السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..  أنا مشكلتي أنني أحب شخصا، وأريد الزواج منه، ولكن أهلي يرفضون بسبب اختلاف القبيلة مع إن الرجل قمه في الأخلاق والدين والسمعة الطيبه، كلمت والدتي، ولكن رفضت بسبب خوفها من كلام الناس ونظرتهم، وحاولت معاها علما بأني خاصمتها لفترة أسبوعين، ولكن لم تكترث.. أنا والله حالتي النفسية سيئة.. لا آكل ولا أشرب ولا أقدر أسوي أي شيء.. حتى في العمل الكل يسألني عن حالتي وإيش صار لي.. وأني فقدت وزن بشكل ملحوظ.. وأنا جدا متعلقة بهذا الشخص، وأريده وكنت معه في الدراسة، وهذا الشخص أنا متأكدة أنه هايكون الشخص المثالي، حاليا أمر بحالة اكتئاب.. الله العالم فيها.. أفكار الانتحار تجيني كثير.. ساعديني يا دكتورة لكي أقنع أهلي لأن أنا ما أريد أسوي شيء يضايقهم من وراهم ويزعلهم مني.
أهلا وسهلا بك يا صديقتي،
أنت تتمنين الزواج من رجل يحبك وتحبينه، وتحلمين بعلاقة إنسانية وعاطفية معه تسعدك، وتتمنين أن تبني معه بيتا وتنجبين أبناء.. فكيف ستتحقق تلك الأمنيات إن متّ؟ فأول شيء تحتاجين حسمه هو إغلاق تلك الأفكار التي تتركين لها مكانا، ولا يوجد أنسان، أو شيء يستحق أن نزهق أرواحنا من أجله مهما كان جيدا وغاليا؛ فحق الحياة أعظم حق في حياتنا، ومسؤوليتنا هي أن نختار نوعية وجودنا، وأن نحسن منها، وكل هذا لا يوجد له سبيل مع الموت ببشاعة الانتحار؛ فلتحذفي تلك الكلمة تماما بلا رجعة من قاموسك.


وأعود لك وأقول: رفض أمك يحتاج منك عدة أمور ستتطلب وقتا، وجهدا..
- أولها على الإطلاق
التأكد التام أن الزواج بدون موافقتها، أو علمها سيعقد الأمور أكثر بكثير مما أنت فيه الآن، ولم أجد أحدا قام بخطوة الزواج عنوة، أو من وراء الأهل، وعاش سعيدا مع من أحبه، لأن هناك مشاهد كثيرة تغيب عنه وقت أخذ هذا القرار الصعب المؤلم للطرفين؛ فسيأتي وقت تكتشفين فيه وحدتك في حملك، أو وضع طفلك بلا سند نفسي، وحين تتألمين من فقدان التواصل بين أولادك وجدتهم كما يحدث في الوضع الطبيعي، وحين يأتي رمضان فلا تأتنسين بأهلك، والكثير مما لا ترينه الآن وقت حزنك، وغضبك.


وبالإضافة لفقدان دعم وسند الأهل.. فإن الشخص الذي قاطع أهله يحمّل شريكه سبب هذه القطيعة سواء أعلنها أم لا، ويكون هناك مرارة الشعور بأنك بلا جذور تنتمين لها، وغيره من تفاصيل الحياة الفارقة، وليس معنى حديثي لك أن تضحي باختيار مهم مثل اختيار شريك الحياة، ولكن من المهم أن تكوني مسؤولة عن اختيارك مسؤولية ناضجة، وهنا أقترح عليك الآتي:
- لا تسأمي من النقاش مع أمك من دون شجار، أو من دون خسارة لحقيقة علاقتكما، وحدثيها فيما تقوله، ورؤية مدى المقارنة بين سعادتك، وما سيتحدث به من حولكم؟ ومن هم الناس الذين يحولون دون وصولك لاختيارك.. الناس الموجودون في الشارع مثلا؟ أم أعمامك وأخوالك؟ أم أصدقاؤكم.. من هم الناس هؤلاء؟ وما هي حقيقة وجودهم في حياتكم، ما هي حقيقة الخسارة التي تتحدث عنها؛ مع الحرص على المناقشة الهادئة الناضجة الذكية.
- اسمحي لنفسك أن تسمعي باقي أسباب الرفض إن كان هناك أسباب غير اختلاف القبيلة، لعل هناك شيئا يحتاج منك للمراجعة؛ فالزواج ليس نزهة، ولكنه قرار مهم من قرارات الحياة، ونحن نتزوج شريك الحياة وسنحيا مع أفكاره، وأخلاقه، ومعتقداته، وتفاصيل قيمه وعاداته وليس مشاعره فقط.
- تحدثي عن صفاته التي يحملها وتجعلك تتشبثين بزواجك منه بعيدا عن مشاعره تجاهك ومشاعرك تجاهه؛ فقد لا تعي والدتك مثلا مدى مسؤوليته، أو حسن خلقه في أمور معينة، أو قدراته المتنوعة، أو مواقف شهامته؛ فاسمحي لها أن ترى أمورا يستحق عليها اختيارك له بجانب مشاعرك.
- حاولي بعد فترة مما اقترحته أن تتخيري شخصا حكيما تحترمه هي، ويكون وجهة نظره في الزواج لا ترتبط بالقبيلة يساعدك في ذلك، ومن المهم أن يكون له وزن عندها.
- شجعي محبوبك أن يريها منه خيرا بنفسه لو كان هناك مجال للتواصل بينهما.
- استخدمي استراتيجية "الإصرار المهذب" بعد نفاد كل تلك الخطوات، وأخذ وقت كاف فيها، وهذه الاستراتيجية تتضمن الأدب الجم معها، وعدم التغير في أي شيء بينكما لأنه الأهم، ولكن أوصلي لها أنك تحترمي وجهة نظرها رغم أنك غير مقتنعة بها تماما، وهذا يجعلك تطلبين موافقتها على الزواج منه دون تفاوض في ذلك من ناحيتك، ولكن في نفس الوقت أنت لن تتزوجي غيره، وأنك مسؤولة عن اختيارك له، ولا تطلبي منها تحمل مسؤولية اختيارك هذا؛ وهذه الخطوة في غاية الاهمية؛ لأنها اختيار كبير جدا لك، وله، ولوالدتك.



هذه الخطوة ستأخذ وقتا قد يصل إلى أشهر، أو أكثر وهذا سيختبر مدى جدية رغبتك أنت وهو في الارتباط، وسيختبر كذلك مدى صمودك أمام ما ستقوم به والدتك لحثك على الزواج من آخر بطرق كثيرة كالتلويح بالعقوق مثلا، حيث لا محل من الإعراب للعقوق في موقفك المهذب، كما ستحاول أن تثنيك بعدم مساندتك ماديا، أو تعرضك لكبار عائلتك، الخ.

صدقيني؛ كلما كان هناك إصرار مهذب؛ ستصل الرسالة لها بوضوح تام، ولا تقبلي أبدأ عدم موافقتها، ولا تتعاملين معها بسوء أدب؛ فتحافظي على برك، وعلى محبوبك، وعلى أمك بنضوج وذكاء.. فالفائز سيكون الأطول نفسا.
آخر تعديل بتاريخ 7 نوفمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية