حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية

حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية Familial Mediterranean fever، هي حالة وراثية تتميز بنوبات متكررة من الالتهاب المؤلم في البطن أو الصدر أو المفاصل. وغالبًا ما تكون هذه النوبات مصحوبة بحمى وأحيانًا بطفح جلدي أو صداع. وقد يحدث التهاب في بعض الأحيان في أجزاء أخرى من الجسم، مثل القلب والغشاء المحيط بالمخ والنخاع الشوكي. ولدى الذكور في الخصيتين.

وعند حوالي نصف الأفراد المصابين تسبق الهجمات علامات وأعراض خفيفة تُعرف باسم البادرة. وتشمل الأعراض البادرية أحاسيس غير مريحة إلى حد ما في المنطقة التي سوف تصبح ملتهبة في ما بعد، أو الشعور العام بعدم الراحة.

وعادة ما تحدث النوبة الأولى من المرض في حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية في الطفولة أو سنوات المراهقة. لكن، في بعض الحالات، تحدث النوبة الأولية في وقت لاحق من الحياة. عادةً ما تستمر النوبات من 12 إلى 72 ساعة، ويمكن أن تختلف في شدتها، كما يختلف طول الفترة الزمنية بين الهجمات، ويمكن أن يراوح بين أيام وسنوات. خلال هذه الفترات، لا يعاني الأفراد المصابون عادة من علامات أو أعراض مرتبطة بالحالة. لكن، بدون علاج للمساعدة في منع الهجمات والمضاعفات، قد يحدث تراكم رواسب البروتين (الداء النشواني) في أعضاء وأنسجة الجسم ، وخاصة في الكلى، ما قد يؤدي إلى الفشل الكلوي.

وتتضمّن العلامات والأعراض ما يلي:
- الحمّى.
- ألم في البطن.
- آلام الصدر.
- ألم المفاصل وتورّمها.
- الإمساك المتبوع بالإسهال.
- طفح جلدي أحمر يظهر على الساقين، وخصوصًا تحت الركبتين.
- آلام في العضلات.
- تورّم وألم عند اللمس في كيس الصّفن.
ومن المحتمل أن يشعر المصاب بحالةٍ طبيعيّةٍ بين الهجمات، وقد لا تتجاوز الفترة الخالية من الأعراض أسبوعًا وقد تطول لتصل إلى أشهر.

* أسباب الإصابة بحمى البحر الأبيض المتوسّط العائلية

تسبب الطفرات في جين MEFV حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية. يوفر جين MEFV تعليمات لصنع بروتين يسمى بيرين (المعروف أيضًا باسم مارينوسترين)، والذي يوجد في خلايا الدم البيضاء. ويشارك هذا البروتين في جهاز المناعة، ما يساعد على تنظيم عملية الالتهاب. ويحدث الالتهاب عندما يرسل جهاز المناعة إشارات وخلايا الدم البيضاء إلى موقع الإصابة أو المرض لمحاربة الجراثيم الغازية وتسهيل إصلاح الأنسجة. وعند اكتمال هذه العملية، يوقف الجسم الاستجابة الالتهابية لمنع تلف الخلايا والأنسجة.

وتقلل الطفرات في جين MEFV من نشاط بروتين البيرين، ما يعطل السيطرة على عملية الالتهاب، أو يجعلها غير مناسبة أو طويلة الأمد، وهو ما يتسبب في حمى وألم في البطن أو الصدر أو المفاصل.

وتنتقل الطفرةٍ الجينيةٍ هذه من الآباء إلى الأبناء وتورَث على هيئة صفةٍ صبغيةٍ جسديّةٍ متنحّية، ويعني ذلك ضرورة وراثة الجين المصاب بالطفرة من كلا الوالدين لكي تتطوّر الحالة. وإذا كان تاريخ عائلتك يعود إلى منطقة البحر الأبيض المتوسّط، فسيزداد خطر إصابتك بهذا المرض. يمكن أن تصيب حمى البحر المتوسّط أيّ مجموعةٍ عرقية، بيد أنّ هذا الاحتمال يزداد لدى العرب واليهود الشرقيين والإيطاليين والأرمن والأتراك.

* خطورة الإصابة بحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية

يمكن أن تحدث المضاعفات في حال عدم العلاج، وقد تتضمّن المضاعفات ما يلي:
- ربّما ينتج جسمك في أثناء هجمات حمى البحر المتوسّط العائلية بروتينًا شاذًا (الأميلويد A)، ويمكن أن يتراكم هذا البروتين في جسمك ويسبب تلفًا للأعضاء (الداء النشواني).
يمكن أن يتلف الداء النشواني الكلى مسببًا الإصابة بالمتلازمة الكلويّة. وتحدث المتلازمة الكلويّة عند تلف أنظمة الترشيح في الكلى (الكبيبات الكلوية). ويفقد الأشخاص المصابون بهذه الحالة كمياتٍ كبيرةً من البروتين في بولهم، تؤدي المتلازمة الكلويّة إلى جلطاتٍ دمويّةٍ في كليتيك (خثار الوريد الكلوي) أو إلى الفشل الكلوي.
- يمكن أن يؤثر الالتهاب الناتج عن حمى البحر المتوسط العائلية أيضًا في الأعضاء التناسليّة الأنثوية مسببًا العقم.
- ألم المفاصل، وأكثر المفاصل إصابةً هي مفاصل الرّكبة والكاحل والورك.

* تشخيص حمّى البحر المتوسط العائلية

بعد السؤال عن العلامات والأعراض والتريخ المرضي للشخص وعائلته مع الفحص البدني، ستكون هناك حاجة لإجراء اختبارات الدم، والتي قد تظهر خلال الهجمة ارتفاعًا في مستويات علاماتٍ محدّدةٍ تشير إلى حالاتِ التهابٍ في جسدك، ومن تلك العلامات ارتفاع نسبة كريات الدّم البيضاء التي تقاوم الالتهابات.

وربّما تحدّد الاختبارات الوراثيّة ما إذا كان جين MEFV لديك يحتوي على طفرةٍ مرتبطةٍ بحمّى البحر المتوسط العائليّة، إلا أن الاختبارات الوراثية ليست متطورة بما يكفي لاختبار كلّ طفرةٍ جينيّةٍ تتّصل بحمى البحر المتوسط العائلية، ولذلك ثمّة احتمالٌ للحصول على نتائجَ سلبيّةٍ وهمية، ولهذا السبب لا يعتمد الأطباء بصورةٍ نموذجيّةٍ على الاختبارات الوراثيّة كأسلوبٍ وحيد لتشخيص حمّى البحر المتوسّط العائلية.

* هل يوجد علاج لحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية؟

ليس هناك علاجٌ يشفي من حمّى البحر المتوسّط العائلية، بيد أن العلاج قد يساعد في الوقاية من علامات هذا المرض وأعراضه. وتتضمن الأدوية المستخدمة للسيطرة على علامات حمى البحر المتوسط العائلية ما يلي:

- كولشيسين

يخفّف هذا العقار الذي يؤخذ على شكل حبوبٍ الالتهاب في جسدك ويساعد في الوقاية من الهجمات، واعمل مع طبيبك على تحديد أفضل خطة للجرعات بالنسبة لك، حيث يأخذ بعض الناس جرعةً واحدةً في اليوم، بينما يحتاج آخرون إلى جرعاتٍ أصغر وأكثر تكرارًا، وتتضمن الآثار الجانبية المحتملة الإسهال وضعف العضلات وتنميل اليدين أو القدمين.

- عقاقير أخرى للوقاية من الالتهاب

أما بالنسبة للأشخاص الذين لا تتم السيطرة على العلامات والأعراض لديهم بواسطة الكولشيسين، يمكن أن تشكّل أدويةٌ أخرى للسيطرة على الالتهاب خيارًا مناسبًا، رغم أن هذه العلاجات تعدّ تجريبيّة، وتتضمن الأدوية الأخرى ريلوناسيبت (أركاليست) وأناكينرا (كينيريت).

* أخيرا..

تكون الإصابة بمرضٍ مزمنٍ كحمى البحر المتوسط أمرًا مزعجًا ومحبطًا، لكن سيساعدك التعرف بشكل كاف على مرض طفلك أو مرضك بحيث تشعر بالراحة لاتّخاذ قراراتٍ حول العناية بطفلك. كما ستكون مجموعات الدعم المتوفرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التحدّث إلى أحد أفراد العائلة أو إلى صديقٍ موثوقٍ مفيدة جدا للتعبير عن مخاوفك وإحباطاتك. 
آخر تعديل بتاريخ 17 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية