تأثير التخدير الكلي على الجنين

السؤال: أريد أن أستفسر عن ما كل ما يخص البنج للحامل، وهل له تأثير على الحمل؟ أجريت عملية على الكلى طالت 4 ساعات وأنا حامل بالشهر السابع
السيدة منى؛
تحية طيبة وبعد..
إجراء العمليات الجراحية تحت تأثير المخدر مع الحمل هو أمر شائع جداً، بل إن هناك مقولة هامة ولطيفة تقول (الحامل عرضة للإصابة بأي مرض بخلاف العقم) وهي مقولة للدكتور: فريدرك إرفينج.

ونسبة السيدات الحوامل اللائي يخضعن لعمليات جراحية تحت تأثير المخدر (بخلاف الولادة وأي عملية تخص الحمل نفسه كربط عنق الرحم) تصل إلى 2%، متعك الله بالصحة وقر عينيك بوليدك.


وبالتأكيد يسبب الحمل تغيرات كثيرة في فزيولوجيا الجسم، يكون ذلك بسبب هرمونات الحمل ثم بسبب الرحم الآخذ في الكبر وضغطه على الأنسجة والأعضاء المحيطة، يستلزم ذلك تعاملاً خاصاً، وإدراكاً من الطبيب للتغيرات التي تحدث في كل أجهزة الجسم والاستجابة المختلفة للجسم لأدوية التخدير ولكل تدخلاته.

أما بخصوص الجنين فأمانه يتعلق بالأدوية التي قد تصل إليه كذلك بضمان وصول كميات مناسبة من الأكسجين إليه. ولا يجب إهمال احتمال الإصابة بالتشوهات الخلقية، تكون احتمالات الإصابة عالية في الفترة التي تتكون فيها الأعضاء في بداية الحمل بين اليوم 15 للحمل واليوم 56، فيما بعد ذلك تكون الاحتمالات أقل.

وهناك أدوية يجب ألا تستخدم لأن الأبحاث تشير إلى تسبيبها تلك التشوهات مثل الميدازولام وغاز أكسيد النيتروز، وهناك أدوية يعتقد أمانها مثل البروبوفول ومشتقات المورفين وباقي المخدرات الاستنشاقية عدا غاز أكسيد النيتروز ومرخيات العضلات.

لكن يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على تغذية دموية جيدة للرحم والمشيمة وبالتالي للجنين، لإن انخفاض نسبة تشبع دم الأم بالأكسجين سيؤدي لتأثر الجنين نتيجة استجابة الأوعية الدموية للمشيمة بالضيق وبالتالي انخفاض نسبة الأكسجين في دم الجنين وارتفاع نسبة الحموضة في دمه، وهو ما قد ينتهي -لا قدر الله- بوفاته، ولارتفاع أو انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون في دم الأم كذلك تأثير سيء على الجنين ويجب الانتباه له ومنعه، كذلك انخفاض ضغط دم الأم يؤثر على الجنين بشكل سيء ويجب منعه والسيطرة عليه حال حدوثه.

هناك كذلك احتمال للإجهاض أو لولادة مبكرة لطفل مبتسر.

لهذه الأسباب فقرار إجراء الجراحة تحت تأثير المخدر أثناء الحمل هو قرار يشترك فيه طبيب الجراحة وطبيب التخدير وطبيب التوليد، العمليات العاجلة والطوارئ يجب أن يتم إجراؤها لأنها تعالج ما لو أهمل سيكون خطراً على حياة الأم والجنين معاً، مع اتخاذ كافة الاحتياطات لتقليل المضاعفات ومنعها قدر الإمكان.

أما العمليات غير العاجلة فيجب أن يتم تأجيلها حتى بعد ستة أسابيع من الولادة على الأقل.

الثلث الأول من الحمل يحمل مخاطر الإجهاض والإصابة بتشوهات خلقية وهو أخطر أوقات إجراء العمليات الجراحية، الثلث الثاني هو آمن الأوقات، أما الثلث الثالث فهو صاحب أكبر معدلات الولادة المبكرة وولادة طفل مبتسر كما أن أي إجراء جراحي في البطن يكون أصعب لأن حجم الرحم يكون أكبر.

لقد حاولت في ردي عليك أن أشرح لك ولكل القارئات كل تبعات التخدير الكلي أثناء الحمل، وفي حالتك فإن التخدير بعد الثلث الأول؛ مما يعني أن نسبة حدوث تشوهات عند الجنين هي نسبة ضئيلة جداً، ولا تستدعي القلق، ونسأل الله أن يتم حملك على خير وأن يقر عينك بوليدك.

اقرئي أيضاً:
الولادة بدون ألم.. أسطورة الطب الحديث
الصيام قبل التخدير.. لماذا؟
هل تخدير الرضيع آمن؟
المخاض والولادة.. اختاري مسكن الألم المناسب

آخر تعديل بتاريخ 31 مايو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية