يواجه كل من الفتية والفتيات تغيرات صوتية عند وصولهم لمرحلة البلوغ؛ حيث تصبح أصوات الفتيات والفتيان أكثر عمقاً، ولكن التغير في أصوات الفتيان يكون بدرجة أشد، حيث يتحول من صوت طفل إلى صوت رجل مثل أبيه، ويعد تغير الصوت أحد التطورات العديدة التي تحدث لكل من الفتيات والفتيان عندما يبلغون سن البلوغ.


* كيف يحدث هذا؟
خلال فترة البلوغ تصبح الحنجرة (المعروفة أيضاً باسم صندوق الصوت،) أكبر، والحنجرة، الموجودة في الحلق عبارة عن قطعة من الغضروف على شكل أنبوب، وهي المادة نفسها التي صنعت منها الأذن والأنف، وإحدى وظائف الحنجرة هي السماح لنا بالتحدث، والغناء، والهمهمة، والصراخ، والضحك، وصنع كل أنواع الضوضاء.

عندما يصل الفتيان إلى سن البلوغ، تبدأ أجسامهم بإفراز الكثير من هرمون التستوستيرون، الذي يؤدي إلى نمو الحنجرة وزيادة طول الأحبال الصوتية، والأحبال الصوتية هي عضلات رقيقة تمتد عبر الحنجرة مثل الأربطة المطاطية، وعندما تتنفس، تسترخي الأحبال الصوتية على جدران الحنجرة وتفتح بالكامل للسماح للهواء بالدخول والخروج من رئتيك.

عند الولادة، تكون أطوال الأحبال الصوتية عند الفتيان والفتيات متشابهة، يبلغ طولها حوالي 2 ملليمتر، لكنها تستمر في النمو مع نمو الطفل، ويزداد طول الأحبال الصوتية للفتيات 0.4 ملليمتر كل عام، لكن الأحبال الصوتية للفتيان يزداد طولها 0.7 ملليمتر في الفترة الزمنية نفسها، أي ضعف طول الأحبال الصوتية للفتيات تقريباً.

يتباطأ هذا النمو في النهاية، تاركاً للفتيات أقصى طول للحبل الصوتي يبلغ 10 ملليمترات والفتيان بطول 16 ملليمترا، والحبل الصوتي الطويل يعني صوتاً أعمق، ولهذا السبب يكون للذكور صوت أعمق من الفتيات.

جميع هذه التغيرات في الحنجرة مرتبطة بالكميات المتزايدة من هرمون التستوستيرون لدى الفتيان خلال فترة البلوغ، وتؤدي الزيادة في هرمون التستوستيرون إلى إطالة غضروف الحنجرة والأحبال الصوتية، فضلاً عن سماكتها.

الأمر المثير للاهتمام في هذه المرحلة هو أنه يمكن أن تكون التغيرات الصوتية مرتبطة بطول المراهق، فعندما يبدأ صوته بالتغير، فإن هذا غالباً ما يمثل بداية "طفرة النمو"، وطفرة النمو هذه هي فترة تقع ضمن فترة المراهقة حيث يزداد الطول بسرعة خلال فترة المراهقة، وبمجرد توقف صوت ابنك عن التغير بسرعة، تبدأ طفرة نموه في الانخفاض، وهذه ليست عملية سريعة، حيث إن طفرات النمو خلال سنوات المراهقة يمكن أن تستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات.



* كيف يتولّد الصوت؟
عندما نتحدث، يندفع الهواء من الرئتين ويجعل الحبال الصوتية تهتز، فينتج الصوت، وعندما نخفض الصوت، تكون الحبال الصوتية مسترخية ومرنة أكثر، وعندما نجعل صوتنا أعلى، تتوتر الحبال الصوتية.

يمكننا تشبيه العملية السابقة بالمثال الآتي: إذا أمسكت بشريط رقيق وصغير ورفيع من المطاط، فقد تسمع صوتاً مزدوجاً عالي النغمة يحدث عندما يتم مطه والنقر عليه، بينما يقوم الشريط المطاطي السميك بصنع رنين أعمق، والأمر نفسه يحدث مع الحبال الصوتية.

إضافةً لذلك، فإن التجويفات في الجيوب الأنفية والأنف والجزء الخلفي من الحلق تنمو، الأمر الذي يوفر مساحة أكبر في الوجه تمنح صوتك مساحة أكبر للصدى؛ لذلك فإن كل هذه العوامل تجعل الصوت يزداد عمقاً.

قبل أن يصل الطفل إلى سن البلوغ، تكون الحنجرة صغيرة جداً والحبال الصوتية الخاصة به صغيرة الحجم ورقيقة، ولهذا السبب يكون صوته أعلى من صوت الشخص البالغ، ومع مرور فترة البلوغ، تصبح الحنجرة أكبر وتطول الأوتار الصوتية وتثخن، لذلك يصبح الصوت أعمق.

عندما يتكيف الجسم مع هذا الجهاز المتغير، فقد يصبح الصوت له "بحّة" أو "تقطّع"، ولكن هذه العملية تستغرق بضعة أشهر فقط، بمعنى أنها مؤقتة، وبمجرد الانتهاء من نمو الحنجرة، ستختفي من الصوت تلك الضوضاء المضحكة والمزعجة.



* تفاحة آدم وحواء؟
لا يبدو الشبان والرجال الأكبر سناً مختلفين عن الفتيان فحسب، بل يمكنك أيضاً ملاحظة الفرق في أعناقهم، وعندما تنمو الحنجرة، تميل بزوايا مختلفة ويبرز جزء منها خارج الرقبة، ويمكنك أن ترى ذلك في مقدمة الحلق، وهو ما يعرف باسم تفاحة آدم. أما بالنسبة للفتيات، فتنمو الحنجرة أيضاً وتصبح أكبر ولكن ليس بمعدل نمو الحنجرة نفسه عند الفتيان، لذلك لا يمكن رؤية "تفاحة حواء" في رقبة الفتاة بشكل بارز.

* متى يتغير الصوت؟
يختلف الجدول الزمني لتغير الصوت من شخص لآخر، لذلك قد تبدأ أصوات بعض الأطفال في التغير في وقت مبكر (ما بين 11 و15 عاماً)، وقد يبدأ البعض في وقت لاحق، وقد تنخفض بعض الأصوات تدريجياً، بينما قد تنخفض الأصوات الأخرى بسرعة.

إذا لم يحدث هذا للفتى بعد وصوله لسن البلوغ، فلا يستوجب ذلك القلق، وإذا كان يمر بهذا الأمر الآن فحاول ألا تركز كثيراً على الأصوات المضحكة التي يُحدثها، ويمكن للحديث مع أحد الوالدين، أو أحد الإخوة الأكبر سناً، أو صديق قد مر بالفعل بتغير الصوت أن يساعده على معرفة ما يحدث له، ولكن بعدها سوف يبدو صوته واضحاً وقوياً وأكثر نضجاً.



* خلاصة القول
يعتمد مدى عمق أصوات المراهقين على جيناتهم؛ فكلما زاد حجم الحنجرة للفتى، زاد سمك الحبال الصوتية، وكلما زادت مساحة الرنين، كان صوته أعمق. وبمجرد نمو الحنجرة، تصبح أصواتهم أكثر ثباتاً ويسهل التحكم بها، ولكن حتى ذلك الحين لا تتوقف أصواتهم عن النمو، حتى بعد التغيير السريع الذي يحدث في سن المراهقة، يستمر الصوت في النمو.

وعلى الرغم من أن مرحلة البحة والتقطع لا تستمر طويلاً، فإن أصوات معظم الشباب لا تنضج تماماً حتى يبلغوا العشرينيات من العمر.
آخر تعديل بتاريخ 15 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية