تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تعرضت لتحرش إخوتي وإيذاء أمي

السؤال:
تعرضت لتحرش من 2 من إخواني، وعنف جسدي ونفسي ولفظي من والدتي وأخي، وبدأت هذه الحوادث بعدما تدهورت صحة والدي، وأصبح مقعدا فاقدا للبصر، وأنا كنت الفتاة المدللة والمفضلة لديه، الإهانات مستمرة وعنيفة من الجميع خصوصا من والدتي التي أشك في رؤيتها لي كإنسان، حرمت من الأكل والتعليم والعلاج وتدهورت صحتي النفسية والصحية لدرجة التوتر المستمر حتى أثناء النوم، والبكاء المستمر كلما تذكرت المواقف، ثقتي بنفسي تكاد تندثر وأشعر بعدم وجود شغف بالحياة لدي، وأني بلا كرامة، كيف أستعيد توازني؟ وكيف أتصدى لهم مع العلم أن والدتي تلجأ للكذب واختلاق التهم لافتعال المشاكل *لا نعاني من الفقر**المعاملة السيئة لي من والدتي منذ الصغر لكنها تظهر وتختفي*
أهلا وسهلا بك يا حليمة،
حزنك وشعورك بالإساءة المتعمدة موجع جداً يا ابنتي، ولقد لاحظت أنك قد كتبت في آخر سطورك أن معاملة والدتك تحديداً تخبو وتظهر، وهذا يعني الكثير؛ فهي تندفع في تصرفات تجاهك تؤلمها، فأصعب أنواع الصراعات النفسية الداخلية هي تلك التي نشعر فيها بمشاعر متناقضة تجاه نفس الشخص فنتعاطف معه ونكره تصرفاته، ونحبه ويوجعنا.. إلخ؛ فوالدتك في الغالب من دون أن تدري تقع في هذا الصراع معك يا ابنتي؛ لذا تصرفاتها لا تسري معك على وتيرة واحدة، وما تحدثت عنه يظهر بوضوح أن تعاطف والدك معك بدرجة كبيرة جعل إخوتك، وربما والدتك، في حالة توتر وغضب بسبب تمييزك عنهم فزادت لديهم مشاعر الغيرة تجاهك، ولأننا لسنا في حالة وعي، أو قدرة على معالجة ما يوجعنا بشكل صحي طوال الوقت؛ لجأوا لحل غضبهم السابق بطرق سيئة وغير صحية.



الحل الأمثل هو أن تخضعوا لنوع من العلاج يعرف باسم العلاج الأسري؛ حيث يجلس المعالج مع كل أفراد الأسرة ليفكك مناطق الأزمات، والمشاعر الصعبة، وبالتالي التصرفات المؤذية التي تحدث مع أفراد الأسرة فيما بينهم ليحل محلها تصرفات، ومشاعر جيدة طيبة تحول مناخ الأسرة لمناخ آمن صحي، ولا تستبعدي هذا الحل في أشد حالات شعورك بالوجع والقهر، فكم من مناطق وجع وقهر كانت نفسها مناطق الإصلاح، وكم من بشر استهانوا ورفضوا أو حكموا على العلاج النفسي، وحين مادت بهم المعاناة واضطروا اضطرارا للعلاج النفسي، وندموا على تأخر تلك الخطوة، وحرمانهم من راحة تأخرت كثيراً.

لذا إن لم تتمكني الآن من اقتراح العلاج النفسي لكم كأسرة بطريقتك؛ فلا تتهاوني في طلب المساعدة النفسية لك أنت على الأقل؛ فأنت تتحدثين عن تحرش جنسي، وعنف لفظي وجسدي، وفقدان وخسارة لدعم والدك، وهو ما يحتاج منك شجاعة وخطوة تقدمين فيها لنفسك ما تحتاجينه فوراً الآن، واقترح عليك بشدة أن يكون هذا العلاج مع معالجة، وليس معالجاً في تلك المرحلة من حياتك.



وحتى يحدث أي منهما؛ فلا تستسلمي لأي إهانة أو تحرش، وعدم الاستسلام له ألف وجه ووجه؛ فهناك الدفاع عن النفس من دون مبادلة الهجوم بهجوم، والنظرات ذات المغزى الثابت القوي، والكلام الصادق الذي يخرج من الجزء الضعيف فيك وليس القوي، مثل.. "اتقي الله ده بيؤذيني"، أو "لما بتتصرف كدة أنا بحس إنك بعيد، وأنا عاوزاك أخويا اللي بيحميني".. إلخ، فالحديث عما يحدث بداخلنا من الجزء الضعيف من دون "لوم" أو "حكم" له أثر ساحر في تغيير العلاقات، وربما يساعدك على تغيير المناخ حولك أن تحدثيهم عما يحدث بداخلهم هم، ولكن يظهرون غيره من الخارج، ويعجزون عن رؤيته بوضوح، وسأوضح لك ما أقصد: فحين تتحدث معك والدتك أو إخوتك مثلا بطريقة فظة، لا تنسي أن الغضب الخارجي هذا وراءه ألم داخلي بسبب التمييز أو الغيرة السابقة، فحين تحدث الإساءة اللفظية.. انظري لمن يسيء لك منهم وقولي له: "أنا عارفة إن بابا فرق في المعاملة بينا، وده كان بيجرحك، بس أنا ماكنتش فاهمة، ولا عارفة إيه بيحصل جواك"، وهذا الإحساس العميق الصادق يجعل الإنسان يعود عن التصرفات الخارجية، ويتسق داخله مع خارجه؛ فتتطور العلاقة للأفضل رغم وجود ألم في البداية تحديداً.



وعلى أي حال.. أدعوك بشدة إلى أن تحافظي على نفسك من الاستسلام - بطرقه المتنوعة - لما يحدث معك من دون خوف؛ فكل ما تخافين أن يحدث هو فعلا يحدث - إساءة/ ضرب/ قهر/- فلا معنى لأي استسلام، وضعي نصب عينيك البدء في العلاج النفسي لتنجي من معاناتك يا ابنتي.
آخر تعديل بتاريخ 12 يوليه 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية