السؤال:
أنا أم و عندي 25 سنة و عندما كنت آنسة كان بيحصلى صداع نصفي أو كلي مع ألم شديد في مؤخرة الرقبة، و الألم لا يزول إلا بحقن مسكنة وممكن كان يحصل الصداع 3 مرات في الأسبوع. و كشفت أنف وأذن و فحصت النظر وذهبت إلى طبيب باطنية و عظام و عملت أشعة  للكتف والرقبه، ولم يظهر أي خلل لدي، وحالياً بدأ الصداع يرجعلي بنفس الطريقة والألم بدا يبقى يومياً. أرجو الإفاده مع ملاحظه أنه منذ3  ًسنوات الألم بيجلي مرة في الشهر مثلا
الأخت داليا؛
تحية طيبة وبعد..
بعد قراءتي لسؤالك أستشعر بأن ما تعانين منه في الغالب هو الصداع النصفي، وسنتحدث قليلاً عنه لأسرد لك بعض المعلومات المهمة عنه.
- الصداع قد يكون مرضاً وقد يكون عرضاً! هناك أنواع كثيرة للصداع كمرض وتختلف باختلاف الأسباب وطبيعة هذا الصداع، وهو إما صداع توتري أو صداع عنقودي أو صداع نصفي (ويسمى أيضاً بالشقيقة).



وقد يكون الصداع علامة أو اشارة أو عرضاً لمرض آخر مثل ارتفاع الضغط أو زيادة ضغط السائل حول المخ أو وجود أورام (لا قدّر الله)، أو بسبب أحد الأعضاء الموجودة في الرأس مثل العين (أسباب متعددة مثل قصر النظر مع عدم لبس النظارة أو تصحيح الرؤية لمدة طويلة قد يؤدي إلى صداع)، التهاب الأذن، مشاكل الفك والأسنان، التهاب الجيوب الأنفية، عضلات الرقبة أو فقراتها الخ.

وعلينا أن نستثني الأسباب العضوية بقياس الضغط وفحص النظر والجيوب الأنفية، وعمل أشعة مقطعية أو رنين على المخ وغيرها من الفحوصات، وأعتقد أن هذا ما فعلته فلا حاجة لنا بالتفصيل فيه.



- أعتقد أن ما تعانين منه هو الصداع النصفي، وهو يصيب السيدات (15٪؜) أكثر من الرجال (6٪؜) وغالباً متوسط سن الظهور هو 30 سنة، ويمكن تشخيصه بحدوث صداع 5 مرات أو أكثر وكل مرة تراوح مدة الصداع من 4-72 ساعة مع الشرطين التاليين:
1-  قيء أو ميل للقيء أو حساسية زائدة لرؤية الضوء أو حساسية زائدة لسماع الأصوات، بمعنى عدم القدرة على تحمل الضوء أو الصوت الذي نتحمله في حياتنا الطبيعية بدون صداع.

2- وجود سببين من الأسباب التالية:
* يأتي الصداع في أحد نصفي الرأس.
* أن يكون الصداع نابضاً (تحس بنبض أو خبط بالرأس).
* متوسط إلى شديد في درجة شدته.
* أن تزيد شدته مع نشاطك اليومي المعتاد.
لكن لا تشغلي بالك بهذه التعقيدات فزيارة طبيب الأعصاب ستكون كافية لمعرفة نوع الصداع!

وغالباً ما يسبق حدوث الصداع النصفي علامة معينة يعرفها المريض ويستطيع التنبؤ بقرب حدوث الصداع في الساعات التالية مثل: هلاوس بصرية (مثل رؤية ألوان أو نقط سوداء في المجال البصري)، أو هلاوس حسية أخرى أو مشكلة في الكلام. وهذه العلامات تستمر لأقل من ساعة ثم يحدث بعدها الصداع النصفي وتزول هذه الأعراض بعد ذلك ولا تستمر.



- ومن تعقيدات ومضاعفات مصاحبة الصداع النصفي: أن قد يحدث أحد الأعراض العصبية مشابه مثل ضعف أو تنميل (تخدير) في أحد الأطراف أو فقدان القدرة عى النطق أو الرؤية وهي أعراض مؤقتة ولا تستمر أكثر من بضع ساعات، وهذا لا يعني حدوثها مع كل المرضى ولكنها قد تحدث ومؤقتة.

** أسبابه
أسباب الصداع النصفي كثيرة ومختلفة من شخص لآخر فبعض الأشخاص يحدث لهم نتيجة التوتر، أو الجوع، أو من جراء تناول بعض الأطعمة (مثل بعض أنواع الجبن أو بعض أنواع الشوكولاتة)، أو الإرهاق، تناول الكحوليات، أو لعب الرياضة عند بعض الناس، أو الدورة الشهرية (عند السيدات). ومع الوقت تستطيعين أن تعرفي أسبابه وبالتالي تجنبها.



** علاجه
أهم شيء هو تجنب الأسباب، فبمعرفتك للسبب تستطيعين تجنبه وبالتالي تقل النوبات ومدتها ومستوى شدتها، وأيضاً يفضل الجلوس في غرفة هادئة وضعيفة الإضاءة وجيدة التهوية، فهذا يساعد على الاسترخاء ويقلل من درجة الصداع.

وهناك علاجات وقائية أي تؤخذ قبل حدوث الصداع بصفة يومية أو في الفترات المتوقع فيها حدوث الصداع، وبالتالي تستطيع هذه الأدوية إجهاض حدوث نوبات الصداع أو تقليل مدتها وشدتها.

والنوع الآخر من الأدوية هي المسكنات مثل الباراسيتامول (مع الكافيين/ القهوة لتأثير أقوى وأفضل) أو المسكنات من عائلة الـ NSAID مثل الأسبرين أو البروفين أو الديكلوفيناك، ويفضل عدم الإسراف في مسكنات NSAID، لما لها من تأثي سلبي على المعدة وعلى المدى الطويل على الكلى لذا التقليل في استخدامها أفضل.



وهناك أدوية أخرى علاجية تعطى للعلاج أيضاً مثل أدوية الـ Triptans أو أدوية المضادة للقيء أو حتى يستخدم بعض الأطباء أدوية أخرى للعلاج طبقاً لحالة المريض ومدى استجابته للعلاج. بعض شركات الأدوية تصنع خليطاً من المسكنات مع الكافيين (مثل باراسيتامول مع كافيين والأسبرين أو الـTriptans مع مسكنات ال NSAID)، وبالتالي تقليل جرعات بعض الأدوية مثل الأسبرين والاستفادة من تأثيره من دون التعرض لمضاعفاته على المعدة.

وهناك أمر مهم تجب الإشارة إليه، وهو أن هناك بعض الأدوية محتوية على مادة الايرجوتامين ergotamine، وهي مادة قوية قابضة للأوعية فبالتالي تقلل من الصداع، ولكن مشكلتها مع المرضى الذين لديهم قصور في الشرايين التاجية أو مشاكل في الأوعية الدموية أو تصلب شرايين خاصة كبار سن.



فقد تسبب لهم جلطة بالمخ أو ذبحة صدرية، لذا يفضل عدم استخدامها خاصة في كبار السن أو باستشارة طبيب الأعصاب، وكذلك أدوية الـ Triptan تستخدم في حالة عدم وجود مضاعفات للصداع النصفي أو قصور في شرايين المخ أو القلب.

وأخيراً أريد أن أقول إن الصداع النصفي أمره بسيط، على الرغم من صعوبة ألمه، خاصة من دون علاج في أيامه الأولى، ولكن بعد زيارة طبيب الأعصاب وبدء العلاج وكذلك تجنب أسبابه قدر المستطاع نستطيع أن نقول إن الأمور ستتحسن وسيكون أخف بكثير من إحساسك الأول به.
تمنياتنا لك بالشفاء والعافية ونتمنى أن نكون قد أجبنا عن تساؤلاتك ودمتم بألف خير.


آخر تعديل بتاريخ 13 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية