ما يحتاج الآباء معرفته عن بناء شخصية أطفالهم

عندما يكون الأطفال صغارًا جدًا، يبدأ الآباء وأفراد الأسرة في إعطاء سمات تصف شخصية أطفالهم. مثلا، قد يشعر بعض الآباء أن طفلهم "خجول" أو "حساس". وقد  يقول آباء آخرون إن طفلهم "لطيف" غير مؤذ. وفي الحقيقة إن هذه الصفات قد تعطي فقط تلميحات لما يمكن أن يتوقعه الآباء، فقد تستغرق شخصية الطفل الحقيقية بعض الوقت للظهور. ومع ذلك، فإن التعرف على شخصية الطفل منذ وقت مبكر، يمكن أن يساعد الآباء على استخدام الأساليب الصحيحة لتربية أطفالهم!

  • كيف تختلف الحالة المزاجية عن الشخصية؟

على الرغم من أنه يمكن التكهن بشخصية الطفل منذ وقت مبكر جدًا في الحياة، لكن الحقيقة أن شخصية الطفل تمر بتغيرات كثيرة حتى تصل إلى الثبات. على سبيل المثال، يحب بعض الأطفال الروتين في حياتهم، كمواعيد النوم وتناول الطعام والتنزه، بينما يميل أطفال آخرون إلى التجديد والمرونة في المواعيد. ويطلق الباحثون وعلماء النفس على هذه القرائن المبكرة اسم "المزاج". والمزاج هو أمر فطري للإنسان، أي أن السمات والصفات المبكرة للطفل ليست بالضرورة هي الشخصية التي سيكون عليها الطفل عندما يكبر، بل هي صفات تكتسب وتفتقد بمرور الوقت يطلق عليها المزاجية.

أما الشخصية، هي ما يمكن أن نطلق عليه إجمالي استجابة الفرد العاطفية والسلوكية وموقفه. يظهر هذا بشكل عام  بالمعنى الحقيقي للكلمة، فقط في سنوات المراهقة. حيث يعتقد معظم علماء النفس أنه يتم بناء شخصية الفرد على مدار سنوات، وتستمر هذه السمات في التغيير والبناء بطريقة واضحة ومتسقة حتى سنوات المراهقة. بمعنى أنه قبل المراهقة، يمكن اعتبار سلوك الطفل رد فعل لشخصيات ومواقف معينة.

تبدأ ملامح الشخصية بالظهور في الأشهر الأولى من العمر 
  • في أي عمر تبدأ ملامح شخصية الطفل في الظهور؟

في الواقع، سيتعلم الطفل بعض سمات الشخصية حتى في الأشهر القليلة الأولى من الحياة. عندما يصبح طفلك أكثر قدرة على الحركة، سترى أنه يشير إلى استقلاليته. وعندما يكبرون، يبدأون في إظهار علامات على أنهم أكثر اجتماعية أو خجلًا. وعندما يختبر الطفل العالم الخارجي أثناء نموه، ويبدأ في الذهاب إلى المدرسة أو رياض الأطفال بين سن 3-5 سنوات، ويبدأ في تكوين صداقات، سترى أولى بوادر لظهور شخصيته. وبحلول الوقت الذي يصبحون فيه مراهقين، سيكون لديهم سمات محددة وستصبح واضحة وستكون شخصياتهم مختومة إلى حد ما، تقريبا في سن 11-12 سنة تقريبًا. 

  • ما الأنواع المختلفة للشخصيات في الأطفال؟

1. المجتهد صاحب الضمير الحي

يتحلى الطفل هنا بالدقة الشديدة وبالمسؤولية ويعمل من أجل تحقيق هدف طويل المدى من تلقاء نفسه. ويحتاج هؤلاء الأطفال لإشراف أقل من ذويهم لإكمال واجباتهم.

2. الاجتماعي أو الطفل المقبول

يميل هؤلاء الأطفال إلى أن يكونوا اجتماعيين ولديهم تفاعلات وخبرات اجتماعية إيجابية، ويسعدون بالعمل من أجل مساعدة الآخرين والتعاون مع الآخرين. كما أنهم يظهرون عاطفتهم بسهولة وفي كثير من الأحيان.

3.  المرن

يرغب الطفل هنا في تجربة أشياء جديدة، يكون مرنًا وخلاقًا وفضوليًا ومغامراً. مثلا، يحب عمل الأشياء التي تحفز عقله وإحساسه ويستمتع بأشياء مختلفة مثل الفن والموسيقى وتذوق المأكولات الغريبة والقراءة. 

4. العصبي

يميل الطفل هنا إلى إظهار سمات سلبية مثل الشعور بالذنب، والغضب، والقلق، والتوتر، والاكتئاب ويجد صعوبة منتظمة في التعامل مع الحياة اليومية. وعادةً ما يستجيب الطفل الذي يعاني من مستويات عالية من العصبية بشكل سيئ للتوتر، ويميل أيضًا إلى تفسير الموقف على أنه صعب ومزعج ويهدد استقراره. 

5. المنفتح

يتمتع الطفل هنا بمستويات عالية من الطاقة ويستمتع بالتواجد حول الناس، على عكس الطفل الانطوائي الذين يحب أن يكون وحده. 

  • كيف يمكن للوالدين التكيف مع شخصيات أطفالهم المختلفة؟

لدى الأطفال شخصيات مختلفة. والمفتاح للتعامل مع الطفل هو تحديد تلك السمات والاختلافات وفهمها. ويحتاج الآباء إلى معرفة كيفية تربية الطفل بطريقة حساسة ومتوافقة مع سماتهم الخاصة. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن للوالدين استخدامها للتعامل مع كل طفل حسب شخصيته: 

1- ادرس أسلوب طفلك وكيف يتفاعل مع الآخرين

بمعنى، راقب طفلك لفهم ما إذا كان جريئًا أو خجولًا أو ملاحظًا أو منفتحًا. حاول معرفة نوع الأنشطة التي يستمتع بها. وافهم مستوى طاقته وتحمله للإحباطات وردود فعله تجاه التغييرات. ستكون كل هذه الإجابات بمثابة دليل لمعرفة السمات المميزة لطفلك.

2- اقبل طفلك كما هو

 يصعب على الآباء قبول أن طفلهم مختلف عما توقعوه. مثلا، يرغب الآباء في أن يحب طفلهم التنس ولكن قد يفضل الطفل قراءة الكتب. وبالمثل، إذا ورث طفلك سماتك وعيوبك، فقد تكون دائمًا على خلاف معه. تخلَّ عن أي مفاهيم مسبقة وتقبل شخصيته كما هي. وقد تكون بعض السلوكيات صعبة، لكن من المهم قبول ذلك والعمل عليه بحب وتقدير.

قبول شخصية الطفل من أهم ركائز تربية طفل سليم 

3- أظهر التعاطف

 في بعض الأحيان، قد تكون سمات الشخصية محبطة. قد يحب طفلك المرونة ولكنك تحب الروتين. ستجد أوقاتًا قد لا تتطابق فيها شخصيتك أو الأشياء التي تفعلها، أو بالأحرى الطريقة التي تفعلها بها مع طرق طفلك ويمكن أن يؤدي هذا إلى الصراع. ومن المهم التراجع وعرض الأشياء من منظور مختلف. أظهر بعض التعاطف مع ما يحبه طفلك وما يكرهه وحاول إيجاد طرق لتقديم تنازلات وإيجاد حل لتجنب أي صراع محتمل. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يحتاج إلى وقت للاستعداد لشيء ما، فامنحه فرصته للتفكير والاسترخاء، وساعده بكل طريقة للاستعداد لما يرغب فيه. 

4- افصل بين احتياجاتك واحتياجاته

قد تختلف احتياجاتك عما يريده طفلك. على سبيل المثال، قد ترغب أنت وشريكك في الخروج والتواصل الاجتماعي، لكن طفلك قد يفضل البقاء في المنزل. قم بتكييف أسلوبك في تربية الأبناء لوضع حدود صحية ورؤية طفلك كفرد له رأي مستقل يعجبه شيء ويستفزه شيء آخر. فهو ليس دمية تقوم بتحريكها كما تشاء.

5- قدم لطفلك الدعم والمساندة

قد يكون هناك بعض الأشخاص الذين سيحكمون على تصرفات طفلك وسلوكياته، تجنبهم ودافع عن سمات طفلك الفريدة واستخدم دائمًا التأكيدات الإيجابية لمواجهة التعليقات السلبية. على سبيل المثال، إذا اعتقد شخص ما أن طفلك مستقل للغاية وجريء، اعترف بذلك بالقول إن طفلك جريء وحيوي ويعرف ما يريده بالضبط. بهذه الطريقة سيشعر طفلك أنك دائمًا معه وسيثق بك دائمًا في كل شيء.
  • كيف تتعامل مع شخصية طفلك؟

لكل شخصية ردود فعل مختلفة. والسمات الخمس التالية هي مؤشرات أو مستويات لكيفية تفاعل طفلك مع الروتين والألفة وأشياء أخرى. وكل مستوى من هذه المستويات موجود في كل طفل وما يختلف هو كيفية التعبير عنها. من المهم ملاحظة أي أنماط معينة وتكييف أسلوبك في التربية وفقًا لذلك.

1. شدة رد الفعل

للأطفال طرق مختلفة ليظهروا شعورهم تجاه ما يحدث. مثلا، قد يصيح بعض الأطفال متحمسين أو يقومون بالصراخ عندما يكونون سعداء، وقد يعمد أطفال آخرون للصراخ أو رمي الأشياء عندما يكونون غاضبين. وقد لا يثير البعض ضجة أبدًا ولن يُظهروا أي تغيير في المشاعر أو في تعابير وجوههم أو نبرة صوتهم. الجيد بالأمر أنه يمكن للأطفال إظهار ردود أفعالهم بطرق مختلفة. الابتعاد، والصراخ، وتعابير الوجه السعيدة أو الغاضبة أو الحزينة، ليست سوى بعض الطرق الطبيعية التي قد يتفاعلون بها عند الغضب أو الانزعاج.

  • ما تستطيع فعله

- إذا كان لديك طفل خامل لا يعبر عن نفسه علمه الانخراط في الأنشطة التي تشجع على تبادل الأدوار حتى يشارك الطفل فيها ويتعلم ردود الفعل لكل موقف، واستمر في فعل أشياء لجذب الانتباه مثل الموسيقى واستخدام صوت درامي مختلف أثناء القراءة، حتى تجعل طفلك يصبح أكثر نشاطًا.

- إذا كان طفلك يعاني من نوبات غضب، تجنب الموسيقى الصاخبة والإضاءة، وتجنب أي محفزات للانهيار وابتعد برفق. أظهر علامات الحب والعاطفة مثل العناق واجعل طفلك ينام جيدًا وامنحه ساعات إضافية من النوم.

شجع طفلك الخامل وعلمه الانخراط في الأنشطة 

2. مستوى النشاط

مباشرة من الوقت الذي يبدأ فيه طفلك المشي، يمكنك قياس مستوى نشاط طفلك. قد يكون البعض في حالة تنقل مستمرة، يمشون ويتحركون باستمرار بينما قد يختار البعض استكشاف الألعاب في مكان جلوسهم. وقد يهتم بعض الأطفال باستخدام أيديهم وأرجلهم لاستكشاف ألعابهم بدلاً من الخروج والتجول. المهم ان كلا منهم يعبر عن طاقته وليس خاملا.

  • ما تستطيع فعله

- إذا لم يكن طفلك نشيطًا جدًا، ضع لعبة أو شيئا بعيدًا قليلاً عن متناول طفلك لتحفيزه على المضي قدمًا والوصول إليه. وحاول مشاهدة ما يفعله الطفل ثم قم أنت بالموضوع بطريقة مغايرة واجعله يشاهدك. أيضا، استمع إلى الموسيقى معه وقم بالإمساك بيديه وتحريكه مع الإيقاع.

- إذا كان طفلك نشطا، وفر فرصًا للاستكشاف. مثل لعبة الإخفاء والبحث. ولا تتوقع أن يجلس الطفل لفترة طويلة ويحافظ على حركته. وقلل من وقت اللعب قبل الذهاب إلى الفراش لإجباره على الاسترخاء.

3. التسامح مع الإحباط

تعتبر سنوات الأطفال الصغار مثالية لقياس مستويات الإحباط. الطفل الأكثر تسامحًا سيستمر في المحاولة والأطفال الذين يفقدون قوتهم سوف تظهر عليهم علامات الإحباط والتهيج.

  • ما تستطيع فعله

- إذا كان طفلك يميل إلى الاستسلام بسهولة، شجعه بالقول إن ما يفعله هو مهمة صعبة ويجب عليه الاستمرار في المحاولة. وساعد طفلك بالحلول لتحقيق النتيجة، واجعله يأخذ قسطًا من الراحة وحاول مرة أخرى لاحقًا.

- إذا كان طفلك مثابرا، انضم إلى طفلك أثناء اللعب لأن التفاعل يمكن أن يبرز أفضل ما لديه. واستمر في التحقق لمعرفة ما يفعله طفلك واقترح طرقًا جديدة وبديلة لتجربة الأشياء. وكن حازمًا لأن الطفل المثابر قد يرفض الاستسلام. واذكر أن الأشياء في بعض الأحيان ستستغرق وقتًا وعليه الانتظار.

4. قياس الاستجابة للتغيير

يميل الأطفال إلى التكيف مع التغييرات بسرعة، ولكن، هناك أطفال آخرون لا يوافقون على أي تغيير بسهولة. مثلا، قد يؤدي تغيير بسيط في وضع الأثاث في غرفتهم إلى إزعاجهم.

  • ما تستطيع فعله

- إذا قاوم طفلك التغييرات، استعن بأشخاص مألوفين لتسهيل الانتقالات، وقم بتعريفه قبل تقديم أي نشاط جديد حتى يشعر بالراحة. أعطه إشعارًا مسبقًا قبل بدء أي نشاط ونهايته.

- إذا كان طفلك مرتاحًا للتغييرات، افهم أن الطفل قد يرسل إشارات ناعمة ويقبل التغيير. وتأكد من قراءة تعابير وجهه لالتقاط أي إشارات قد تبدو مشكوكا فيها.

5. قياس ردود الفعل تجاه الأشخاص الجدد

يختلف معظم الأطفال في استجابتهم عندما يرون أشخاصًا جددا أو وجوهًا غير مألوفة. قد يبتسم ويفرح ويلعب بعض الأطفال مع الغرباء والبعض قد ينسحب إلى غرفتهم.

  • ما تستطيع فعله

- بالنسبة للطفل الذي يقاوم الوجوه الجديدة، كن جزءًا من عملية تقديم الأشخاص له واذكر له لعبتهم أو كتابهم المفضل بحيث يمكن أن يكون موضوعًا لكسر الجليد. جهز طفلك إذا كان سيرى وجوهًا غير مألوفة. ولا تسمِّ طفلك وتصفه أمام الآخرين، مثلا، لا تصفه بأوصاف مثل "خجول" أو "انطوائي" حتى لو كانت موجودة به بالفعل.

- بالنسبة للطفل المتحمس للوجوه الجديدة، قدم العديد من الفرص لطفلك للتفاعل للمساعدة في بناء مهاراته الاجتماعية. وتدخل إذا كان طفلك يمر بلحظة صعبة، لأنه حتى الطفل الأكثر اجتماعية يمكن أن يمر بوقت عصيب.

  • أخيرا..

يمكن أن تساعدك مراقبة سلوك طفلك وكيفية عمله في الحياة اليومية على فهم مزاج طفلك وشخصيته. وتذكر أن تربية طفل ليست بالأمر السهل، لكن فهم سمات شخصية طفلك يمكن أن يساعدك على تربيته بشكل أفضل. بصفتك أحد الوالدين، شارك في الأمر واستغرق بعض الوقت لفهم ما يحتاجه طفلك وتخصيصه لمساعدة طفلك على النمو ليصبح فردًا جيدًا.

* المصدر
What Parents Must Know About Their Child’s Personality

آخر تعديل بتاريخ 3 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية