السؤال:
أنا شخص أعاني من الكبت الجنسي، وأفكر بالجنس طوال اليوم، وأعتبر أن حاجتي للجنس مثل حاجتي للأكل والشرب، وأحتياجي الجنسي يدفعني لمشاهدة الأفلام الإباحية، وممارسة العادة السرية، وأعلم جيداً أن مثل هذه الأفكار تدمر نفسيتي، وتجعلني أشعر بالإكتئآب والحزن، ولا أستطيع مواصلة الدراسة، ولا الإندماج مع المجتمع المحيط بي، بل أنني حتى أفكر بالإنتحار، وأعرف جيداً أن الحل لمشكلتي هو الزواج، ولكن كما تعلمون الزواج في الوطن العربي أشبه بالمستحيل للشباب بسبب الشروط التعجيزية التي يضعها المجتمع العربي الفاسد فأنا من عائلة ذات وضع مادي جيد، ولكني لا أعمل بسبب أني طالب كلية، والناس لا يقبلون بي لأنني لا أملك عمل.
أهلا وسهلا بك يا ولدي،
أشعر بمعاناتك وألمك في نفس الوقت بسبب تلك المعاناة من مشاهدات وممارسة للعادة السرية، وكذلك أحيا معك في نفس المجتمع العربي الذي يفرض شروطا تعجيزية للزواج الذي أحله الله تعالى، بسبب مظاهر ما أنزل الله بها من سلطان.

ولكن لا أخفيك سراً إن قلت لك إنك لم تحاول المحاولات الصحية في التعامل مع تلك المعاناة الشديدة؛ فالزواج الآن صعب للغاية ما دمت طالبا، والصوم الوجاء لن يتحول إلى صيام سنوات؛ فعليك إذن أن تضع حلاً صحياً قدر إمكانك ما دمت ستنتظر ستنتظر، خاصة أنك تتألم وتنزعج من رؤيتك للأفلام الإباحية، وممارسة العادة السرية، وتلك الخطة من مستويين:
- المستوى الأول.. قريب، وعليك أن تبذل فيه جهداً يومياً؛ كممارسة الرياضة، والانخراط في الواجبات والأعمال المطلوبة منك بشكل متعمد منك؛ فرغم أن المعاناة الجنسية معاناة قوية التأثير، لكن تركك لها للدرجة التي تجعلها هي مركز الحياة لديك أمر سببه أنك تمركزت حولها، ولم تساعد نفسك بأن تهذبها، وتكبح جماحها وهو أمر ممكن، ويطبقه الآلاف ممن يعانون معك نفس المعاناة، حتى لا يصلوا إلى ما وصلت له من توحش منها يلتهمك؛ فالرياضة وسيلة، والانخراط في أنشطة اجتماعية أو ترفيهية أو تطوعية أو دراسية أو فنية وسيلة حقيقية، وكل هذا ليس حلاً ناجعاً كما يقولون، ولكنه "المسكن"، و"التهذيب" المطلوب في تلك المرحلة.



- أما المستوى الثاني.. فهو خطة استراتيجية، وتبدأ من الآن أيضاً، ولكن ثمارها آتية آتية، ولا أعلم لماذا تبلغ الرابعة والعشرين من عمرك وما زلت طالباً، ولكن على أية حال إتمامك لدراستك أمر مهم عليك القيام به؛ لتتمكن من العمل، ويليه الزواج؛ فهو أمر صار عرفاً في مجتمعنا علينا أن نتعامل معه؛ لأن رفضه لن يغير شيئا، ويمكنك القيام ببعض أنواع العمل بجانب دراستك لنفس الهدف، ولمساعدة نفسك في تقليص سنوات الانتظار؛ فالعمل، أي عمل، سيعطيك خبرة حياتية في العموم، وسيكون سنداً لك في تجهيزات الزواج حتى تتمم دراستك؛ لتعمل عملاً يرتبط بطموحك.

ويبقى الأمر الأخير المهم، وهو أن هناك من العائلات من تتفهم ظروف الشباب بالفعل، وتقوم بعمل تسهيل حقيقي لمتطلبات الزواج، لعل دأبك فيما اقترحته عليك يرزقك بإحداها في يوم ما.

ولن أخفيك سراً مرة أخرى أني أحمل بعض القلق عليك، فتركك لتلك المعاناة تتفاقم بهذه الصورة التي تحكي عنها من دون تهذيب قد يدفعك إلى الزواج فقط من أجل إعفاف نفسك؛ وهو ما قد يعرّضك لأن تختار اختيارا غير مناسب لك؛ فتعف نفسك فعلا، ولكن ترهق في زواج غير مناسب؛ لتقع فيما هو أسوأ من دون أن تدري. فخذ حذرك.. واعرف ما تريد حتى يمكنك أن تحسن الاختيار.


إذن الاجتهاد العملي على أرض الواقع هو ما سيجعل تعاملك مع تلك المعاناة تعاملاً صحياً، وسيحميك من الوقوع في زواج غير ناجح.. ودمت طيباً وبخير.
آخر تعديل بتاريخ 25 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية