السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. عندي سؤالين وآمل الإجابة عليهما لو سمحتم.. قرأت عن أشخاص غير مختصين وحتى من بعض المختصين بالعلاج النفسي.. قولهم أن العلاج بالأدوية النفسية لحالات الاكتئاب واضطرابات القلق والوسواس القهري.. يحدث فعلا تحسن في المزاج، ولكن هذا التحسن ناتج عن تفاعل مبالغ به من قبل المريض، أو ما يسمى (تأثير العلاج الوهمي).. فهل فعلا الأدوية النفسية التي تعالج تلك الأمراض التي ذكرتها سابقا مجرد علاجات وهمية؟ وأن الأمر يتم من غير علم المريض لضمان تفاعل دماغ المريض مع تلك الأدوية؟
الأخ الكريم أحمد؛
أهلاً ومرحباً بك ونشكرك على ثقتك في موقع صحتك؛
للإجابة على سؤالك أجدني مضطرة للحديث معك عن كيفية اختبار فعالية الأدوية ومأمونيتها، حيث تتم هذه العملية عبر ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تكون في أنابيب الاختبار، فلو قلنا مثلاً أن مفعول الدواء الذي نريده هو أن يعاد امتصاص السيروتونين فإن الباحثين يضعون خلايا حية في مزارع في المعمل ويضيفون الدواء ويرصدون التفاعلات التي تحدث في أنابيب الاختبار هذه.

مرور الدواء في المرحلة الأولى شرط لدخوله المرحلة الثانية من الاختبارات، وفيها يتم تجريب الدواء على الحيوانات، وبعد إثبات فعاليته وسلامته في الحيوانات يمر الدواء بالمرحلة الأخيرة في الاختبارات قبل اعتماده للاستخدام الآدمي، وهذه المرحلة يتم فيها تجريب الدواء على الإنسان بطريقة بحثية تُسمى (Randomized control trial)، وسأضرب مثالاً لدواء جديد لعلاج الاكتئاب.. كيف يتم تصميم الدراسة؟
يتم اختيار مجموعة من المرضى الذين يعانون من نفس درجة ونوع الاكتئاب، ولنقل مثلاً 300 شخص، ويتم تقسيم هؤلاء الأشخاص لثلاث مجموعات بشكل عشوائي تماماً، مجموعة تتناول الدواء الجديد، ومجموعة تتناول حبوباً تشبه الدواء الجديد تماماً ولكن بدون مادة فعالة، ومجموعة تتناول علاج الاكتئاب المعروف والمعتمد والمجرب من قبل، وتسجل هذه البيانات بواسطة عضو من الفريق البحثي، ولا يعرف بها لا المرضى ولا الأطباء الباحثون الآخرون، فالمريض محمد مثلاً لا يعرف هو تناول أي دواء (هل الدواء الجديد أم الدواء القديم أم حبة السكر)، ومحمد هذا يدخل للمتابعة الدورية مع طبيب من الفريق البحثي، وهذا الطبيب أيضاً لا يعرف ما الذي تناوله المريض محمد، ولكنه يسجل ويرصد مقدار التغير في الأعراض.



وبعد أن تنتهي الدراسة يتم تسجيل التغيرات التي حدثت في هؤلاء المرضى، كل في مجموعته، ويتم إجراء الدراسات الإحصائية، وللموافقة على اعتماد الدواء لا بد أن يكون حقق مردوداً علاجياً يساوي أو يزيد على الدواء المستخدم حالياً، وبالطبع يُرفَض الدواء الذي يحقق نتائج تشبه النتائج التي حققتها حبة السكر (التغيرات المتوهمة)، وفي كل الأحوال لا بد أن يكون الجديد آمناً ولا يسبب أعراضاً جانبية خطيرة.



أرجو أن يكون كلامي مطمئناً لك، فبهذه الطريقة البحثية يمكنك أن تتأكد أن تأثير العلاج ليس متوهماً، وأنه تأثير حقيقي.. ومع أمنياتنا لك بالصحة والسكينة والسلام.
آخر تعديل بتاريخ 21 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية