تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

الآثار النفسية لاستخدام الأطفال كورقة ضغط بعد الانفصال

عادة ما يكون الخاسر الأكبر من طلاق أو انفصال الزوجين هم الأطفال، إذ أن ذلك الأمر يشكل علامة فارقة في نشأتهم وتكوينهم، مما يؤثر بشكل كبير على حالتهم النفسية بطرق مختلفة.

وتزداد الأزمة حينما يعمد أحد الطرفين المنفصلين لاستخدام الأطفال كورقة ضغط عبر إبعادهم وتغريبهم بشكل إقصائي عن الطرف الأخر.. الأمر الذي قد يتسبب في ظهور علامات وسلوكيات معينة لدى الطفل، ويطلق البعض عليها "متلازمة الاغتراب الوالدي". فما هي تلك الحالة؟ وما هي علاماتها وأعراضها؟ وكيف تؤثر على الطفل؟ وما هي سبل علاجها؟ هذا ما تتناوله تلك المقالة.



* ما هي "متلازمة الاغتراب الوالدي"؟ وهل تعترف بها المنظمات الصحية؟
تم صك مصطلح "متلازمة الاغتراب الوالدي" (Parental Alienation Syndrome) على يد ريتشارد جاردنر، اختصاصي علم نفس الأطفال، عام 1985، وذلك لتوصيف سلوكيات الطفل الذي تعرض لممارسات الاغتراب الوالدي من قبل أحد الوالدين حال الانفصال. إلا أن تلك الحالة لم يتم الاعتراف بها كمتلازمة من قبل الهيئات الصحية المتخصصة، كمنظمة الصحة العالمية والجمعية الأميركية لعلم النفس. حيث أدرجت فقط كحالة نفسية تندرج تحت بند الضغط النفسي لدى الطفل الناجم عن مشاكل العلاقات بين الوالدين.

تحدث هذه الحالة لدى الطفل حينما يقوم أحد الوالدين بتشويه صورة الوالد الآخر عبر سلسلة من الادعاءات التي قد تكون بسيطة أو شديدة للغاية، وذلك مثل إخبار الأم للطفل بأن أباه لا يحبه أو لا يرغب في رؤيته، أو إخبار الأب للطفل بأن أمه لا ترغب به أو تفضل الأطفال الآخرين عليه.. الأمور التي تشوه صورة الوالد المدعى عليه في إدراك الطفل، بغض النظر عن مدى قوة العلاقة بينه وبين هذا الوالد من قبل؛ مما ينعكس على شعور وتصرفات الطفل حيال ذاك الوالد بدءا بإضمار الكراهية، وانتهاء بعدم الرغبة في رؤيته أو الحديث معه.



* أعراض وعلامات هذه الحالة
وفقا لجاردنر، هناك 8 أعراض تظهر لدى الطفل حال إصابته بما أطلق عليه "متلازمة" الاغتراب الوالدي:
1- قيام الطفل بانتقاد الوالد المدعى عليه بطريقة غير منصفة وبشكل مستمر.
2- عدم امتلاك الطفل لدليل قوي أو واضح لأسباب ذلك الانتقاد، أو تبريره بطريقة غير صحيحة.
3- جميع مشاعر الطفل تجاه الوالد المدعى عليه تكون سلبية للغاية - وليست حتى مختلطة - مع عدم وجود إمكانية للمسامحة أو الغفران.
4- ادعاء الطفل بأن انتقاده للطرف المدعى عليه نابع من تفكيره واستنتاجه الشخصي من دون إيعاز من الوالد المدعي.
5- دعم الطفل اللامتناهي للوالد صاحب الادعاءات غير الصحيحة.
6- عدم شعور الطفل بالذنب حول كراهية أو إساءة معاملة الوالد المدعى عليه.
7- استخدام الطفل لألفاظ وتراكيب لغوية خاصة بالبالغين لدى الحديث عما قام به الوالد المدعى عليه من تصرفات ومواقف التي لم تحدث في الحقيقة غالباً.
8- امتداد هذا الشعور بالكراهية للوالد المدعى عليه إلى أشخاص آخرين من عائلته كالأجداد، والأعمام والعمات أو الأخوال والخالات، وأبنائهم.

بجانب هذا هناك عدد من العلامات التي تمت ملاحظتها لدى أحد الوالدين الذي يلعب دور المدعي، سواء كان الأب أو الأم، والتي تعني حدوث حالة الاغتراب الوالدي:
- قيام الوالد المدعي بمنع الطفل من التحدث إلى الوالد المدعى عليه أو رؤيته.
- إصرار الوالد المدعي على الاحتفاظ بكافة المتعلقات الشخصية للطفل في منزله.
- قيام الوالد المدعي بإغواء الطفل للبقاء معه في الوقت المخصص لزيارة الوالد المدعى عليه.
- إخفاء الوالد المدعي لكافة المعلومات والتفاصيل الخاصة بالطفل وحياته وأصدقائه وأنشطته وحالته الصحية عن الوالد المدعى عليه.
- قيام الوالد المدعي بالمراقبة والتحكم في كل ما يتعلق بعلاقة الطفل بالوالد المدعى عليه.
- خرق الوالد المدعي لشروط أو إجراءات تنظيم الحضانة بين الوالدين المتفق عليها ودياً أو عبر النزاع القضائي.



* كيف يؤثر الاغتراب الوالدي على الطفل؟
إن الطفل الذي تعرض للاغتراب الوالدي والتغريب عن أحد والديه قد يتأثر كالآتي:
- يشعر بغضب متزايد.
- يشعر بأنه يتم تجاهله بشكل كبير.
- يتعلم نمطا مدمرا وينقله للآخرين.
- يتبني وجهة نظر ملتوية تجاه الواقع.
- يكون أكثر عرضة للكذب على الآخرين.
- يصبح أكثر صدامية مع الآخرين نتيجة لتعلم عقلية "نحن ضد الآخرين".
- يرى الأشياء إما بيضاء أو سوداء.
- يفتقد للتعاطف.

بالإضافة إلى هذا، فإنه - وفقا لدراسة منشورة عام 2016 تم إجراؤها على أكثر من 100 شخص في المرحلة الجامعية قد تعرضوا للاغتراب الوالدي - هناك رابط واضح بين سلوكيات الوالد المدعي والطفل الذي تعرض للاغتراب، وبعبارة أخرى فإن الطفل الذي تعرض للاغتراب الوالدي قد يتصرف عندما يكبر بذات الطريقة، ويقوم بنفس السلوكيات غير الصحية الخاصة بالوالد المدعي.



* علاج الاغتراب الوالدي
للأسف الشديد لا يوجد علاج محدد بشكل واضح لتلك الحالة، وذلك بفعل عدم الاعتراف بها رسميا كمتلازمة، بجانب أنها تعتبر حالة شديدة الفرادة وتختلف بشكل كامل من طفل لآخر.
إن أفضل طريقة لبدء رحلة علاج حالة الاغتراب الوالدي هي اللجوء إلى طبيب نفسي متخصص بعلم نفس الأطفال، مع زيارة معالج نفسي متخصص قي تقديم الاستشارات الأسرية.

وبالطبع سيتم توجيه العلاج وملائمته للموقف الخاص بكل أسرة، والذي يختلف طبقاً لظروف الأسرة وملابسات الانفصال، إلى جانب عمر الطفل ونموه النفسي، وفي نهاية المطاف ينبغي التأكيد على الأثر المدمر للاغتراب الوالدي بالنسبة للصحة النفسية للطفل، وضرورة اللجوء للعلاج المبكر فور اكتشافه لتجنب ما لا تحمد عقباه.



المصادر:
What Is Parental Alienation Syndrome?
Parental Alienation Syndrome: What Is It, and Who Does It?

آخر تعديل بتاريخ 18 فبراير 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية