لذا تحتاجين إلى مناقشتها. هل فعلا كل من حولك لا يحبونك، ولا يوجد شخص واحد حولك يحبك؟ حتى الفشل لا يعتبر إحساساً ولكنه فكرة. فهل فعلاً أنت طوال حياتك تفشلين؛ فكيف وصلت إلى دراستك الجامعية إذن؟ حتى الوحدة فكرة وليست شعوراً؛ فأنت إن أردت أن تنخرطي في أمر ما مع أشخاص ولو على الإنترنت لفعلت؛ فالوحدة "اختيار"؛ ولو كنت ترين نفسك تلك الفاشلة الخجولة التي لا يحبها أحد؛ فكيف ستنخرطين مع غيرك؟ وكيف ستتحدثين أصلا، وكيف ستبادرين بأي فعل؟ وكيف سيراك من حولك وأنت صامتة منزوية لا تتحدثين، ولماذا يقبلون على الحديث معك؟



عندما يحدث هذا تتراكم عليك مشاعر الحزن والخجل وكره الذات، والوقوع في الاكتئاب؛ وكل هذه المشاعر وليدة أفكار في البداية، وبالتالي فالحل إذن في مناقشة أفكارك وتصوراتك؛ لأنها ما يجر عليك كل ما تعانيه من مشاعر وتصرفات، وأقترح عليك فعلاً أن تتواصلي مع متخصص يساعدك بطرق مهنية تفصيلية؛ لتتمكني من اكتساب عدة مهارات؛ منها كيفية تغيير الأفكار بشكل حقيقي، وأنا مستبشرة خيراً لأنك ترفضين أن تبقي هكذا، وتريدين مساعدة نفسك.. هيا ابدئي يا ابنتي.
آخر تعديل بتاريخ 10 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية