السؤال:
السلام عليكم، أعاني لسنة من تقلبات المزاج وفقدان شهية ونسيان بشكل كبير مقارنة بعمري فهذا ليس طبيعي، والشعور بالوحدة أغلب الوقت مع أني دايما منعزلة، وعانيت من أرق ٣ مرات في الأشهر السابقة، وأعاني وسواس تجاه الأمراض، وهكذا لا أعلم إن كانت ضغوطات أم لا.. أتمنى الإجابة وشكرا.
أهلا وسهلا بك يا غادة،
نعم لديك حق يا ابنتي في أن ما تعانيه هذا أمر غير طبيعي، فما تعاني منه يعرف علميا بالوساوس، وهناك مرض نفسي شهير جدا يعاني منه الكثيرون اسمه "الوسواس القهري"، ولكن لا يمكن تشخيصه إلا إذا توافرت ثلاثة أمور أساسية على الأقل.. حينها يمكننا تشخيص مرض الوسواس القهري.

وعندما يعاني الشخص من أعراض وسواسية، ولكن تغيب الأمور الثلاثة الأساسية، فحينها يمكننا اعتبار أن الخلل ضمن ما يعرف بنطاق الوسواس القهري الذي لم يصل لمرحلة المرض.



* الأعراض الثلاثة الأساسية هم:
-  الأول
أن تكون هناك فكرة ملحة تقهر الشخص، ولا يتمكن من إزاحتها، وكلما حاول مقاومتها؛ كلما زادت قهراً وشراسة.
- الثاني أن يترتب على تلك الفكرة القاهرة لصاحبها سلوك قهري؛ ظناً من الشخص أن السلوك سيذهب الفكرة، ولكنه يكتشف أيضا أن السلوك لا يذهب الفكرة؛ كأن يسيطر على شخص أن يده غير نظيفة، وتظل تلك الفكرة تقهر تفكيره؛ ويتصور أنه حين يقوم بغسل يديه؛ ستذهب الفكرة، ولكنه يكتشف أن هذا الفعل القهري الذي نتج عن الفكرة القهرية لا يذهبها؛ فيظل يغسل يده عشرات المرات من دون جدوى، وهكذا.
- الثالث هو أن صاحب الفكرة القهرية نفسه يرى أن الفكرة التي لا يتمكن من منعها فكرة تافهة، أو لا تستحق كل هذا العناء، أو غير منطقية؛ فلو عدنا للمثل الذي قلناه؛ سنجد أن الشخص الذي تسيطر عليه فكرة أن يده غير نظيفة يرى أن غسل يده عشرات المرات بالماء والصابون أو بمطهر أو غيره حتما جعل يده نظيفة، ولكنه لا يستطيع التوقف ويعلم أن تلك الفكرة فكره سخيفة.


ذكرت لك كل ما ذكرت يا ابنتي لأوضح لك أن أعراضك يمكن أن تكون أعراضا لطيف واسع من الاضطرابات، ولكل علاج مختلف، وتحتاجين أن تتحققي من كونك تعانين من مجرد وساوس تذهب بمرور الوقت والانشغال، أم أن معاناتك أكثر من ذلك وتحتاج تدخل متخصص، ومن يمكنه التفرقة هو المتخصص الذي يستطيع التشخيص ووصف العلاج المناسب لكل حالة، وحتى يحدث ذلك يمكنك القيام بعدة أمور ستفرق معك كثيرا:
- أن تلاحظي تلك الفكرة أو الأفكار، وتميزيها بداخلك على أنها تلك الأفكار التي لا أساس لها في الواقع، ولا تقاوميها، ولا تتجادلي معها في نقاش أبدا، ولا تشتبكي معها بأي صورة، فقط لاحظيها وسميها، ودعيها موجودة كما هي بلا احتكاك.
- انشغلي بأمور على المستوى الذهني، وليس البدني، وسيساعدك في ذلك أن تنخرطي ذهنيا في هوايات، أو قراءات، أو دراسة.. إلخ "تحبينها"؛ حتى يحدث الانخراط، وستلاحظين انكماش الفكرة؛ كلما انشغلت ذهنيا بأمور أخرى حقيقية تحبينها؛ فهذا النوع من الأفكار مثل العضلات؛ كلما أوقفنا عملها ضمرت.
- الوساوس عموما ليست هي بيت القصيد رغم ازعاجها، وإرهاقها وثقلها، ولكنها عرض لوجود قلق نفسي زاد عن الحد الطبيعي عند الإنسان؛ وكلما اقتربنا أكثر من القلق الذي يلتهم نفسيتنا وعالجناه؛ كلما تلاشت الأعراض.
- الوساوس لها صديق ملاصق لها صعب ألا يوجد معها، وهو الاكتئاب؛ فطبيعي حين يجد الشخص نفسه يعاني من أفكار وسلوكيات وممارسات ترهقه، وتعطله، ويعيش معاناة لا يشعر فيها أحد به يقع فريسة الاكتئاب، والخبر السار في ذلك أن أدوية العلاج من الوسواس القهري تعالج الاكتئاب في نفس الوقت، وتصل نسبة الشفاء فيها لنسبه 100% عند الانتظام في إرشادات الطبيب كما وكيفا.



وهناك من تمكن بالإرادة والقيام بما اقترحته عليك بالتعافي الذاتي من تلك الوساوس، لذا يمكنك الإطلاع عل المزيد من الردود والمقالات للاستزادة، وأخذ قرار بأي الطريقين ستسلكين؛ لأنك تستحقين الراحة النفسية؛ لتكملي مسيرة حياتك في سلام نفسي.. دمت طيبة.
آخر تعديل بتاريخ 12 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية