تشويه نفسي منظّم في الصغر.. وجودك مسؤوليتك

السؤال: من صغرى تكسير وتقليل،  طول الوقت يتقالى شكلك وحش، وعديمة الشخصية، ماشية  وراء الناس، وخايبة، كنت يدوبك بنجح، كبرت لقيت نفسى مش عارفة أتعامل مع الناس، لو بنت حلوة معرفش أكلمها، والولاد مش بعرف أتعامل معاهم، مش بحب أتعامل ولا أقول رأيي قدام أهلى علشان انتقادهم لي، ساعات بدعى عليهم كل ما أبص لنفسى وألاقى اللى أصغر منى عندهم شخصية، وبيتعاملوا مع كل الناس عادى، بخسر طول الوقت فرص، الخوف سيطر علي في التعامل، بحاول أنمى قدراتى وأوصل بيها، بس بحس إن الأساس مش موجود الشخصيه مش لاقياها، لا عارفة بحب إيه ولا بكره إيه، ولا حتى أقول رأيي، بلقط من اللى قدامى من غير ما أقصد أفعال وحركات وكلام، نفسى يكون عندى شخصية.
ابنتي العزيزة،
لا يوجد أي إنسان حتى أنت ليست له ملامح في مشاعره، أو أفكاره، أو رؤيته للحياة، أو وجوده، ولكن هناك من يتعطل عن وجوده بسبب تشوهات نفسية أصابته من آخر، والآخر هنا في حياتك كان الدائرة القريبة التي منها يتعرف الإنسان على نفسه الحقيقية، وعلى الحياة، والبشر؛ فحين يقوم الوالدان بمسؤوليتهما في إثراء المناخ المحيط بالطفل لتتنفس شخصيته وتتطور، يصله منهما أنه موجود، ووجوده له ملامح تميزه، فالحقيقة الأكثر مرارة عندك ليس ما وصلك عن نفسك منهما من التشويه الذي أصاب نفسك الحقيقية، ولكن هو أنك صدقته.

وأنا أعذرك في تصديقه حينها؛ لأنه حدث في سنوات طفولتك، وتم بصورة متكررة، وأنت ضعيفة لا تدركين الأشياء وغير مسؤولة.

لكن الآن لمَ تستمرين في تصديق هذا الهراء عن نفسك؟ أنا لن أقول لك خطوات كالكتالوج لتقومي بها؛ فلقد اختبرت ذلك في محاولاتك السابقة، ووصلت لنفس النتيجة من عدم وجود ملامح داخلية لك.. أتعرفين لماذا؟ أنت تعرفين أن النقد، واللوم، والإشعار بالذنب، والعجز كانت أسباباً قاتلة فادحة قادرة على تشويه صورتك أمام نفسك، وعلى الرغم من علمك بالأسباب، ومع محاولاتك المستمرة لا تستطيعين تغيير أي شيء، هل تعرفين لماذا؟ لأن هذه المحاولات هي الخطوة الثانية وليست الأولى.

أنا أدعوك أن تبدأي هذه المرة بالخطوة الأولى؛ وهي أن تعودي لنفسك الحقيقية، وأن تلقي كل التشويه الذي التصق بها؛ وذلك بتصديقك بيقين ثابت أنك موجودة، وأن ملامحك موجودة، ولكن يحول بينك وبينها كم التشويه، ومحاولاتك الفاشلة.

والآن عليك بتصديق من خلقك؛ فالله هو من خلقك، وهو من ترك أمانة التربية في أعناق الوالدين، وفي بعض الأحيان نتصور كذباً أن الله هو المسؤول سبحانه عما نحن فيه من شقاء؛ فالله تعالى لم يقل للوالدين أن يهينوا أولادهم، ولا أن يؤلموهم، ولا أن يسخروا منهم، ولا أن يعجزوهم، ولكن طلب منهم حق الرعاية، والود، والصبر، وغرس القيم، ومن يفعل ذلك يستحق البر، ولكن - في حالتك كما في حال الكثيرين مثلك - ضاعت للأسف تلك الرعاية من أب وأم لأب وأم، فلو نظرنا لوالديك كيف كانت حياتهما؟ وكيف كانت تربيتهما، فسوف تدركين فورا أنهم رغم كونهم جناة فهم ضحايا، وإذا ظللت تصدقين ما وصل لك عنك منهم فلن تتحركي شبرا.

بنيتي خوضي رحلة وجودك بشجاعة، وابدأي بتصديق الله سبحانه حين أخبرك بأنك موجودة، وأن وجودك يريده الله لك أصلاً لذا خلقك، وأوجدك مع إخوتك ﻷن لك مذاقك، ووجودك المختلف عنهم؛ فهذه هي حقيقة الرسالة التي تشوهت من بشر لبشر فأصبحوا هكذا، ولا أقصد إطلاقا أن أعطيك وعظا، أو محاضرة دينية، ولكن خبرتي مع مشكلات البشر أرتني هذا بوضوح؛ فحين تسمحين لنفسك بتصديق وجودك، وحين تضعين أي تشويه وصلك عن عمد، أو بجهل، في أقرب سلة مهملات منك، حينها ستتحررين بصدق، وتبدئين بهدوء في القيام بالخطوة الثانية بشرط أن تسمحي لنفسك بأن تخطئي، وتفشلي؛ ﻷن الفشل والخطأ هو طريق التعرف، والتعلم، والوصول لملامحك بشجاعة وشرف.
رددت عليك بكل صدق، وحب، وخبرة، والاختيار لك يا ابنتي؛ فإما ترهقك رسائل الأمس، أو تقرري ما عرضته عليك وأنت مستعدة لدفع ثمن وجودك.

اقرأي أيضاً:
نفسك الحقيقية ونفسك المزيفة
هل قمت بتحديث نفسك اليوم؟
القبول والمسؤولية.. خطواتك لنفسك الحقيقية
الآخر الذي بداخلك.. وقاية وعلاج
آخر تعديل بتاريخ 12 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية