أشعر بالوحدة ولا أحد يشعر بمعاناتي

السؤال:

مش عارفة أتكلم مع حد أو الأصح أنا متعودتش أتكلم مع حد، دايما شايلة هم غيري، بفكر فيهم أكتر ما بفكر في نفسي، أنا بكره نفسي ومش بحبها، أنا تعبت، محتاجه أتكلم، معنديش طاقه أتكلم لأن ما حدش هيفهمني، رغم كل اللي حواليا سواء صحابي أو أهلي بس بحس إني وحيدة، تعبت من كل حاجة، بضحك على طول من أقل حاجة، قولت هشد حيلي السنة دي في الكلية، بس كل ما بتقدم خطوة بيرجعوني لوراء، أقرب الناس لي ببعدهم عني ساعات، بحب أكون لوحدي بس أنا بحبهم قوي مع إنهم بيكذبوا علي بس بسامح على طول، بستني منهم الكلمة الحلوة، بس مع الأسف حتي دي مليش حظ فيها، أنا حالياً محدش يعلم باللي جوايا غير اللي خلقني، أنا تعبت، آسفه لو طولت عليكم.

أهلا وسهلا بك يا هالة،
حين يجد الشخص كل من حوله يسيئون له، ولا يتمكن من الاستمتاع بالتواصل معهم، وهو يحبهم، فهذا يعني أن هناك تحدياً كبيراً يحمله الشخص، وليس من حوله، حتى وإن كان بعضهم بالفعل يسيء له ويزعجه. وقلت هنا الشخص وليس الأشخاص، رغم وجود تصرفات تخرج منهم تزعجه، لأنه يقول "كل" من حوله، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجتمع كل من حول الشخص باختلافهم كأشخاص، واختلاف مساحات التعارف والقرب منهم، أن يجتمعوا على أن يسيئوا للشخص رغم حبه لهم؛ فالأهل، والأصدقاء، والجيران، والزملاء كلهم يسيئون لك.



وهذه الحقيقة هي أكثر ما تحتاج منك لتصديق يا ابنتي؛ فقد وجدنا أن الأشخاص الحساسين بدرجة أكبر من المعتاد، والأشخاص الذين لديهم ما يعرف علميا بطريقة التفكير الانتقائي: أي الذين يعتنقون من داخلهم فكرة راسخة جداً مثل: "لا أحد يشعر بي"، أو "لا أحد يتمكن من فهمي"، ويتعاملون مع الأحداث، والتصرفات، التي تحدث بانتقاء لإثبات الفكرة الراسخة؛ فكل كلمة، أو تصرف منهم يؤول للفكرة الراسخة، وقد يدفع من أمامه دفعاً بتصرفاته لإساءة فهمه، أو إخفاء معلومات عنه لشدة حساسيته؛ فيكتشفها؛ فتتأكد بداخله من جديد فكرة أنهم يخفون عني أو يكذبون.

وهكذا تحكم غلق الدائرة على الشخص، لأن معه الدليل الذي يثبت صحة ما يقول؛ ووجدنا أن من لديه مشاعر قوية عن المعتاد، سواء في حجمها أو حدّتها، يتعرضون لمثل معاناتك يا ابنتي، ومن الطبيعي أن يقرر الشخص أن ينعزل بسبب عدم راحته في علاقته، ومنها تبدأ خطورة الانعزال مع طريقة التفكير، وبالتالي طريق التحليل مع عدم التأكد من صحة التحليلات من الأشخاص أنفسهم إلى الوصول للاضطراب النفسي الذي بدوره يؤثر على الشخص للدرجة التي تعطله عن أدواره في الحياة كالدراسة، أو العمل، أو العلاقات، أو الأدوار الاجتماعية المطلوبة.



ما تتحدثين عنه يحتاج لتدخل متخصص يساعدك في التعرف على طرق التفكير التي تحتاج لإعادة بناء وتنقيح، وتقليل حساسيتك التي تعيقك في التواصل الصحي مع نفسك، ومع الآخرين؛ لتتخلصي من معاناتك الثقيلة تلك يا ابنتي؛ لتهنئي بأجمل أيام عمرك، وأنت تتحركين برشاقة ورضا في حياتك يا ابنتي.. دمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ 23 فبراير 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية