داء كراب أو تنكس المادة البيضاء بالخلية الكروانية

مرض كراب ويسمى أيضًا حثل أو تنكس المادة البيضاء للخلايا الكروية هو حالة عصبية شديدة، وهي جزء من مجموعة من الاضطرابات المعروفة باسم حثل المادة البيضاء، والتي تنتج عن فقدان المايلين في الجهاز العصبي. والمايلين هو الغطاء الواقي حول الخلايا العصبية الذي يضمن النقل السريع للإشارات العصبية. ويتميز مرض كراب أيضًا بوجود خلايا غير طبيعية في الدماغ تسمى الخلايا الكروية، وهي خلايا كبيرة تحتوي عادةً على أكثر من نواة واحدة.

وعادةً ما يبدأ الشكل الأكثر شيوعًا لمرض كراب، والذي يُسمى بالشكل الطفولي، قبل السنة الأولى من العمر. وعادةً ما تشمل العلامات والأعراض الأولية التهيج وضعف العضلات وصعوبات التغذية ونوبات الحمى دون أي علامة للعدوى والوضعية الصلبة والتأخر العقلي. ومع تقدم المرض، تستمر العضلات في الضعف، مما يؤثر على قدرة الرضيع على الحركة والمضغ والبلع والتنفس. ويعاني الأطفال المصابون أيضًا من فقدان البصر والتشنجات. وبسبب شدة الحالة ، نادرًا ما يعيش الأفراد المصابون بالنوع الطفولي من مرض كراب بعد سن الثانية.

وبشكل أقل شيوعً ، يبدأ داء كرابي في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو البلوغ (الأشكال التي تظهر في وقت متأخر). تعد مشاكل الرؤية وصعوبات المشي أكثر الأعراض الأولية شيوعًا في هذه الأشكال من الاضطراب وقد تختلف العلامات والأعراض بشكل كبير بين الأفراد المصابين.


وباختصار، تشمل الأعراض اعتمادا على عمر المصاب ما يلي:
1- الرضع

- صعوبات في التغذية.
- البكاء غير المبرر.
- الهياج الشديد.
- الحمى بدون علامة للعدوى.
- تدهور في مستوى اليقظة.
- تأخيرات في مراحل النمو الأساسية النموذجية.
- التقلص العضلي.
- فقدان التحكم بالرأس.
- القيء المتكرر.

ثم مع تفاقم المرض، قد تصبح العلامات والأعراض أكثر شدة، وتشمل ما يلي:

- النوبات التشنجية.
- فقدان القدرات النَّمَائِيّة.
- الفقدان التدريجي للسمع والبصر.
- تصلب العضلات وتضيّقها.
- تيبس أو ثبوت الوَضْعَة.
- الفقدان التدريجي للقدرة على البلع والتنفس.

2- الأطفال الأكبر سنًا والبالغون

عندما يظهر داء كراب متأخرًا في مرحلة الطفولة أو أثناء البلوغ، قد تختلف العلامات والأعراض بشكل كبير. وتشمل ما يلي:
- الفقدان التدريجي للبصر.
صعوبة المشي (الترنح).
- انخفاض في مهارات التفكير.
- فقدان البراعة اليدوية.
- ضعف العضلات.
وكقاعدة عامة، كلما ظهر داء كراب في عمر أصغر، تسارع تفاقم المرض واحتمالية تسببه في الوفاة. ويعاني بعض الأفراد الذين تم تشخيصهم أثناء مرحلة المراهقة أو البلوغ من أعراض أقل شدة، مع ضعف في العضلات كحالة مرضية أولية، وقد لا يعانون من ضعف في مهارات التفكير لديهم.

* أسباب داء كراب

من الأمراض الموروثة التي تحصل عندما يرث الشخص نسختين من الجين المتحور؛ حيث يحصل الطفل على نسخة واحدة من كل واحد من الوالدين، وتقوم خلايا الجسم بنسخ البروتينات وفقا للجينات، وفي حالة حدوث تحوّر في الجين فإن البروتين الناتج يكون غير طبيعي ولا يعمل بشكل ملائم.

وفي حالة داء كراب، تؤدي نسختان متحورتان من جين محدد إلى إنتاج قليل أو منعدم من الإنزيم الذي يطلق عليه (galactosylceramidase)، وهذا الإنزيم مسؤول عن تكسير بعض أنواع الدهون الموجودة في أماكن متفرقة من الجسم (اللبيدات السكرية) أهمها الجهاز العصبي والكلى.

وتوجد اللبيدات السكرية بشكل طبيعي في الخلايا التي تُنتج الغلاف الواقي للخلايا العصبية وتحافظ عليه (ميالين). ومع ذلك، تؤدي وفرة اللبيدات السكرية إلى تأثير سام، حيث تحفز بعض اللبيدات السكرية الخلايا التي تُشكل الميالين للتدمير الذاتي.

أما اللبيدات السكرية الأخرى فتمتصها الخلايا المتخصصة الآكلة للفضلات في الجهاز العصبي والتي تُسمى بالدبيقيات، وبالعكس حيث تحوّل عملية تنظيف اللبيدات السكرية المفرطة تلك الخلايا المفيدة بشكل طبيعي إلى خلايا غير طبيعية وسامة تُسمى الخلايا الكروانية، والتي تعزز من التهاب ميالين المدمر، ويمنع الفقدان اللاحق للميالين (إِزالَة المَيَالين) الخلايا العصبية من إرسال الرسائل وتلقيها.


* مضاعفات الإصابة بداء كراب

يمكن أن تظهر العديد من المضاعفات، بما في ذلك العدوى وصعوبات التنفس لدى الأطفال في المراحل المتقدمة من داء كراب، أما في المراحل المتأخرة من المرض، يصبح الأطفال عاجزين ويلزمون فراشهم. ويتعرض أغلب الأطفال المصابين بداء كراب في سن الرضاعة للوفاة قبل بلوغ عمر عامين، ويحدث ذلك في أغلب الأحيان بسبب الفشل التنفسي أو مضاعفات العجز والانخفاض الملحوظ في توتر العضلات. وقد يعيش الأطفال الذين يصابون بالمرض في وقت متأخر من مرحلة الطفولة لمتوسط عمر متوقع أطول إلى حد ما، عادةً لمدة بين عامين وسبعة أعوام بعد التشخيص.

* تشخيص داء كراب

يتم التشخيص في الأطفال حديثي الولادة بعد ظهور أعراض غير طبيعية. لكن، قد يكون تأخر النمو والتطور سببا لزيارة الأهل لطبيب طفلهم وسيُجري طبيبك فحصًا جسديًا عامًا بغرض تقييم العلامات والأعراض التي قد تشير إلى وجود مرض عصبي، ويستند تشخيص داء كراب إلى سلسلة من الفحوصات، قد تتضمن التالي:

- إرسال عينة دم وعينة صغيرة من الجلد (الخزعة) إلى المعمل، لتقييم مستوى نشاط إنزيم جالاسيتوسيريبروسيداس.
- قد يطلب طبيبك إجراء اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي مرة واحدة أو أكثر لكشف فقدان ميالين (إِزالَة المَيَالين) في المناطق المتأثرة من الدماغ. 
- اختبار توصيل الأعصاب المعدل الذي تُنتج خلاله الأعصابُ إشارة واحدة؛ لتقييم السرعة التي يمكنها إرسال الرسالة خلالها. وهو جهاز خاص يقيس الوقت الذي تستغرقه النبضات الكهربية للانتقال من نقطة واحدة في الجسد إلى نقطة أخرى، فعندما يحدث ضعف في ميالين، يكون توصيل الأعصاب أبطأ.
- يمكن إجراء اختبار جيني بعينة دم للتأكد من التشخيص، وهناك أشكال متنوعة للجين المتحور تؤدي إلى داء كراب، وقد يقدم نوع معين من التحور بعض الأدلة التي تتعلق بالمسار المتوقع للمرض.

* هل يوجد علاج لـ داء كراب؟

لا يوجد علاج حاليًا يمكنه تغيير مسار المرض، لذلك يركز العلاج على إدارة الأعراض ويقدم الرعاية الداعمة، وقد تشمل التدخلات ما يلي:
- الأدوية المضادة للتشنجات لإدارة نوبات الصرع.
- الأدوية التي تُخفف تشنج العضلات وهياجها.
- العلاج الفيزيائي الذي يعمل على تقليل التدهور في توتر العضلات.
- الدعم الغذائي مثل استخدام أنبوب لتقديم السوائل والمواد الغذائية مباشرةً إلى المعدة (أنبوب المعدة). وقد تشمل التدخلات للأطفال الأكبر سنًا أو البالغين الذين يعانون من أشكال أقل شدة للمرض على العلاج المهني لتحقيق الاعتماد على النفس بأكبر قدر ممكن في الأنشطة اليومية.

* هل تعالج زرع الخلايا الجذعية مرض كراب؟ 

تعد الخلايا الجذعية المكونة للدم خلايا متخصصة يمكن أن تنمو إلى جميع الأنواع المختلفة لخلايا الدم في الجسد، كما تعد هذه الخلايا الجذعية أيضًا مصدر الدبيقيات، وهي الخلايا المتخصصة الآكلة للفضلات التي قد توجد بالجهاز العصبي، وفي داء كراب، تتحول الدبيقيات إلى خلايا كروانية سامة.

وعند زرع الخلايا الجذعية، يتم توصيل الخلايا الجذعية المانحة عبر مجرى دم الشخص المتلقي من خلال أنبوب يُسمى القسطرة الوريدية المركزية. حيث تساعد الخلايا الجذعية المانحة الجسد على إنتاج الدبيقيات الصحية التي يمكنها أن تسكن بالجهاز العصبي وتقديم إنزيمات جالاسيتوسيريبروسيداس فعالة، وقد يساعد هذا العلاج على استرجاع درجة ما من الإنتاج الطبيعي للميالين والحفاظ عليه.

وقد يُحسِّن هذا العلاج من النتائج في الرضع في حالة بدء العلاج قبل بدء ظهور الأعراض؛ أي عندما يكون التشخيص ناتجًا عن اختبار فحص لطفل حديث الولادة. وتقل سرعة تفاقم المرض لدى الرُضع الذين يجرون زرع خلايا جذعية، لكن لا يزال هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبات كبيرة في التحدث والمشي ومهارات حركية أخرى. كما قد يستفيد الأطفال الأكبر سنًا والبالغون الذين يعانون من أعراض بسيطة أيضًا من هذا العلاج.

* المصدر
Krabbe disease
آخر تعديل بتاريخ 14 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية