في عالم اليوم الذي يصغر يوماً بعد يوم، ومع إيقاع الحياة المتسارع، صار انتقال الأشخاص والعائلات من مكان إلى آخر أمراً شائعاً، وهذا الانتقال قد يكون داخل نفس المدينة، أو بين المدن داخل نفس البلد، أو بين الدول المختلفة.

هذه الحركة والانتقال قد تكون صعبة على أفراد العائلة المختلفة، لكنها تكون أصعب بالتأكيد على الأطفال، وهذا الانتقال يمثل صعوبة أكبر على الأطفال الأكبر سنا، خاصة الذين وصلوا إلي المرحلة الإعدادية أو الثانوية.. ففي هذه السن عادة ما يعتد الأطفال بشخصيتهم الخاصة، ويكونون صداقات قوية وثابتة، لكن هذا لا يعني أن الأطفال الأصغر سناً لا يعانون مع هذا الانتقال، حتي لو بدا أنهم أكثر مرونة، لذا يجب على الآباء الانتباه لهذه الآثار التي يمكن أن تنطبع على شخصية الأطفال، وفي هذا المقال نعرض بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الآباء في جعل الأبناء يتقبلون هذه الخطوة في حياتهم بشكل أفضل.



* اتخاذ القرار
قبل أن تتخذ قرار الانتقال من مكان إلى آخر، قم بوزن المنافع والمضار التي يمكن أن تصيب عائلتك، وتذكر أن هذه الخطوة تعني حجراً تلقيه في بركة الحياة التي تعيشها العائلة، فإذا كانت هذه البركة قد عانت أو تعاني اضطرابا حديثا كالطلاق أو الوفاة، فمن الأفضل أن تؤجل خطوة الانتقال إذا كان هذا ممكنا، حتى تمنح الأطفال فرصة للتأقلم مع الاضطرابات التي حدثت في حياتهم.

أما إذا لم يكن من الانتقال بد، فحاول الحفاظ على موقف إيجابي تجاه هذه الخطوة، حتى لو لم يكن هذا هو شعورك الحقيقي أو لم تكن سعيداً بها.. فالحالة التي يبدو عليها الآباء أثناء أوقات الانتقال تؤثر بشكل كبير على الأطفال، الذين قد يحتاجون إلى من يطمئنهم أثناء هذه الخطوة.

* ناقش أبناءك في هذه الخطوة
مهما كانت الظروف، فالطريقة الأفضل لإعداد أبنائك للانتقال هي الحديث عنها، وحاول إعطاءهم أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المكان الجديد، وأجب عن أسئلتهم بصدق، وكن جاهزاً كذلك للتعامل مع ردود أفعالهم الإيجابية والسلبية، وحتى لو كان الانتقال يعني خطوة إيجابية للأسرة بشكل عام، فإن الأطفال قد لا يستوعبون ذلك، وقد يركزون فقط على الجوانب المخيفة من التغيير.

حاول أن تدمجهم في التخطيط للمستقبل والتفاصيل الخاصة به، كمكان البيت الجديد واختيار مدارسهم الجديدة، وهذا النقاش سيجعلهم يشعرون بأنهم شركاء في صناعة القرار، وبأنهم ليسوا مجبرين تماماً عليه، ويمكنك أيضا أخذهم لزيارة المدينة التي ستعيشون فيها، ومشاهدة البيت الذي ستنتقلون إليه إذا كان هذا ممكناً، وإذا لم يكن هذا متاحاً لبعد المسافة، فقدم لهم ما تستطيع من معلومات عن هذه المدينة أو الدولة التي ستنتقلون إليها، ويمكنكم جميعاً أن تجلسوا سوياً، وتبحثوا عن العديد من التفاصيل علي شبكة الإنترنت وتتناقشوا حولها، وإذا كان لديكم صديق أو قريب يسكن في هذا المكان الجديد، فيمكنه أيضا أن يشارك في تقديم المعلومات لكم.



* انتقال الأطفال الرضع والصغار قبل سن المدرسة
كما ذكرنا، عادة يكون الانتقال أسهل على الأطفال الصغار (أقل من 6 سنوات)، حيث لا يعانون بشكل كبير مع التغييرات التي تحدث نتيجة الانتقال، ولكن عليك كذلك أن تنتبه إلى مشاعرهم وأن تكون حريصا عليها، وإليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في ذلك:
1. اجعل تفسيراتك سهلة ومبسطة قدر الإمكان.
2. اشرح خطوات الانتقال في شكل قصة.. ويمكنك استخدام ألعاب السيارات والعرائس لشرح هذه القصة.
3. حين تجمع ألعاب الطفل في الصندوق المخصص لذلك.. تأكد من أنك شرحت له أنك لن تتخلص منها.
4. إذا كان البيت الذي ستنتقلون إليه قريباً وخالياً، يمكنك أن تترك لعبة أو اثنتين هناك في كل مرة تذهب فيها، حتي يشعر الطفل بالألفة مع المكان الجديد.
5. حين ترتب غرفة الطفل في البيت الجديد، حاول قدر الإمكان أن ترتب الأثاث بطريقة أقرب ما تكون لغرفته القديمة، وهذا الترتيب سيشعره كذلك بالألفة.
6. تجنب القيام بتغييرات أخرى كبيرة بالتزامن مع عملية الانتقال، كالتدريب على التحكم في الإخراج أو الانتقال من سرير الطفل إلى السرير العادي.
7. لا تنس أن تقوم بترتيب من سيقوم برعاية الطفل يوم الانتقال.

* انتقال الأطفال في سن المدرسة
عادة ما يكون انتقال الأطفال في المدارس الابتدائية سهلاً، لكن عليك أن تراعي مشاعرهم وأن تساعدهم طوال فترة الانتقال، وبشكل عام هناك رأيان حول الوقت المناسب للانتقال.. هناك من يرى أن الوقت المناسب هو فترة الصيف، حيث تتجنب أي اضطراب للعملية التعليمية قد يحدث أثناء فترة الدراسة، وهناك من يرى أن فترة منتصف العام هي الأفضل، حيث يمكن للطفل أن يكون صداقات جديدة خلال النصف الثاني من العام. قم بجمع المعلومات عن المدرسة التي سيلتحق بها الطفل، وجهّز أوراق الالتحاق بها حتى تتجنب أي تأخير قد يتسبب في المزيد من التوتر لك وله.



* انتقال المراهقين
مرة أخرى، عادة ما يكون الانتقال هو الأصعب على هذه الفئة، نظراً لأن الأبناء في هذه السن يكونون قد ارتبطوا بالأماكن والأشخاص في المحيط الخاص بهم بشكل كبير، ومن الضروري أن تستمع إليهم وأن تعلن بوضوح أنك تحترم وجهة نظرهم.

يمكنك أن تأخذ الأولاد في زيارة للمدينة أو الحي القديم إذا كان ذلك ممكناً، ويمكن للأولاد كذلك أن يعودوا للمشاركة في بعض الأنشطة التي كانوا سيشاركون فيها إذا بقوا في المدينة الأولى.

* بعد الانتقال
بعد الانتقال، حاول ترتيب غرف الأولاد قبل الاهتمام بالأماكن الأخرى في البيت، وحاول كذلك المحافظة على روتين حياتهم السابق الخاص بمواعيد الوجبات والنوم حتى لا يشعروا بالمزيد من الاضطراب في حياتهم، وشجع أطفالك على التواصل مع أصدقائهم القدامى من خلال المكالمات والفيديوهات ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.



حين تبدأ الدراسة، يمكنك القيام بزيارة مدرستهم الجديدة والتعرف على مدرسيهم وتقديم ابنك لهم، وضع لنفسك ولهم توقعات منطقية، وتوقع أن يتأخر الأولاد دراسياً لبعض الوقت نظراً لتغير المناهج أو عدم لحاقهم ببعض الدروس، وحاول أن تكون عوناً لهم في ذلك وأن تساعدهم، وعادة ما يندمج الطفل في الفصل أو المجتمع الجديد خلال 6 أسابيع، ولكن بعض الأطفال قد يحتاجون إلي وقت أطول، فلا تضغط عليهم، وإذا لم يستطع الطفل الاندماج بعد فترة كبيرة، يمكنك طلب المشورة من المعالج النفسي، وتذكر دائما أن الانتقال قد يكون خطوة صعبة، لكنه قد يجمع شمل العائلة بطريقة أو بأخرى، كما يمكنكم من التعرف على بعضكم بعضاً بشكل أفضل من خلال هذه التجربة.
آخر تعديل بتاريخ 30 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية