ذكريات الطفولة الأليمة.. كيف أنساها؟

ذكريات الطفولة الأليمة.. كيف أنساها؟
السؤال: الحمد لله، حياتي دلوقت كويسة، بس طفولتي نفسي أفتكر فيها حاجة عدلة، هو ممكن يكون فيها بس أنا مش فاكرة كل اللي فاكراه يا حاجات مهببة حصلت في أو أنا عملتها، يعني اكتشفت أن أبويا بيخون أمي من رسايل في التليفون، مدرس القرآن اللي كان بيجيلي البيت اتحرش بي، اللي كانت مرات أبويا قبل ما تبقى مراته حاولت تخنقني، وقلت لبابا مصدقنيش، وقالي تلاقيها بتهزر، وحاجات تاني، أنا عاوزة لما أفتكر أفتكر حاجات جميلة، أو أنسى دة خالص، أنا عاوزة أبقى أحسن.
لو ظللت تتصورين أنك سترتاحين، وتتحسنين بأن تجتزئي جزءاً منك فلن يحدث؛ لن تتمكني من حياة سوية بدون أنفك، أو ذراعك مثلا؛ فما حدث كان جزءاً من رحلتك، وجزءاً من كيانك، إذن ما العمل؟؟

تحتاجين يا ابنتي أن تختاري اختياراً جديداً عن كل مرة سابقة كنت فيها تختارين "النسيان المزيف"، أو "الرفض لجزء من حياتك" أو "التلهي"، الخ، فأنت الآن تحتاجين لقبول ما حدث بنفسية ناضجة تعي أن قبولك لكل ما حدث لا يعني إطلاقاً أنه استسلام وموافقة على ما حدث؛ فما حدث مؤلم، ومؤذٍ، ولكنه حدث؛ فالتعامل مع ما يؤلمك، ويؤذيك لن يخفت بالتلهي، ولا بالنسيان، ولكن بقبوله؛ ﻷنك كنت صغيرة ضعيفة غير مسؤولة، وليس لك القدرة على القرار، وبلا وعي ناضج.

وكذلك ستختارين اختيار القبول كما أوضحته بعيداً عن اختيار "الشجار" القديم مع ما حدث؛ فقبولك الناضج سيجعلك تلتئمين؛ بل وتفخرين؛ تفخرين أن رحلتك، حتى الآن، على الرغم من ألمها، وعدم استقرارها إلا أنك قادرة على مواصلة حياتك ولو ببعض المنغصات.

مع القبول ستجدين نفسك تتعافين من وقع الألم العميق حين تصدقين أنك تستحقين الحب رغم كل ما وصلك من رسائل عكس ذلك ممن حولك بسبب أنانيتهم، أو جهلهم، أو غبائهم؛ فأنت موجودة هنا في تلك الحياة؛ ﻷنك تستحقينها، هكذا بمنتهى البساطة؛ وهذه رسالة خالقك أصلاً، وعدم استخدامها لا يعني كذبها؛ فالله يريدك، ويريد وجودك أنت تحديداً لذلك خلقلك؛ فلتصدقي الله يا ابنتي، وتصدقي أنك تستحقين الحب، واقبلي نفسك كما أنت.

أعلم أن ما أقوله في غاية الصعوبة، ولكنه ليس مستحيلاً إن أدركت ما قلته؛ وصدقت أن اختيارك للقبول البعيد عن الموافقة، أو الاستسلام، أو الشجار مع ما حدث أعظم باب يعينك على التحسن بصدق.

ويبقى بعده أمر غاية في الأهمية كذلك، ألا وهو أنك من الآن مسؤولة تماماً عن عدم سماحك ﻷي أذى يحدث من أحد اتجاهك، وكلما وجدت نفسك تفعلين ذلك بحده، اعلمي أنك ما زلت تتشاجرين، وما وصلت القبول كما قصدته، هيا ابدئي رحلة تعافيك بفخر، وصبر.

اقرئي أيضاً:
كيف تكتسب المرونة في مواجهة مشاق الحياة؟
نفسك الحقيقية ونفسك المزيفة
أبشع بنت في الدنيا.. حبي نفسك بدون شروط
القبول والمسؤولية.. خطواتك لنفسك الحقيقية


آخر تعديل بتاريخ 16 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية