أمي سيكوباثية.. كيف أحمي نفسي؟

السؤال:
والدي و والدتي منفصلان، ووالدي تزوج، و أمي كذلك، لكن دلوقتي هي في طريقها للإنفصال للمرة التانية، و هى شخصية سيكوباث، و فعلاً على قدر ماهي طيبة أو بتدعي ذلك، و بتساعدني لأن عندي طفلين رضع، و زوجي دايماً في سفر، لكن بيحصل منها مواقف بتوترني جداً عايزة اعرف ازاي اخلي طبيعة علاقتي بيها لا تؤذيني - بالذات إنها متعودة تيجي تقعد معايا و زوجي مسافر - هل لازم أقطع العلاقة دي ولا إزاي أقللها، و أنا بخاف على زعلها برغم كل الألم اللي سببته ليا و لأخواتي و شكراً جزيلاً
أهلا وسهلا بك يا ابنتي،
لن أناقشك في ما قلتيه عن كون والدتك سيكوباث، فأنت من ستحتاج للتأكد من ذلك، وهي مسؤوليتك، فهذا التشخيص ليس محلا للعبث، ولا يؤخذ بالشبهة، ولا يعرف من سمات قد تتشابه مع مساحة السيكوباث.

ولكن لو كانت حقيقية فأنا أعرف تلك الأم من فتيات كثيرات رأيتهن؛ فلقد رأيت الضحايا -الأبناء- لمثل تلك الأم في عياداتنا؛ فهي تؤذي بالفعل، وتتصدر المشهد بما تقدمه من حالة تشع رونقا وجاذبية، ولكنها تفكك العلاقات، وتوقع بين الناس، وتخرب الاستقرار، وتُكشف من كذبها لمن يركز معها، وتكرر الخطأ نفسه مرات، ومرات دون أن تتعلم، وتراوغ بمهارة، وليس لديها خطوط حمراء توقفها عن الخطأ، فهي إنسانة ضحية سلوكيات خاطئة خبيثة تلاحمت بشخصيتها منذ كانت في طفولتها المبكرة، ولم تفحصها عين خبير؛ ليبدأ في متابعة تلك السلوكيات، وهذا ما يحدث بدرجات متفاوتة من هذا اﻻضطراب في كثير من البشر؛ فيصبح الشخص بمرور الزمن مريضا بدرجة أب، أو درجة أم.

فإن كانت أمك كذلك فأنا أعلم ما تعانيه يا ابنتي، وحتى تتمكنين من برّك بها كما يريد الله، دون أن تؤذيك؛ فعليك فهم تلك النقاط جيدا:

- البر الذي أراده منا سبحانه معناه "الأدب"؛ للدرجة التي تجعلنا لا نقول لوالدينا مجرد كلمة "أوف"؛ ولكنه لا يعني الطاعة؛ فنحن نستطيع أن نرفض، ونختار اختيارات أخرى خلاف اختياراتهما، ونكون مسؤولين عن تلك الاختيارات تماما، ولكن كيف سنقول لا، هي حقيقة البر المطلوب.
- من حقك تماما أن تحددي المسافة التي تريدينها بينك وبين أي شخص يؤذيك، بل هي مسؤوليتك الذاتية الأولى، وهو ما يعرف بحماية حدودك النفسية من الاختراق، أو الأذى بأي شكل؛ فلا تهربي من توضيح تلك المسافة بطريق طويل شاق، أو باضطرارك لقبول قربها أكثر مما تحتملين؛ فلتحدثيها بأدب جم عن رغبتك في البقاء مع أولادك وحدكم بشجاعة، ووعي، وحسم، وتحملي ما قد تقوم به بكل أشكاله وصوره، وفي المقابل لا تتوقفي عن السؤال عنها، أو المعايدة، أو غير ذلك من دون أن تسمحي لها باختراق استقرارك حتى لو تحدثت بما تعرفينه مسبقا؛ فأنت تعلمين أنك لا تغضبين الله تعالى، وتقومين بحماية ذاتك من الأذى النفسي.
- ستصل الرسالة لها بمرور الوقت بعد أن ترى حسمك في اختيارك لحياتك، مع سؤالك عليها، مرات ومرات، ودون الاهتزاز أمام ما ستفعله تحت أي ظرف من الظرف؛ فستكون الكروت كثيرة ومتنوعة؛ والشكوى، والاتهام بالعقوق، والتمارض، والبكاء، والدعاء عليك؛ فلا تهتزي ما دمت تعلمين وتثقين في ما تفعلين.
- تحتاجين لوجود علاقة صحية تحصلي منها على رعاية تشبه رعاية الأم الطبيعية من دون أن تحمليها فوق طاقتها؛ فالاحتياج لأم احتياج فطري أساسي؛ فلتكوني رؤوفة بنفسك لتحصلي على احتياجك من دون الوقوع في معاناة لا تفيدك شيئا.

اقرأي أيضا:
السيكوباتي .. شخصية مضطربة تعادي المجتمع (ملف)
حدودك النفسية.. مساحتك الخاصة جداً
كيف تقي ابنك من أن يصبح سيكوباتياً؟

آخر تعديل بتاريخ 21 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية