تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

احترس من طريقة المروحية لتربية الأطفال

تظل الطريقة المثلى لتربية الأطفال موضع تساؤل دائم من قبل الأمهات والآباء، خاصة مع تعدد طرق التربية واختلاف وجهات النظر حولها. إلا أن ما يتفق عليه الجميع أن الغرض الرئيسي من التربية هو حماية الأطفال لإبقائهم آمنين وسعداء.

لكن، حين يتمادى بعض أولياء الأمور في ذلك الأمر، فإنهم يتبعون نهجا يطلق عليه طريقة المروحية للتربية. ورغم أن تلك الطريقة قد تبدو كأفضل طريقة للتربية، لكنها قد تكون ذات عواقب وخيمة على الطفل. لذا تتناول هذه المقالة ما يجب معرفته عن تلك الطريقة وأسبابها وعواقبها وسبل تجنبها.

* ما هي طريقة المروحية للتربية؟

إن رغبة الوالدين في إبقاء فلذات أكبادهم سعداء وآمنين قد تدفعهم – بشكل غريزي – للتدخل في حياة أطفالهم بشكل دائم كي تكون أسهل. الأمر الذي يجعل من الأم والأب أشبه بالمروحية أو الطائرة العمودية التي تحوم حول الأبناء طوال الوقت وتتدخل في شؤون حياتهم هبوطا وصعودا.

ومن هنا جاءت تسمية تلك الطريقة لتربية الأبناء بطريقة المروحية (الطائرة العمودية) للتربية "Helicopter Parenting". وقد تم ابتكار هذا المصطلح على يد اختصاصي علم نفس الطفل والمعالج النفسي د. حاييم جينوت عام 1969 في كتابه الشهير "بين الوالد والمراهق". ويمكن تعريف طريقة التربية تلك -بعبارة أسهل- بتدخل الوالدين بشكل زائد عن اللزوم في حياة طفلهم.

* كيف تبدو طريقة المروحية للتربية؟

ينتهج أولياء الأمور تلك الطريقة في العديد من الأشكال والصور. وفي حين يعتقد البعض بأنها تظهر عند تربية الأبناء في مرحلة المراهقة أو سن ارتياد الجامعة، إلا أنها قد تظهر في سن مبكرة وتمتد إلى ما بعد البلوغ والنضج.

وفيما يلي أمثلة لانتهاج طريقة المروحية للتربية في المراحل العمرية المختلفة للأبناء:

1- سنوات الدرج (الحبو):

- منع أي فرص لسقوط الطفل ولو بشكل بسيط أو تجنب مجابهة المخاطر الملائمة لذلك العمر بشكل كامل.
- عدم السماح للطفل للعب بمفرده نهائيا.
- طلب تقارير حول أداء الطفل من معلمة رياض الأطفال بشكل مستمر.
- عدم تشجيع استقلالية الطفل بشكل يلائم نموه وتطوره.


2- سنوات التعليم الأساسي:

- التحدث مع المسؤولين بالمدرسة لتأكيد حصول الطفل على أفضل معلم دائما وأبدا.
- اختيار أصدقاء الطفل نيابة عنه.
- إشراك الطفل في أنشطة معينة من دون أخذ رأيه.
- القيام بالواجبات المدرسية الخاصة بالطفل نيابة عنه.
- رفض قيام الطفل بحل المشاكل بنفسه.

3- سنوات المراهقة وما بعدها:

- عدم السماح للطفل للقيام باختيارات مناسبة لعمره.
- الانخراط بشكل مفرط في أعماله الدراسية أو أنشطته الأخرى لمنعه من الفشل أو التعرض للإحباط.
- الاتصال بأساتذته في الجامعة للحديث عن درجاته السيئة.
- التدخل في النزاعات بينه وبين أصدقائه أو زملائه في الدراسة أو العمل أو حتى رؤسائه.

* ما هي أسباب اتباع طريقة المروحية للتربية؟

- الخوف بشأن مستقبل الأبناء.. حيث يرى بعض أولياء الأمور أن التدخل المستمر في حياة أبنائهم يحول دون تعرضهم للمعاناة لاحقا في حياتهم.

- القلق.. فقد يشعر الوالدين بالقلق أو يتعرضون للانهيار العاطفي لدى رؤية طفلهم مصابا أو محبطا، مما يدفعهم للقيام بكل ما هو ممكن لمنع حدوث ذلك برغم أنه جزء طبيعي من الحياة.

- البحث عن الشعور بالغاية.. حين تتمحور حياة الوالدين أو أحدهما حول إنجازات طفلهما، إذ أن نجاحه يجعلهما يشعران بالسعادة وتحقيق الغاية.

- المبالغة في التعويض.. بسبب عدم شعور الأم أو الأب بالحب أو الحماية من قبل ذويهما، مما يدفعهما للتطرف في تعويض أطفالهما لتجنب هذا الأمر.

- ضغط أولياء الأمور الآخرين.. حينما يكون الوالدان محاطين بكثير من أولياء الأمور الذين ينتهجون طريقة المروحية، مما يشكل ضغطا لاتباع ذات النهج.

* ما هي عواقب انتهاج طريقة المروحية للتربية؟

برغم أن اتباع ذلك النهج لدى تربية الأطفال قد يبدو مثاليا للعديد من أولياء الأمور، إلا أنه في الحقيقة يمتلك العديد من العواقب السلبية الوخيمة على الأطفال مثل:

1- انعدام الثقة بالنفس وتقدير الذات:

الأمر الذي يحدث نتيجة لقيام الطفل بالتشكيك في قدراته بسبب عدم قيامه بأي شيء بمفرده. حيث يشعر الطفل بأن والديه لا يثقون به بشكل كاف لاتخاذ قرارته بنفسه، مما يجعله يتساءل حول قدرته على مجابهة الحياة بمفرده. تلك الأمور قد تؤدي إلى مشاكل نفسية أخرى مثل القلق أو الاكتئاب.

2- مشاكل الشعور بالاستحقاق:

حيث يقوم الطفل بتطوير شعور مستمر بالاستحقاق من خلال رغبته في الحصول على امتيازات معينة كحق أصيل، وذلك بسبب حصوله على كل ما يريد أو يرغب بشكل دائم. الأمر الذي يجعله يعتقد بأن العالم سينحني لإرادته ورغباته عندما يكبر، مما ينتج عنه مشاكل أخرى لاحقا عند الاصطدام بالحياة الواقعية.

3- عدم تطور مهارات التكيف والتأقلم:

بسبب عدم تعلم الطفل كيفية التعامل مع الفشل أو الإحباط خلال المراحل العمرية المختلفة فإنهم قد يفتقدون للقدرة على التكيف والتأقلم، بالإضافة إلى فشلهم في التعامل مع المشاكل وحلها بمفردهم.

4- انتهاج سلوك عنيف:

فالتدخل المستمر من قبل الأم والأب في حياة الطفل قد يدفعه للشعور برغبتهما في التحكم في حياته بشكل كامل، ليكون السلوك العنيف هو رد فعله على ذلك الأمر.

* كيف يمكن تجنب طريقة المروحية للتربية؟

- بدلا من التركيز على الحاضر، ينبغي أن يفكر الوالدان في تأثير اتباعهم لتلك الطريقة على مستقبل أبنائهم. فإدراك عواقب التربية المروحية على الطفل سيقلل من التدخل الزائد في حياته.
- ترك الأطفال للقيام باختيارات لأنفسهم ولاتخاذ قرارات بمفردهم وفقا لكل مرحلة عمرية، مع التدخل من قبل الوالدين في أضيق الحدود الممكنة.
- ترك الأطفال للقيام بالأمور بأنفسهم والتعامل معها طالما كان عمرهم يسمح بذلك، بجانب مقاومة ذلك الشعور الملح للتدخل ومساعدتهم.
- عدم التدخل لدى حدوث خلاف بين الأبناء وأصدقائهم أو زملائهم في العمل أو رؤسائهم، والتركيز على تعليمهم كيفية خل مشاكلهم وخلافاتهم بأنفسهم.
- السماح للأطفال بالتعرض للفشل أو الشعور بالإحباط، حيث إنهم سيواجهون تلك الأمور الطبيعية بمفردهم في المستقبل بدون وجود الأم والأب.
- تعليم الأطفال المهارات الحياتية المختلفة التي تمكنهم من مجابهة الحياة اليومية والتعامل معها، بدلا من التركيز على تسهيل حياتهم وإبعادهم عن بذل المجهود.

* المصدر:
What Is Helicopter Parenting?

آخر تعديل بتاريخ 11 أبريل 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية