تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

مراحل التعافي من فقد الحب

السؤال: أُصبت باكتئاب حاد بسبب علاقة حب فاشلة. رفضتُ الحياة، ورجوته أن نبقى أصدقاء، ولمّا وافق بدأت أحس بالحياة، لكن جرحاً ينزف بداخلي ونوعٍ من الذل والإهانة. هل أكتفي بالمشورة النفسية لدى اختصاصي؟ ما الحل برأيكم؟
أهلاً وسهلاً بكِ يا صديقتي، ما مررت به تجربة مؤلمة، تجعل الإنسان الذي أحبّ بصدق في أضعف حالاته حين يصدم بالفراق، فمن الطبيعي تماماً أن يمر الشخص حين يفارق عزيزاً بعدة مراحل:

- أولها مرحلة عدم التصديق؛ وفيها لا يتمكن جهاز الشخص النفسي من استقبال الواقع؛ فيرفض تصديق ما حدث، ويكون دفاعه النفسي الداخلي حينها التأجيل - أي تأجيل الاستجابة المناسبة للواقع المؤلم الصادم - فيشعر نفسه بأن ما حدث حلم سخيف، أو أمر غير حقيقي، أو مجرد وقعة وسيتم معالجتها سريعاً.

ولكن لا شيء من ذلك يحدث، فينتقل الشخص عنوة من تلك المرحلة لمرحلة التعامل مع الواقع المر؛ فيعتصره الألم، والحزن، وقد يشعر بالقهر، والدونية الشديدة، وفي بعض الأحيان يشعر بالرغبة في الانتقام، أو إيذاء من آذاه، وهي مرحلة موجعة جداً تحمل من المشاعر السلبية الكثير للدرجة التي قد تصيب الشخص بارتباكات نفسية، وإعاقة ﻷدواره في الحياة.

فإن حدث نضوج، وتعامل صحي مع الشخص المتألم ممن حوله، أو هو مع نفسه؛ ففي الغالب يتمكن من تجاوز ألم التجربة بشكل كبير جداً؛ بل ويتمكن من الانتقال للمرحلة التالية وهي "القدرة على الرجوع نسبياً للحياة من جديد"؛ فيتمكن من العودة ﻷدواره المختلفة في الحياة حتى مع وجود مسحات من الألم في الخلفية؛ لكنه يكمل مشواره.

حتى يصل للمرحلة الأخيرة، وفيها يتمكن من غلق الصفحة الخاصة بتلك التجربة، والبدء في استقبال الحياة من جديد بروح جديدة، ورجوع للطاقة، والتقدم حتى في مساحة الحب، والزواج بشخص يقرر معه أن يستأمنه على مشاعره، ومشاركته لحياته.

والحقيقة أن البشر يختلفون فيما بينهم في اكتمال تلك المراحل؛ هناك من يمر بتلك المراحل في أسابيع، ومن ينتهي منها في سنة، أو أكثر، ومن أنهاها في عدة سنوات قد تصل لعشر سنوات، وهناك من "يعلق" في مرحلة دون أن ينهي باقي المراحل، ويكون السبب في الغالب عدم النضوج النفسي، والعاطفي للشخص، أو مشكلات أخرى في حياته قبل رؤية من أحبه، مما جعله يتعلق تعلقاً مرضياً بمن أحب، وهو يتصور أنها قصة حب كبيرة، والحقيقة أن الحب بريء.

هناك الكثير من التفسيرات النفسية التي تفسر التعلق بمثل تلك العلاقة المؤلمة، ولكن الحقيقة المؤكدة في كل التفسيرات سواء التي عرضتها، أو ما لم أتحدث عنها؛ أنه إذا كان الاقتراب من شخص يسبب ألماً كبيراً لشخص بشكل مستمر فهذا يعني الحاجة لمساعدة متخصصة؛ وهذا الاقتراب لا يسمى حبّاً، ولكنه في الغالب يتعلق باحتياجات تصور الشخص زيفاً أن من يحبه هو مصدرها الوحيد، وتغيب الكثير من التفاصيل عن رسالتك فأنت لم تتحدثي عن مدة الارتباط، ولا منذ متى حدث الانفصال، ولم تتحدثي عن نفسك، وحياتك؛ فكل هذا يساعد في فهم حقيقة ما تعانينه.

أما سؤالك عن الاكتفاء بالمشورة؛ فلا يمكنني رؤية مدى الإفادة التي تصلك منها؛ ﻷنها ستتوقف على مدى قدرة، ومهارة المشير، ومدى بصيرته بحقيقة ما تحتاجينه لتتعافي من تلك التجربة؛ فإن وجدت نفسك بنفس تلك المرارة، والألم منذ أكثر من عام؛ فلا تبخلي على نفسك بمراجعة معالج نفسي ماهر، وإن أردت مراجعتنا هنا بمزيد من التفاصيل فلا بأس، ولكن بمزيد من التوضيح لنتمكن من مساعدتك بصدق، اسأل الله أن يريح قلبك، وأن يلتئم جرحك يا صديقتي.

اقرأ أيضاً:
علاقتي مع صديقتي علاقة اعتمادية
أنا وحبيبي.. علاقة الحبل السري
الحب.. صور نفسية ومعانٍ منسية

آخر تعديل بتاريخ 2 مارس 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية