يؤمن العديد من الأمهات والآباء حول العالم بعدم أهمية اللعب بالنسبة لأطفالهم، حيث يعتقدون بأن الدراسة والأنشطة التعليمية هي السبيل الوحيد لتطوير قدرات ومهارات ومعارف أبنائهم وبناتهم، إلا أن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، فوفقا للتقرير الصادر مؤخرا عن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال يعد اللعب أمرا ضروريا ومهما للغاية لنمو الأطفال وتنمية قدراتهم بجانب تحسين حالتهم الصحية.



ويؤكد التقرير البحثي أن لعب الأطفال سواء بمفردهم أو مع أقرانهم أو مع الوالدين يمكنه تحسين وتنمية قدرات الأطفال للتخطيط والتنظيم والتعامل مع الآخرين والتحكم في عواطفهم. بالإضافة إلى هذا يساعد اللعب في تطوير القدرات اللغوية والحسابية والمهارات الاجتماعية لدى الأطفال، بجانب مساعدتهم على التخلص من الضغوط النفسية والقلق والتوتر.

* تراجع أوقات اللعب
تشير الدراسات والإحصائيات إلى تراجع الأوقات المتاحة للعب التي يمنحها أولياء الأمور لصغارهم. إذ أن هناك العديد من الأسباب التي ساهمت في ذلك الأمر على رأسها ازدحام وضغط الجداول الدراسية بالمهام والواجبات المختلفة.



واعتقاد أولياء الأمور بضرورة شغل أوقات أطفالهم خارج الدراسة بأنشطة مفيدة على غرار الأنشطة ذات الأغراض التعليمية، واعتبار أن اللعب غير مفيد أو مجد، بجانب إعطاء الأطفال الصغار مساحة كبيرة لمشاهدة التلفاز وممارسة ألعاب الفيديو والتعامل مع الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية، بالإضافة إلى قيام الآباء والأمهات - أحدهما أو كليهما - بالعمل لفترات طويلة خارج المنزل بعيدا عن أطفالهم.

ويعتقد الباحثون أن ذلك التراجع في الأوقات المخصصة للعب لدى الأطفال أمر ذو عواقب وخيمة للغاية. حيث أنه يتسبب بتأثيرات سلبية للصحة النفسية والعقلية للطفل، ويرجع ذلك إلى الدور المهم للعب في تحفيز نمو المخ خاصة الأجزاء التي تنظم التعامل مع القلق والضغوط والمسئولة عن السلوك الاجتماعي.



بجانب هذا فإن اللعب يساعد الأطفال في بناء العديد من المهارات في سن مبكرة مثل قدرات الذاكرة والمهارات اللغوية والإدراك المكاني والمهارات الحركية والعمل الجماعي.

* وصفة طبية بمزيد من اللعب
إن كل تلك العوامل دفعت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال – خلال تقريرها – لتوصية أطباء الأطفال بوصف المزيد من اللعب كجزء من وصفاتهم الطبية للأطفال الصغار. حيث يؤكد التقرير على ضرورة حث أولياء الأمر على السماح لأطفالهم باللعب لوقت أكبر وممارسة أنواع اللعب المختلفة.

فالأنواع المختلفة من اللعب تحمل فوائد متنوعة لتنمية قدرات الأطفال وتعزيز صحتهم البدنية والنفسية على السواء. لذا ينصح بالمزج بين الأنواع الأربعة للعب كالتالي:
1-اللعب بالألعاب والأشياء
عندما يقوم الأطفال الصغار باللعب بالأشياء المحيطة بهم أو بالألعاب المختلفة، فإنهم يقومون باستخدام حواسهم المختلفة ومهاراتهم الحركية في استكشاف وفهم خصائص تلك الأشياء والألعاب عبر إجراء تجارب علمية بسيطة.



خير مثال على ذلك قيام الرضع بإلقاء الأجسام على الأرض بقوة، وذلك لاستكشاف إذا ما كانت صلبة أم لا. بجانب ذلك فإن اللعب بالأشياء يساعد الأطفال على تطوير التفكير المجرد وإدراك مفهوم الرمز. مثل ما يقوم به الأطفال في سن ما قبل المدرسة حين يستخدمون ثمرة الموز كالهاتف بوضعها بجانب وجوههم والتحدث.

2- اللعب البدني

إن اللعب البدني أو الجسماني يساعد الأطفال على تطوير قدراتهم الحركية وذكائهم الاجتماعي، بجانب أنه يقي من حدوث السمنة لدى الأطفال، حيث إن اللعب عبر الألعاب المخصصة للأطفال في الحدائق والنوادي يساعد الأطفال على بناء ثقتهم بأنفسهم للقيام بمخاطر محسوبة في بيئة آمنة.

كما أن الألعاب الأخرى التي يمارسها الأطفال بشكل جماعي تبني مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية كالتعاطف مع الآخرين والحرص لدى التعامل معهم لتجنب إيذائهم.

3- اللعب بالخارج
إن اللعب خارج الأماكن المغلقة بالبيت أو المدرسة مهم لدرجة كبيرة، حيث أنه يساعد الأطفال على استخدام كل حواسهم لبناء مهارات التوازن الحركي والإدراك المكاني، كما أنه يعزز من تركيزهم وانتباههم.



وتشير بعض الدراسات أن لعب الأطفال الصغار بفناء المدرسة خلال فترة الراحة لفترات أكبر يساعد في تحسين قدراتهم ونتائجهم الدراسية مع التقدم في العمر.

4- اللعب بالتظاهر والمحاكاة
هذا النوع من اللعب يتيح للأطفال الصغار تجربة أدوار اجتماعية مختلفة من خلال تقمصها ومحاكاتها، ذلك أن تظاهر الأطفال باللعب كطبيب أو معلم أو ربة منزل في إطار تخيلي يحفز القدرات الإبداعية لدى الأطفال، بجانب أنه يساعدهم على تطوير مهاراتهم اللغوية وقدراتهم على التواصل.

وفي النهاية يجب على كل ولي أمر أن يتذكر دوما أن إتاحة مزيد من الفرص لأطفالهم لممارسة اللعب واحدة من أفضل الطرق لمساعدتهم في النمو والتطور ليصبحوا أشخاصا بالغين في أتم صحة وأكمل سعادة ومسلحين بالمهارات اللازمة لمواجهة مستقبلهم المشرق.

* المصادر
Here's Why Doctors Should Prescribe Playtime For Kids
- The Power of Play - How Fun and Games Help Children Thrive
آخر تعديل بتاريخ 3 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية