تربية الأبناء في سن المراهقة ليست دائما سهلة، بل تتطلب الصبر والتعاطف معهم وفهم العقلية التي يفكرون بها، وكذلك تعاطف الوالدين مع ذواتهم. وقد يكون سلوك الصبي المراهق تحديًا بشكل خاص، لا سيما في الظروف الفريدة التي نعيشها اليوم. نتيجة للوباء والتباعد الاجتماعي والمدرسة عن بُعد، يعاني المراهقون من العزلة والوحدة والقلق أكثر من أي وقت مضى.

* مهارات التربية لمواجهة تحديات تربية ابنك المراهق

أولا: أظهر حبك له

إن أكثر مهارات التربية أهمية لتنشئة مراهقين يتمتعون بالصحة تتمثل في الاهتمام الإيجابي. فاحرص على قضاء وقت مع ابنك لتظهر اهتمامك به، واستمع إليه عندما يتحدث، واحترم مشاعره. وضع في اعتبارك أن الاقتصار على التأنيب، وعدم الثناء عليه مطلقا بما يستحقه قد يكون محبطا للغاية، وفي كل مرة تقوم فيها بتأديبه أو تصحيح سلوكه، حاول أن تمدحه أضعاف ذلك.

لكن، إذا بدا ابنك المراهق غير مكترث بالترابط الأسري، فلا تيأس من تكرار المحاولة مرة بعد مرة. ومن الوسائل المفيدة لزيادة الترابط الأسري الحرص على تناول الوجبات معا دوريا بانتظام. الأفضل من ذلك، احرص على تشجيعه ليشارك في إعداد وجبة الطعام معكم. وفي الأيام التي تجد فيها صعوبة في التحدث إليه، يمكنك أداء ما تريد من مهام أو أنشطة في نفس المكان الذي يتواجد به، فكونك قريبا منه قد يؤدي إلى فتح باب للحوار. ويمكنك أيضا تشجيعه على التحدث إلى أشخاص ناضجين آخرين يدعمونه، مثل عمه أو خاله أو ابن عمه أو ابن خاله، للحصول على التوجيه.

ثانياً: تخفيف الضغط

لا تضغط على ابنك المراهق ليتصرف كما كنت تتصرف وأنت في سنه، بل أظهر له كم تتمنى لو كنت في مثل عمره الآن. امنحه بعض الحرية عند اختيار ملابسه وتصفيف شعره. ومن الطبيعي أن يتمرد المراهقون ويعبرون عن أنفسهم بطرق غير مألوفة للوالدين، وإذا أظهر اهتماما بما يطلق عليه فنون الجسد، مثل الوشم والثقب، فتأكد من أنه يفهم المخاطر الصحية المحتملة، مثل عدوى الجلد، وتفاعلات الحساسية، والالتهاب الكبدي الوبائي B وC، وتحدث أيضًا عن احتمال بقاء الوشم أو التندب. وفي الوقت الذي تتيح فيه بعض الحرية لابنك للتعبير عن نفسه، تذكر أنك لا تزال تحافظ على توقعاتك الكبيرة تجاهه ونوع الشخصية التي يحب أن يتمثلها.

ثالثاً: احرص على أمان الكمبيوتر والإنترنت

تعرف إلى التقنيات التي يستخدمها ومواقع الويب التي يزورها، وحاول وضع الكمبيوتر في منطقة مشتركة من منزلك. وذكره بممارسة قواعد الأمان الأساسية التالية:
- لا تشارك معلوماتك الشخصية على الإنترنت.
- لا تشارك كلمات المرور passwords.
- لا تلتقِ شخصا تعرفت إليه من خلال الإنترنت.
- لا تستخدم النصوص أو الأدوات الأخرى للقيل والقال، أو التنمر على الآخرين، أو الإضرار بسمعة شخص ما.
- تجنب كتابة شيء ما أو التحدث عبر الهاتف أثناء القيادة.
- لا تسرق أعمال الآخرين الأدبية أو الفكرية.
- تحدث إلى أحد الوالدين أو شخص تثق فيه، إذا شعرت بعدم الارتياح لسلوك أو رسالة معينة.

رابعاً: ضع الحدود

لتشجيعه على أن يكون حسن التصرف، احرص على أن تناقش السلوكيات المقبولة وغير المقبولة في المنزل وفي المدرسة وفي كل مكان. وضع قائمة بالآثار التي قد تترتب على سلوكه عند وضع الحدود:
- تجنب الترهيب، فقد يفسر ابنك المراهق لغة الترهيب بأنها تحدٍ.
- كن واضحاً ومحدداً، مثلا، بدلاً من أن تقول له لا تمكث خارج البيت إلى ساعة متأخرة، حدد موعدا معينا، واحرص على أن تكون القواعد التي تمليها عليه قصيرة ومحددة.
- اكتب القواعد، لعدم النسيان.
- كن مستعدا لتفسير قراراتك، لأنه من المرجح أن يلتزم ابنك المراهق بالقواعد عندما يكون على دراية بالغرض منها.
- كن منطقياً، وتجنب وضع قواعد يصعب عليه الالتزام بها. فقد يكون من الصعب على المراهق الذي اعتاد الفوضوية الحفاظ على غرفة نوم مرتبة ونظيفة، بمجرد أن يُطلب منه ذلك.
- تحل بالمرونة، فكلما أثبت تحليه بقدر زائد من المسؤولية، امنحه مزيدا من الحرية. وإذا ظهر في سلوكيات المراهق عدم القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة، فافرض مزيدا من القيود.

خامسا: نفذ العواقب

تنفيذ العقاب قد يكون صعبا؛ ولكن ابنك بحاجة إلى أن تكون له والدا، وليس صديقا، فالتساهل المبالَغ فيه قد يكون بمثابة رسالة تفيد بأنك لا تأخذ سلوكياته بمأخذ الجد، بينما قد تتسبب القسوة المفرطة في شعوره بالاستياء والنفور منك. وفكر في الوسائل التالية عندما يتطلب الأمر القيام بإجراء تصحيحي:

- تجنب الانفعالات الزائدة، اشرح بهدوء ما هو السلوك غير المقبول وما هي عواقبه، وإذا بدأ المراهق في إظهار الضجر أو الانهيار، أجّل الحوار وأوضح له السبب، وأخبره أنك ستتحدث إليه عندما يتوقف عن النحيب أو العبوس أو الصراخ، وحاول أن تغض الطرف عنه في هذا الوقت.

- صحح بدون توبيخ، بمعنى، تأكد دائما من أنك تنتقد سلوك ابنك المراهق، وليس ابنك المراهق نفسه، واحرص على تجنب استخدام لهجة ساخرة، أو مهينة أو مسيئة. وبالإضافة إلى ذلك، تجنب توبيخه في حالة وجود أصدقائه.

- حدد له مزيدا من الأعمال ليقوم بها. وضع مزيدا من القيود، واحرمه ميزة أو شيئا من مقتنياته، التي تمثل أهمية له، مثل وقت الكمبيوتر، أو الهاتف المحمول. وقد يكون من الأسهل على ابنك أن يتقبل عقوبة معينة، إذا كان له دور في تحديدها.

- كن ثابتا على مبادئك عند تنفيذ الحدود، أياً كان الأسلوب الانضباطي الذي تختاره. اربط العقوبات بكسر قاعدة من القواعد وقم بتنفيذها على الفور. وحدد العقوبات ببضع ساعات أو أيام لتكون أكثر تأثيرا. إضافة إلى ذلك، تجنب العقاب عندما تكون غاضبا. وبالمثل، لا تفرض عقوبات عندما لا تكون مستعدا لتنفيذها، وقم بعقاب الطرف المخطئ فقط، وليس كل أفراد الأسرة. وتجنب الإيذاء الجسدي للتأديب.

- كن قدوة صالحة، وتذكر أن المراهقين يتعلمون كيفية التصرف من خلال مشاهدة سلوك والديهم، فتصرفاتك أبلغ في التأديب بشكل عام من الكلمات. فكن مثلاً يُحتذى به، وسيقتفي ابنك المراهق أثرك.

* المصدر
How to Deal with Your Teenage Son: Tips for Parents

آخر تعديل بتاريخ 15 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية