التغيير يبدأ بعلاقة شافية

السؤال: أعاني من حالة عدم الثقة بالنفس
أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم أسامة؛
بتّ لا أرتاح لتعبير الثقة بالنفس؛ حيث أصبح سلاحاً نستخدمه ضد أنفسنا، وسلاحاً يستخدمه الآخرون ضدنا إما للإيذاء أو للنفع كل حسب أهوائه وأهدافه.

فلنسمِّ ما تعانيه باسمه الحقيقي الأكثر عمقاً وقرباً في نفس الوقت؛ فحقيقة ما تعانيه هو "عدم معرفتك بنفسك الحقيقية كما هي"، ولأنك لا تعرف نفسك الحقيقية فإن "تقييمك" لما يصدر عنك من تصرفات يسبب لك الضيق والإحساس بالدونية، والمقارنة بالآخرين تؤلمك؛ لأنك لا تعرف نفسك الحقيقية، ومن ثم تكون أي مقارنة مع الآخرين لصالحهم.

لذا فليس صحيحاً أن تكون البداية بأن تقفز لتصحيح ما يضايقك من تصرفاتك؛ ولكن البداية الصحيحة هي بأن تقترب اقتراباً حقيقياً من نفسك الحقيقية كما هي أولاً.

والسؤال الآن كيف أعرفها؟ وكيف أقترب منها؟ والإجابة على بساطتها إلا أنها الجهد الأكبر لعلاج معاناتك التي تنغص عليك عيشك، ولكن الحل السحري هو وجود علاقة حقيقية، ولو علاقة واحده فقط، ولكن شرط أن تكون علاقة صحية؛ ليس المهم فيها من يكون الطرف الآخر بقدر نوع وطبيعة العلاقة؛ فقد يكون لديك عدد من العلاقات مع زملاء، أصدقاء، أقارب، أهل، .. الخ، ولكن بيت القصيد هو نوعية العلاقة؛ فالعلاقة الصحية فيها تكون حاضراً كما أنت بمخاوفك، وضعفك، وألمك، فيها تطمئن على نفسك وتشعر بالأمان والثقة بدون أن يتم تقييمك، فيها يحبك الآخر حباً غير مشروط بمصالح، أو عطاء من أي نوع، فيها تتأكد من رغبة من أمامك في أن يسمعك، ويحترم ما سيسمعه ويعرفه عن مشاعرك كلها بما فيها خوفك، وألمك، وضعفك وبلا حكم.

حين تجد تلك العلاقة الآمنة ستبدأ في التعرف والقرب من نفسك الحقيقية، وستسمح لها بالتنفس والظهور، وستكتشف حقيقة ما تملكه من جمال لا يمكنك تصديقه الآن وأنت سجين فكرة الثقة بالنفس هذه والمقارنات التي تعطلك وتشوهك، وحينها ستتمكن من تعهد نفسك فيما لا تقبله، وستتحرر من مقارنتك بآخرين.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف أجد هذه العلاقة؟ وكيف أحتفظ بها؟ ومن هو الشخص الذي أبدأ معه العلاقة؟ لا يهم الشخص، يمكن أن يكون صديقاً أو قريباً أو حتى معالجاً، والمهم هو جودة ونوعية العلاقة، ولتكن البداية منك أنت، حقق الخصائص بنفسك في هذه العلاقة، إبدأ بحب هذا الآخر حباً غير مشروط، مع تجنب تقييمه، واستمع له، وإقبله كبشر ترتاح له وتثق فيه بالتأكيد؛ وهذا بدوره يحدث التبادل والثقة، فإن لم تجد ذلك في علاقاتك؛ فلتكن علاقة مع معالج نفسي تبدأ بها لتتحرك من مكانك.

أخي أسامة؛ كان من الممكن أن ظل أحدثك عن الثقة بالنفس، وكيف تكتسبها، وخطوات اكتسابها، الخ، ولكنني لن أفعل؛ ﻷن التغيير الحقيقي فيما قلته لك، فالبشر ليسوا آلات تحتاج لخطوات، أو وعظ، ولكنهم في حاجة - بل في أشد الحاجة - لعلاقة أو علاقات شافية ليتغيروا بصدق .. دمت بخير.
آخر تعديل بتاريخ 23 أبريل 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية