دراسة تثبت فعالية العلاج المناعي لمرضى حساسية الحليب

دراسة تثبت فعالية العلاج المناعي لمرضى حساسية الحليب

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين يعانون من حساسية شديدة من حليب البقر ربما يكونون قادرين على تحمل كميات صغيرة من الحليب المخبوز بأمان بعد 12 شهرًا من العلاج المناعي الفموي.


حساسية حليب البقر هي من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا لدى الأطفال الصغار، وبالنسبة للكثير من العائلات، يؤثر هذا النوع من الحساسية على تغذية الطفل وصحته وحتى على خيارات العائلة الغذائية، مثل مكان تناول الطعام بالخارج، وماذا يأكل أفرادها، وفي بعض الأحيان على مكان عطلتهم، أو على الكثير من الأنشطة الاجتماعية التي يقومون بها.

ويعاني حوالي 2% إلى 3% من الأطفال في سن ما قبل المدرسة من حساسية تجاه حليب البقر. وغالبًا ما يتغلب عليها الأطفال، ولكن بالنسبة لحوالي 20% منهم، فإنها تستمر حتى مرحلة المراهقة والبلوغ. ويعد تجنب الحليب والمنتجات الحاوية عليه هو الطريقة الوحيدة لتفادي ردود الفعل التحسسية.

دراسة جديدة واعدة

توصلت دراسة جديدة، نشرت في مجلة الحساسية والمناعة السريرية، إلى أن الأطفال الذين يعانون من حساسية من حليب البقر ربما يكونون قادرين على تحمل كميات صغيرة من الحليب بأمان بعد 12 شهرًا من العلاج المناعي الفموي بالحليب المخبوز.

وأفادت مؤلفة الدراسة جينيفر دانتزر، وهي أستاذة مساعدة في طب الأطفال في قسم الحساسية والمناعة وأمراض الروماتيزم لدى الأطفال في كلية جونز هوبكنز للطب في بالتيمور، بأن "التجربة السريرية، والتي ما زالت مستمرة، مكنت بعض الأطفال المشاركين في الدراسة من البدء في دمج منتجات الحليب المخبوزة في الوجبات الغذائية اليومية وتناول الطعام في المطاعم مع خوف أقل من ردود الفعل التحسسية، على الرغم من كونهم كانوا يعانون من ردود فعل تحسسية عند تناولهم أقل من ملعقة شاي من الحليب".

وأضافت: "كانت هذه المجموعة من الأطفال تعاني من نمط ظاهري شديد للغاية من حساسية الحليب وكان أفرادها يتفاعلون مع الجرعات الصغيرة من الحليب البقري، ويبدو أن استخدام مسببات الحساسية المناعية المعدلة فعال، لكن في الوقت الحالي، نعتقد أن الأمر ما زال بحاجة إلى مزيد من البحث قبل أن يصبح جاهزًا للتطبيق، وخاصة في حالة الأطفال الذين يعانون من فرط الحساسية تجاه بروتينات الحليب البقري".

كيف تمت الدراسة؟

تميزت التجربة الجديدة عن الأبحاث السابقة باستخدام جرعات ابتدائية منخفضة وتصعيد تدريجي لجرعة الحليب بعد تسخينه لدرجات حرارة عالية جدا، لتحديد ما إذا كان العلاج المناعي الفموي آمن وفعال.

وتم فحص 30 مشاركًا (تراوح أعمارهم بين 3 و18 عامًا)، بشكل عشوائي، وجرى تقسيمهم إلى مجموعتين، ولمدة 12 شهرًا، تلقت إحداهما العلاج المناعي الفموي بالحليب المخبوز baked milk oral immunotherapy، بينما تلقت المجموعة الأخرى علاجًا وهميًا.

وبالنسبة لجميع المشاركين، كان قطر اختبار وخز الجلد لحقن الحليب 3 مم، وكان مستوى الغلوبولين المناعي لحليب البقر (IgE) أكثر من 5 ملغم/ لتر. وفي بداية التجربة، عانى جميع الأطفال من ردود فعل تحسسية تجاه كمية الحليب التي تم تحديدها في بداية التجربة، ما جعل القائمين على البحث يخفضون جرعة الحليب إلى أقل من ملعقة كبيرة من بروتين الحليب المخبوز.

وتم توفير الجرعات المقاسة من الحليب المخبوز ومساحيق الدواء الوهمي للمشاركين في المنزل. وتم إعطاء المشاركين تعليمات حول كيفية تحضيره في عجينة الكب كيك أو الكعك. وعلى مدى 12 شهرًا، تمت زيادة الجرعات تدريجيًا إلى أقصى جرعة تراكمية تبلغ 4044 مجم من بروتين الحليب المخبوز، أو ما يقرب من نصف ملعقة كبيرة.

نتائج الدراسة

استطاع 14 من أصل 15 مشاركًا (93%) من المجموعة التي تناولت العلاج المناعي الفموي بالحليب المخبوز تحمل جرعة 2000 مجم من بروتين الحليب المخبوز (أي حوالي ربع ملعقة كبيرة). ومن بين أولئك الذين أكملوا تحدي الـ12 شهرًا، تحمل 11 من 14 (79%) جرعة تصل لـ4000 مجم من بروتين الحليب المخبوز، مقارنة بعدم ظهور أي تغيرات إيجابية أو قابلية لتحمل الحليب لدى مجموعة الدواء الوهمي.

وقالت دانتزر: "لقد سررنا جدًا بعدد الأشخاص الذين يمكن أن يتحملوا الجرعة القصوى في نهاية السنة الأولى، وبمجرد أن نحصل على نتائج السنة الثانية، سيوفر ذلك الكثير من التفاصيل الإضافية حول كيفية ترجمة ذلك إلى كميات حليب غير مسخنة يمكنهم تحملها وإدخالها في نظامهم الغذائي في المنزل".

ولم يتم العثور على تغييرات كبيرة في مستويات الغلوبيولين المناعي IgE بمرور الوقت لدى أي من مجموعتي الدراسة. وأبلغ معظم أعضاء المجموعة التي تناولت العلاج المناعي الفموي بالحليب المخبوز عن تحسن في مجال واحد على الأقل من مجالات جودة الحياة، بينما أبلغ بعض المشاركين في مجموعة العلاج الوهمي عن تحسن في الحالة النفسية تجاه الأطعمة فقط.

وقالت دانتزر "إن الآثار الجانبية المعدية المعوية حدثت لدى أفراد المجموعتين المشاركتين، لكن الغالبية العظمى من التأثيرات كانت خفيفة. وكانت أقل من 1% من التفاعلات المرتبطة بالجرعات شديدة، وأربعة مشاركين احتاجوا للعلاج بالأدرينالين، وهذا يسلط الضوء على كيفية القيام بذلك من قبل شخص مدرب، وليس من قبل أفراد عائلة في المنزل بمفردهم".

وقالت كريستين ماكوسكر، وهي أستاذة مساعدة في طب الأطفال ومديرة قسم الحساسية والمناعة والأمراض الجلدية لدى الأطفال في مستشفى مونتريال للأطفال في المركز الصحي بجامعة ماكجيل: "إن النتائج لم تكن مفاجئة، وتعتبر هذه الأنواع من الدراسات خطوات مهمة، خاصة في هذا العصر الذي تزداد فيه الحساسية الغذائية، حيث يمكن التعامل مع العديد من هذه المشاكل عند الأطفال الصغار جدًا".

واتفق القائمون على الدراسة على أن الحجم الصغير للدراسة كان قيدًا، وأن هناك حاجة لمزيد من المشاركين والأبحاث، لكن البحث الحالي أظهر لنا أن العلاج المناعي عن طريق الفم هو خيار فعال، لكنه ليس خيارًا مثاليًا، وما زلنا بحاجة إلى مواصلة العمل على بدائل أخرى يمكن أن تكون أكثر أمانًا وربما تعمل بشكل أفضل.

آخر تعديل بتاريخ 9 ديسمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية