أعراض وأسباب وعلاج مرض التليف الكيسي

أعراض وأسباب وعلاج مرض التليف الكيسي


التليف الكيسي (Cystic fibrosis) هو حالة وراثية خطيرة تسبب أضرارًا جسيمة للجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. وغالبًا ما ينتج هذا الضرر عن تراكم مخاط سميك ولزج في الأعضاء.

وتشمل أكثر الأعضاء تأثرا بالمرض ما يلي:

- الرئتان.
- البنكرياس.
- الكبد.
- الأمعاء.
ويؤثر التليف الكيسي على الخلايا التي تنتج العرق والمخاط والإنزيمات الهاضمة. وعادة، تكون هذه السوائل المفرزة رقيقة وناعمة مثل زيت الزيتون. وتقوم بـ تليين الأعضاء والأنسجة المختلفة، مما يمنعها من الجفاف أو العدوى.

لكن، لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، يتسبب الجين المعيب في أن تصبح السوائل سميكة ولزجة. وبدلاً من أن تعمل السوائل كمواد تشحيم، تسد السوائل القنوات والأنابيب والممرات في الجسم. ويمكن أن يؤدي هذا إلى مشاكل تهدد الحياة، بما في ذلك الالتهابات وفشل الجهاز التنفسي وسوء التغذية.

ومن الضروري الحصول على علاج للتليف الكيسي على الفور. ويعتبر التشخيص والعلاج المبكر أمرًا بالغ الأهمية لتحسين نوعية الحياة وإطالة العمر المتوقع. ويتم تشخيص ما يقرب من 1000 شخص بالتليف الكيسي كل عام في الولايات المتحدة وحدها.

وعلى الرغم من أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة يحتاجون إلى رعاية يومية، إلا أنه لا يزال بإمكانهم عيش حياة طبيعية نسبيًا والعمل أو الذهاب إلى المدرسة. وقد تحسنت اختبارات الفحص وطرق العلاج في السنوات الأخيرة، لذلك يمكن للعديد من الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي الآن العيش في الأربعينيات والخمسينيات من العمر.

* أعراض التليف الكيسي

يمكن أن تختلف أعراض التليف الكيسي باختلاف الشخص وشدة الحالة. ويمكن أن يختلف العمر الذي تظهر فيه الأعراض أيضًا. فقد تظهر الأعراض في سن الرضاعة، ولكن بالنسبة للأطفال الآخرين، قد لا تبدأ الأعراض إلا بعد سن البلوغ أو حتى في وقت لاحق من الحياة. مع مرور الوقت، قد تتحسن الأعراض المصاحبة للمرض أو تزداد سوءًا.

واحدة من أولى علامات التليف الكيسي هي طعم قوي مالح للجلد. وقد ذكر آباء الأطفال المصابين بالتليف الكيسي تذوق هذه الملوحة عند تقبيل أطفالهم. وتنجم الأعراض الأخرى للتليف الكيسي عن مضاعفات تؤثر على:
- الرئتين.
- البنكرياس.
- الكبد.
- أعضاء غدية أخرى.

* علامات وأعراض الجهاز التنفسي

يسدّ المخاط السميك واللزج المصاحب للتليف الكيسي القنوات التي تحمل الهواء من الرئتين وإليهما. ويمكن أن يتسبب هذا في ما يلي:
- السعال المستديم الذي ينتج البصاق السميك (البلغم) والمخاط.
- الأزيز.
- عسر التنفس.
- ضعف القدرة على ممارسة الرياضة.
- تكرار الإصابة بعدوى الرئتين.
- التهاب الجيوب الأنفية أو انسداد الأنف.


* علامات وأعراض الجهاز الهضمي

يمكن أن يسد المخاط السميك أيضًا القنوات التي تحمل إنزيمات الهضم من البنكرياس إلى الأمعاء الدقيقة. وبدون إنزيمات الهضم هذه، لن تتمكن الأمعاء من امتصاص المواد الغذائية الموجودة في الطعام الذي تتناوله بشكل كامل. 

وينتج عن هذا غالبًا ما يلي:
- براز لزج ذو رائحة كريهة.
- نقص الوزن وضعف النمو.
- انسداد الأمعاء، وخصوصًا لدى حديثي الولادة (انحصار العقي).
- الإمساك الشديد.
وقد يؤدي الإجهاد المتكرر أثناء إخراج البراز إلى بروز جزء من المستقيم، أي نهاية الأمعاء الغليظة، خارج فتحة الشرج (تدلي المستقيم). وعندما يحدث هذا لدى الأطفال، فقد يكون علامةً على التليف الكيسي، لذا، تجب على الوالدين استشارة طبيب خبير بشأن التليف الكيسي. وقد يستلزم تدلي المستقيم لدى الأطفال إجراء جراحة.

* أسباب حدوث التليف الكيسي

يحدث التليف الكيسي نتيجة لخلل في الجين الدي يتحكم في حركة الماء والملح داخل وخارج خلايا الجسم. وتؤدي الطفرة أو التغيير المفاجئ في الجين إلى زيادة سماكة المخاط ولزوجته. يتراكم هذا المخاط غير الطبيعي في أعضاء مختلفة في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك: أمعاء البنكرياس، الكبد، الرئتان، كما أنه يزيد من كمية الملح في العرق.

ومن أجل الإصابة بالتليف الكيسي، يجب أن يرث الطفل نسخة واحدة من الجين من كل والد. إذا ورثوا نسخة واحدة فقط من الجين، فلن يصابوا بالمرض. ومع ذلك، سيكونون حاملين للجين المعيب، مما يعني أنهم قد ينقلون الجين إلى أطفالهم.

* من الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالتليف الكيسي؟

- تاريخ عائلي من الإصابة بالتليف الكيسي.
- على الرغم من أن التليف الكيسي يُصيب جميع الأعراق، فإنه يحدث بشكل أكثر انتشارًا بين الأشخاص البيض الذين تتحدر أصولهم من شمالي أوروبا.

* مضاعفات الإصابة بالتليف الكيسي

1- توسع القصبات وهو حالة مرضية تُصيب مجرى التنفس، مما يزيد من صعوبة نقل الهواء من الرئتين وإليهما.

2- العدوى المزمنة، حيث يعمل المخاط السميك الموجود في الرئتين والجيوب الأنفية على توفير بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا والفطريات، لذا، قد يعاني الأشخاص المصابون بالتليف الكيسي من عدوى متكررة.

3- لحمية الأنف، بسبب التهاب البطانة الداخلية للأنف وتورمها، كما أن لحمية الأنف قد تعيق التنفس أثناء النوم.

4- خروج الدم مع السعال المزمن وقد تؤدي تلك الحالة لاسترواح الصدر.

5- انهيار الرئة، حيث يؤدي تكرار الإصابة بالعدوى في الرئتين إلى تلف الرئتين، مما يجعلها أكثر عرضةً للانهيار.

6- الفشل التنفسي، يمكن أن يتسبب التليف الكيسي مع مرور الوقت في حدوث تلف كبير بنسيج الرئة ومن ثم يتوقف عن أداء وظائفه، وعادةً ما تتدهور وظائف الرئة بصورة تدريجية، مما يُمثِّل خطرًا يهدد حياة الإنسان في النهاية.

7- نقص التغذية، لأن المخاط السميك يسد القنوات التي تحمل إنزيمات الهضم من البنكرياس إلى الأمعاء، ودون هذه الإنزيمات، لا يتمكن الجسم من امتصاص البروتينات أو الدهون أو الفيتامينات الذائبة بالدهون.

8- داء السكري، يقوم البنكرياس بإنتاج الإنسولين الذي يحتاجه الجسم لاستخدام السكر، ويزيد التليف الكيسي من خطر الإصابة بداء السكري، حيث يُصاب ما يقرب من 20% من مرضى التليف الكيسي بداء السكري عند بلوغهم الثلاثين من العمر.

9- تدلي المستقيم، بسبب السعال أو الإجهاد أثناء الإمساك.

10- العقم، حيث يعاني جميع الرجال المصابين بالتليف الكيسي تقريبًا من العقم بسبب انسداد القناة، التي تصل بين الخصيتين وغدة البروستاتا (الأسهر)، الناتج عن المخاط أو بسبب انعدام وجود تلك القناة تمامًا. وتتوفر علاجات للخصوبة وكذلك إجراءات جراحية معينة تجعل من الممكن أحيانًا للرجال المصابين أن يصبحوا آباء.

لكن، على الرغم من أن النساء اللائي يعانين من التليف الكيسي قد يكنَّ أقل خصوبة من غيرهن، فإنه من الممكن أن يخضن تجربتي الحمل والولادة بنجاح، ولكن قد يؤدي الحمل إلى تفاقم الأعراض والعلامات المصاحبة للإصابة بالتليف الكيسي.

* طرق تشخيص الإصابة بالتليف الكيسي

يتطلب تشخيص التليف الكيسي أعراضًا سريرية تتوافق مع الأعراض المصاحبة لمرض التليف الكيسي. وتشمل الاختبارات التشخيصية الأخرى التي يمكن إجراؤها ما يلي:

- اختبار التربسينوجين المناعي (IRT)

هو اختبار فحص قياسي لحديثي الولادة يتحقق من المستويات غير الطبيعية للبروتين المسمى IRT في الدم. وقد يكون المستوى العالي من IRT علامة على التليف الكيسي. لكن، يلزم إجراء مزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص.

- اختبار كلوريد العرق

هو الاختبار الأكثر استخدامًا لتشخيص التليف الكيسي. ويتحقق من زيادة مستويات الملح في العرق. ويتم إجراء الاختبار باستخدام مادة كيميائية تجعل الجلد يتعرق عند تحفيزه بواسطة تيار كهربائي ضعيف. ويُجمع العرق على وسادة أو ورقة ثم يُحلل. ويتم تشخيص التليف الكيسي إذا كان العرق أكثر ملوحة من المعتاد.

- اختبار البلغم

يأخذ الطبيب عينة من المخاط. يمكن أن تؤكد العينة وجود عدوى في الرئة. ويمكنه أيضًا إظهار أنواع الجراثيم الموجودة وتحديد المضادات الحيوية التي تعمل بشكل أفضل لعلاجها.

- الأشعة السينية للصدر

تعتبر الأشعة السينية للصدر مفيدة في الكشف عن التورم في الرئتين بسبب انسداد ممرات الجهاز التنفسي. وقد يتم إجراء الأشعة المقطعية أيضا، لمشاهدة الهياكل الداخلية، مثل الكبد والبنكرياس، مما يسهل تقييم مدى تلف الأعضاء الناجم عن التليف الكيسي.

- اختبارات وظائف الرئة

لمعرفة ما إذا كانت رئتاك تعملان بشكل صحيح. كما يمكن أن تساعد الاختبارات في قياس كمية الهواء التي يمكن استنشاقها أو زفيرها ومدى جودة نقل الرئتين للأكسجين إلى باقي أجزاء الجسم. وأي شذوذ في هذه الوظائف قد يشير إلى التليف الكيسي.

* طرق علاج التليف الكيسي

ليس هناك علاج نهائي للمرض، بل يهدف العلاج إلى الوقاية من عدوى الرئتين والسيطرة عليها، تخفيف المخاط وإزالته من الرئتين، السيطرة على نوبات المرض وتقليل مضاعفاته.


أولا- الأدوية

- المضادات الحيوية، لعلاج عدوى الرئتين والوقاية منها.
- الأدوية المخففة للمخاط، لمساعدتك في إخراج المخاط مع السعال، مما يؤدي إلى تحسين وظائف الرئة.
- موسعات الشعب الهوائية، للمساعدة في إبقاء الممرات الهوائية مفتوحة عن طريق إرخاء العضلات المحيطة بالشعب الهوائية.
- تناول إنزيمات البنكرياس عن طريق الفم، لمساعدة القناة الهضمية في امتصاص المواد الغذائية.

ثانيا- الإجراءات الجراحية

- جراحة الأمعاء، هذه جراحة طارئة تتضمن استئصال جزء من الأمعاء. يمكن إجراؤها لتخفيف الانسداد في الأمعاء.
- أنبوب التغذية. قد يتداخل التليف الكيسي مع الهضم ويمنع امتصاص العناصر الغذائية من الطعام. ويمكن تمرير أنبوب تغذية من خلال الأنف أو إدخاله جراحيًا مباشرة في المعدة.
- زرع الرئة، عندما لا تتمكن الإدارة الطبية وحدها من الحفاظ على صحة الرئة ووظائفها الجسدية، يمكن لهذا الإجراء تحسين طول ونوعية حياة الشخص المصاب بالتليف الكيسي.

ثالثا- العلاج الطبيعي

يُسهِّل تخفيف المخاط السميك الموجود في الرئتين من خروجه مع السعال، ويساعد العلاج الطبيعي للصدر في تخفيف المخاط وعادةً ما يتم إجراؤه من مرة إلى أربع مرات في اليوم. وهناك طريقة شائعة تتمثّل في الضرب بقبضة اليدين على الصدر من الأمام والخلف، كما تساهم أيضًا الأجهزة الميكانيكية في تخفيف المخاط الموجود في الرئتين. 

وتتضمن الخيارات ما يلي:
- خفّاق الصدر.. وهو جهاز محمول باليد يُضاهي تأثير قبضة اليدين عند إجراء ضربات على الأضلاع.
- السترة القابلة للنفخ.. وهي جهاز يتم ارتداؤه حول الصدر ويُصدر اهتزازات عالية التردد.
- أجهزة التنفس.. وعادةً ما تكون أنبوبًا أو قناعًا يمكنك إخراج الزفير من خلاله أثناء أداء تمارين التنفس.

* توصيات صحية


يوجد العديد من الإجراءات التي يمكنك تنفيذها في المنزل للحد من مضاعفات التليف الكيسي، ولكن استشر الطبيب دومًا قبل بدء العلاجات المنزلية، وتتضمن العلاجات المنزلية الطرق التالية:

1- الاهتمام بالتغذية

نظرا لأن سبب التليف الكيسي سوء التغذية، سيحتاج مصابو التليف الكيسي إلى سعرات حرارية كل يوم أكثر بنسبة 50% من الأشخاص الذين لا يعانون من هذه الحالة المرضية. يوصى بعد استشارة الطبيب بتناول الأغذية المكملة عالية السعرات الحرارية، الفيتامينات وخاصة النوع الذائب في الدهون، المزيد من الألياف للوقاية من انسداد الأمعاء، الملح الإضافي، ولا سيما في الطقس الحار وشرب الكثير من السوائل.

أيضا، علّم أفراد عائلتك غسل أيديهم جيدًا قبل تناول الطعام وبعد استعمال الحمام وعند العودة إلى المنزل من العمل أو المدرسة وبعد التواجد مع شخص مريض، فغسيل الأيدي يعد الطريقة المثلى للوقاية من العدوى.


2- التطعيمات السنوية

بالإضافة إلى تطعيمات الأطفال الأخرى المعتادة، يجب أن يتلقى المصابون بالتليف الكيسي لقاح الإنفلونزا السنوي. وعلى الرغم من أن التليف الكيسي لا يصيب الجهاز المناعي، فإن الأطفال المصابين به هم أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات عند مرضهم.

3- الرياضة

تساعد ممارسة الرياضة بانتظام في تخفيف المخاط المتجمع في الممرات الهوائية وكذلك تقوية القلب والرئتين، وبالنسبة للعديد من الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، تسهم المشاركة في أنواع الرياضات المختلفة في زيادة ثقتهم بأنفسهم وتقدير الذات، فممارسة أي نشاط حركي، بما في ذلك المشي أو ركوب الدراجات، تكون مفيدة.

4- تجنب التدخين

امتنع عن التدخين في المنزل أو السيارة، ولا تسمح للأشخاص الآخرين بالتدخين حول طفلك، فالتدخين السلبي ضار للجميع، وخاصةً الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي.

* أخيرا..

إذا كان لك أو لشريك حياتك أقرباء يعانون من التليف الكيسي، فقد تحتاجان إلى إجراء بعض الاختبارات الوراثية قبل التفكير في إنجاب أطفال. ويساعد الاختبار، الذي يتم إجراؤه في معمل على عينة من الدم أو اللعاب، في تحديد فرص التعرض لإنجاب طفل مصاب بالتليف الكيسي.

وإذا كنت حاملاً بالفعل وأظهر الاختبار الوراثي أن طفلك ربما يكون عرضةً لخطر الإصابة بالتليف الكيسي، فيمكن للطبيب إجراء اختبارات إضافية على الجنين. ولكن الاختبارات الوراثية ليست مناسبة لجميع الأشخاص، لذا قبل أن تقرر إجراء الاختبار، ينبغي أن تتحدث إلى استشاري الأمراض الوراثية حول الأثر النفسي الذي قد تسببه نتائج الاختبار.

* المصادر
Cystic Fibrosis
What Is Cystic Fibrosis?
آخر تعديل بتاريخ 17 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية