السؤال:
تعرضت لمواقف هذه السنة؛ منها ترك أصدقائي لي، والأبشع بعدها خيانة أمام عيني، ما أعرف السبب.. أحس السبب مني، ماني كافية.. قبيحة.. وما في الأصدقاء إلي أكلمهم، وبحياتي ما تمنيت الموت لأحد، لكن أول مرة أتمنى الموت البشع للأشخاص إلي أذوني من صداقات، حب يعني الألم إلي سببوه الم نفسي وجسدي، ألم شديد في الظهر وخفقان، وبعد الخيانه بدأت تجيني دوخة.. وما أتحمل الأكل.. عايشه على الدخان والميه.. وحاسة بغصه طوال اليوم، والقولون عندي زاد، وغالبا أصحى من النوم مفجوعه.. ما أعرف سبب إني أصحى خايفه جداً.. وأرجع أنام.. مو عارفه لمين أتكلم.. وجالسة افكر كيف بكمل دراستي الجامعيه بين العدوات.. أفكر أترك الدراسه مع إن درجاتي عالية لكن أتوتر والقولون عندي يزيد.. يا رب تساعدوني.. تعبت من التفكير.. كل ما يضيق صدري أكتب.. لكن الألم بدأ يكون جسدي أكثر من إنه نفسي
لا يا ابنتي رغم أوجاع جسدك المتفرقة تلك، إلا أن الألم الحقيقي هو ألم نفسي، وجسدك فقط يساعد جهازك النفسي لإرسال رسائل لك لتحلي مشكلتك؛ فهناك عنوان كبير جدا في المجال النفسي يعرف باسم أعراض نفسجسدية؛ أي يكون الشخص في حالة معاناة نفسية وضغوط كبيرة عليه، ولا يتمكن الجهاز النفسي وحده تحمل عبئها؛ فيقوم الجسد بمساعدته عن طريق أعضائه المختلفة كما ذكرت.


والحقيقة أن الهروب ليس حلا، والمرض النفسي كذلك ليس حلا، ولكن يكمن الحل في مراجعة وتقييم التجربة بوعي وهدوء وصدق شديد جدا مع نفسك، وأنا أحدث فتاة في العشرين من عمرها لم تعد تلك المراهقة التي تغلبها مشاعر الغضب، أو مشاعر الصدمة دون قدرة حقيقية على سماع صوت العقل، وكذلك فتاة ما زالت في بداية تعرفها على نفسها والآخرين والحياة.

الحياة يا ابنتي ليست لوناً واحداً، ولن تكون؛ فهي ليست دائمة الفرح والراحة، ولا دائمة الألم والغدر، وهذا أول وأهم ما عليك تصديقه، فنحن سنتعرض لكل أطياف المشاعر؛ لأنها أصلا جزء من الحياة؛ فالألم والفقد والموت جزء أصلا من الحياة، ولأنها ليست لونا واحدا؛ فعلينا أن نقبل الألم الذي يحدث؛ لنتمكن من الاستمرار في الحماس والفرح والطموح.

قبول الألم ليس مجرد زر نضغط عليه، ولكن من المهم أولا أن نصدق، ونستوعب أنه جزء من الحياة؛ فلا نحيا في كذبة أن الألم أمر سيئ سيحدث للآخرين دوننا، أو أن حياتنا نحن غير أي آخرين؛ فهذا وهم - في كل المساحات بالمناسبة نحن مثل باقي البشر سنفرح ونتألم ونفقد أحباء ونموت، وننجز وننجح ونفشل، ونتشجع ونخاف.. الخ.

ولكن حين يتكرر أو يعم الألم كثيرا؛ فهذا يعني فعلاً أن هناك أمرا يحتاج لمراجعة؛ لأن ملازمة الألم أو الغدر بنا، أو فقدان العلاقات القريبة لا يتناغم مع طبيعة الحياة، وهنا نحتاج لوعي بأنفسنا، وإنصات لصوت العقل، وتقييم عادل بعدهما.


لذا، تحتاجين لمراجعة تلك العداوات التي تسمينها هكذا، لماذا تحدث؟ لماذا تخصك؟ فلعلها تعود لطبيعة أشخاص معينة؛ تقوم بممارسة تلك العداوات معك ومع غيرك، وهنا تحتاجين لمراجعة اختياراتك للأشخاص الذين يحصلوا منك على السماح بالقرب.

وقد تجدي وراء هذه العداوات مثلاً فكرة خاطئة مثل التي ذكرتيها حين قلت أنك قبيحة، وقرب أي شخص لك بمثابة هدية لا تتوقعينها مثلا، وهذا يبرر وجود أشخاص غير جيدين في حياتك بسبب فكرة خاطئة مثل تلك الفكرة.

أو أن يحدث بكثرة ربما بسبب طريقة تتعاملين بها مع الآخرين توصل لهم أمرا غير محبب؛ كالغرور أو الأنانية، أو التعلق الزائد بهم، أو عدم المرونة، أو غير ذلك من الأمور التي تسبب ضيقا نفسيا للآخر تجعله يبتعد، أو لا يرتاح في العلاقة.


وقد يكون السبب "الغيرة"، خاصة أنك ذكرت أنك متفوقة؛ فمشاعر الغيرة مشاعر طبيعية، ونضوجنا يجعلنا نقبل غيرتنا من شخص، ونقبل غيرة الآخر منا ولكن دون أن تكون مؤذية؛ فهي كمشاعر مشاعر طبيعية جداً، وتحتاج لتعامل ناضج حتى تنتهي من داخلنا، أو من الآخر تجاهنا؛ فلو كانت الغيرة سبباً مثلاً؛ فلعل تواضعك أو إقبالك على شرح مواد لا يجيدونها، أو السماح للآخرين باستخدام تلخيصات مذاكرتك، أو غيره تساعد على ذهاب تلك المشاعر وقبول تفوقك بينهم، ولكن حذار أن تكون تلك النقطة مدخل القرب منك أو استغلالك؛ فهناك فرق بين تعيدي تجديد اختياراتك للأشخاص الذين يستحقون القرب منك؛ فنتبادل العطاء فيما بيننا بود وراحة وثقة، وبين أن نسمح لأي شخص مستغل أو لا يستحق القرب منك فعلا في ذلك رغبة في أي قرب؛ فالعلاقة الأولى صحية، والثانية مؤذية.

حين تحدثتي عن الخيانة لم أفهم هل من شاب، أم ماذا قصدت؟ ولكن أثق تماما أنه حين تتفهمين ما قلته؛ ستتمكنين من حل مشكلاتك فعلا، حتى ولو ببعض الألم أو الوقت.. هيا ابدئي.
آخر تعديل بتاريخ 14 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية