زوجي بعيد عني كثيرا.. كيف ندير علاقة سوية؟

السؤال: السلام عليكم.. مرّ شهر منذ أن ولدت.. ولكن زوجي بعيد عني كثيرا، هو في طبعه إنسان هادئ جدا لدرجة أنه لا يعبر عن مشاعره لي ولا لمرة. لا يحب الحديث معي كثيرا، يراها ثرثرة.. كل هذا كان قبل الولادة. كنت أشعر بفراغ عاطفي، ولكن بمجرد الذهاب إلى عملي أروّح عن نفسي وأشعر بنوع من التكيف الاجتماعي وأعلم أنني لا زلت بخير، ولكن الأمر زاد سوءا في مرحلة النفاس، فوحدتي صارت كبييييببيييييرة جدا وقاسية بين التربية والفراغ العاطفي الرهيب ولا يعانقني ولا يتقرب إلي بحجة النفاس، فاستنتجت أنه لا يحبني أصلا.. وأنا حاليا جدددد مضطربة ومكتئبة أنام إلى منتصف النهار بالرغم أنه لدي مسؤليات "ولدين".
أهلا وسهلا بك أختي الكريمة..
زوجك هادئ، لا يتحدث كثيرا، وهذا طبعه من الأساس وقبل أن تتزوجيه، إذن جزء من مشكلتك معه هو أنك تحتاجين لقبوله وتحمله، ﻷنك اخترته رغم معرفتك بطبعه، وفي كل يوم من زواجك به، وفي كل مرة تنجبين منه تجديد لاختيارك وإكمال زواجك منه بمحض إرادتك.
فالحديث الآن مع نفسك يحتاج منك وضوحا وصدقا كبيرين..

فإن كان لازال الاختيار هو البقاء معه - بسبب صفاته التي يتميز بها وترضيك به، وترينها بقوة ووضوح (كما ترين انعزاله بقوة ووضوح)، فلتجددي رؤيتك له من جديد وأنت تستمتعين بخصاله الجميلة، ولتدركي أن ما تعانيه من عدم قربه الجسدي لك، هو في الغالب يتعلق بعدم قدرته على إقامة علاقة حميمة عموما في حياته، فهو غالبا لا يقترب من أحد نفسيا ولا ينفتح نفسيا على أحد، ويظهر ذلك بوضوح في العلاقة الجنسية؛ ﻷنها اختبار حقيقي وواضح للقدرة على الحميمية في العلاقات عموما..

فلتبدئي من تلك الأرضية.. وهي أنك تجددين رؤيتك له وتستمتعين بخصاله وتقتربين دون عجل، ودون اقتحام منه على المستوى النفسي؛ فهو يرتعب من القرب من البشر لأسباب قد تتمكنين من معرفتها مع مرور الوقت..

طبقي ما أقوله لك بهدوء وصبر، اقتربي منه نفسيا بالحديث عما يخصه هو، ولتكن البداية الحديث معه عن صفاته التي تحبينها فيه وتحسدين نفسك عليها (كما ذكرت ضمنيا حين تجدين نفسك أفضل من غيرك كلما انخرطت في عملك)، حدثيه عن مشاعرك أنت دون توجيه نقد، أو تهم له، حدثيه عن اشتياقك لعودته، عن رغبتك في سماعه، عن حب ولديه له، هكذا من هذا القبيل، خذي رأيه فيما قد تتعرضين له من مواقف دون إنهاك له؛ ﻷن هذا يرهقه دون عمد منه.. 
وكلما شعر أنك تقبلينه كما هو، وتحبينه بلا شروط، وترين ميزاته، تشجع بالاقتراب على المستوى النفسي ومن بعده الجسدي..

ما أقوله لك ليس سهلا، وأعلم أنه يحتاج لصبر وجهد، وعدم استعجال للنتيجة المرجوة.. ولكنه سيتغير بمرور الوقت إن صبرت وقبلتيه بصدق.

وأسوأ ما يمكنك عمله هو اتخاذ قرار بالانعزال عنه والتلهي في أي شيء كالعمل والأولاد؛ فهذا سيزيد من ألمك، ومن تشويه العلاقة بينكما، وسيبني سدا كبيرا بينكما..

واجعلي نفسك في الأولوية؛ فأنت موجودة، ولك مساحات مختلفة في حياتك كالعمل، وتربية الأولاد، وأصدقائك، وعائلتك، ومساحة علاقتك بزوجك مساحة واحدة من مساحات كثيرة ستشمرين ساعديك فيها كما اقترحت عليك، لتصلحي ما فيها قدر إمكانك يا أختي الكريمة.

وحين تفعلي ما اقترحته عليك وعلى رأسه تعاطفك مع نفسك ستجدين الأمور تختلف، وستتمكنين من التعامل مع زوجك بشكل أصح، بدلا من الوضع المرضي الذي تجعلي فيه زوجك هو كل الحياة، وأنه يحتاج لتغيير شامل في طباعه حتى تشعري بالسعادة؛ فالسعادة قرار، والقرار يحتاج لتحضيرات وأدوات كي نحققه، هيا ابدئي.

اقرأ أيضا:
هل الزواج علاقة؟
الجنس.. والعلاقة الجنسية
الآخر الذي بداخلك.. وقاية وعلاج
متزوجة منذ ثلاث سنوات وما زلت عذراء
آخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية