خلال السنوات الأخيرة، تعددت الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى دخول الكثيرين في علاقة يحتاج معها للقيام بدور الأب البديل.

فمع ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمعات العربية، خاصة خلال السنوات الأولى من الزواج بشكل ملحوظ، وهذا الانفصال كثيراً ما يحدث بعد وجود أطفال، وهو ما يتسبب في مشاكل لطرفي الطلاق إذا أراد أحدهما الارتباط مرة أخرى. كذلك، فإن زيادة حالات الأزواج الذين فقدوا شركاءهم بسبب الوفاة ويرغبون أيضا في بدء حياة أخرى مع شريك جديد.

وأحد أهم الأسئلة التي يسألها الآباء الراغبون في خوض تجربة زواج جديدة هو كيف سيتعامل الزوج الجديد مع أطفالي؟ هل سيتقبل وجودهم؟ وفي المقابل، كيف سيتقبلون هم وجوده وتعامله معهم؟ وعلى الجانب الآخر تثير نفس الأسئلة القلق لدى الطرف الآخر الذي قد يصبح والداً بديلاً. وفي هذا المقال، نعرض دليلاً مبسطاً للوالد البديل للتعامل مع هذه التجربة.


بداية، عليك أن تعلم أن القيام بدور الوالد البديل قد يكون مهمة ممتعة تشعرك بالسعادة، وإذا لم يكن لديك أطفال من قبل، فستحظى بالفرصة لمشاركة حياتك مع شخص صغير تساهم في بناء شخصيته. أما إذا كنت قد خضت تجربة الأبوة من قبل، فيمكن لأطفالك أن يبنوا علاقات جديدة مع أطفال شريك حياتك الجديد وأن يندمجوا معهم، وفي بعض الأحيان يحدث هذا الاندماج بشكل تلقائي ومن دون مشاكل، ولكن هذا لا يحدث للأسف في كل الحالات، وهو ما قد يرتبط بمشاكل مع الطرف الآخر في علاقة الزواج، أو حتى مع الوالد البيولوجي للأولاد. لا توجد وصفة سحرية للنجاح وتخطي هذه المشاكل، لكن عليك أن تتعامل بحكمة وصبر من أجل إنجاح العلاقة. إليك بعض النصائح التي قد تساعدك في أداء دورك الجديد.

* لا تستعجل توطيد العلاقات
قد ترغب فوراً بمجرد الزواج في تقوية علاقتك بأبناء الطرف الآخر، وقد تسعي جاهداً لتحقيق ذلك بشكل سريع، ولكن هذه الرغبة قد لا تقابل بنفس الحماس من الطفل، وهو ما قد يدفعك للتساؤل عن الخطأ الذي ارتكبته، وقد يثير فيك مشاعر الاستياء والغضب. حسناً.. المشاعر تحتاج إلي بعض الوقت لتنمو وتنضج.. لذا فعليك أن لا تستعجل وأن تتعامل مع الموقف بهدوء. دع المشاعر تنضج بشكل طبيعي ولا تتظاهر بأي شيء غير طبيعي، فالأطفال لديهم حساسية كبيرة تجاه المشاعر المزيفة. وعبر الوقت، قد تستطيع إقامة علاقة وطيدة بشكل أكبر مع هؤلاء الأطفال. لكن هذه العلاقة ليست بالضرورة مطابقة للعلاقة بينهم وبين الآباء البيولوجيين.


* العوامل التي يمكن أن تؤثر على علاقتك بالأطفال
عادة ما يحتاج الأطفال الذين مرّوا بتجربة وفاة أحد الأبوين أو الانفصال عن طريق الطلاق إلى فترة حتى تشفى جراحهم النفسية، ويستعيدوا توازنهم، قبل أن يتمكنوا من قبول وجود والد جديد في حياتهم. الزواج الجديد بالنسبة للأطفال الذين مازال آباؤهم على قيد الحياة يعني فقدان الأمل في لمّ شمل الأسرة من جديد. حتى لو مرت سنوات على هذا الانفصال، يظل هؤلاء الأطفال يتمسكون بالأمل، وبالتالي يشعرون بالخيبة والغضب والألم نتيجة انقطاع هذا الأمل بالزواج الجديد. لذا عليك أن تتفهم هذه الخيبة والضيق من وجودك كشخص وافد على حياتهم، وأن تتقبل ردود الفعل الناتجة عنه. ليس هذا هو العامل الوحيد الذي يمكن أن يؤثر على نمو العلاقة مع الأطفال، فهناك العديد من العوامل الأخرى نذكرها في القائمة التالية:
- عمر هؤلاء الأطفال
بشكل عام، من الأسهل على الأطفال الأصغر سناً التكيف وإنشاء علاقات مع الوافد الجديد على الأسرة عن الأطفال الأكبر سنا. لكن هناك مشكلة قد تظهر مع الأطفال صغار السن، فبعضهم قد يأخذ خطوات كبيرة في البداية، لكن اضطرابات المشاعر والسلوك قد تظهر بعد فترة تصل إلى سنوات. لذا عليك أن تتحدث بشكل منفتح وتناقش مع الأطفال مشاعرهم، حتى لو بدا أنهم يتقبلون التغييرات بشكل جيد، وهذا التفاعل قد يساعد على تجنب العديد من المشاكل في المستقبل.

- منذ متى تعرف هؤلاء الأطفال؟
كلما طالت مدة معرفتك بهم، تطورت العلاقة بشكل أفضل، وبالطبع هناك استثناءات لهذه القاعدة (مثلا إذا كنت صديقاً للوالدين البيولوجيين قبل الانفصال، وكانوا يلومونك بشكل ما على هذا الانفصال).

- علاقة الأبوين البيولوجيين ببعضهما البعض بعد الانفصال
هذا العامل مهم للغاية، فعدم وجود خلافات ووجود تواصل جيد بين الأبوين قد يصنع فارقاً كبيراً في تقبّل الأطفال لك كوالد بديل، ومن الأسهل على الأطفال قبول ترتيبات الحياة الجديدة إذا لم يكونوا يسمعون العديد من التعليقات السلبية عن آبائهم البيولوجيين.



* نصائح من أجل علاقة جيدة مع الأطفال
يواجه كل الآباء لحظات صعبة وعصيبة مع أبنائهم بين الحين والآخر، لكن الأمر يزداد صعوبة حين تكون أنت الوالد البديل، حيث قد تجد نفسك في مشاكل أو صراعات مع الأطفال، أو مع الوالد البيولوجي، أو حتى مع شريك حياتك الجديد. حين تضطرب الأمور، عليك أن تضع احتياجات الأطفال أولاً حتى تستطيع اتخاذ القرار الصحيح. وإليك بعض النصائح التي قد تساعدك على ذلك.
- ضع احتياجاتهم أولاً
يحتاج الأطفال إلى الحب والرعاية، كما يحتاجون إلى وجود قواعد ثابتة في التربية. إذا حاولت إرضاءهم بالألعاب أو الحلوى حتى لو لم يتبعوا قواعد السلوك والتصرف السليم، فقد تشعر بأنك تحاول شراء حبهم بالمال. حاول قدر الإمكان أن تعامل هؤلاء الأطفال كمعاملتك لأبنائك البيولوجيين.

- القواعد هي القواعد
كما ذكرنا، عليك أن تعامل جميع الأطفال طبقاً لقواعد واحدة ومحددة، سواء كان هؤلاء الأطفال أولادك من زواج سابق، أو أولاد زوجك/ زوجتك من زواج سابق، أو حتى كانوا أولادكما معا من العلاقة الجديدة. وبالطبع تختلف القواعد حسب سن الأولاد، فالأطفال الصغار لا تنطبق عليهم قواعد المراهقين، لكن قواعد المراهقين مثلاً يجب أن تطبق عليهم جميعاً من دون استثناء. وهذه المساواة في المكافأة والعقوبة ستشعر الأطفال بالعدل، وإلا سيتسبب تفاوت المعاملة في مشاكل كبيرة للأبناء وللعائلة كلها.

- اصنع تقاليد العائلة الخاصة بكم
حاول صنع أنشطة خاصة بكم تقومون بها سوياً، واسأل الأطفال عن رأيهم في هذه الأنشطة، وهذه الأنشطة قد تشمل بعض الألعاب العائلية، والطبخ سوياً، أو حتى الغناء سوياً في السيارة. ليس الهدف من هذه الأنشطة الحصول على حبهم بشكل مباشر، لكن إحساس المرح المرتبط بممارسة هذه الأنشطة يساعد على حدوث التقارب بينك وبينهم.

- احترم كل الآباء
إذا كان أحد الوالدين متوفياً، فاحترم ذكراه وعلاقة الطفل به ومشاعره تجاهه، ولا تقل شيئاً سلبياً بخصوص الوالد البيولوجي أمام الطفل، وإذا فعلت ذلك فقد يثير هذا التصرف غضب الطفل الذي لن يرغب في سماع أي نقد لأحد والديه أمام عينيه.

- لا تستخدم الأطفال في إرسال الرسائل أو الوشاية
حاول أن لا تسأل الأطفال عما فعلوه في بيت والدهم البيولوجي الآخر.. فهذا التصرف سيبدو بالنسبة إليهم كطلب للتجسس على الوالد الآخر، وحاول التواصل مع الوالد الآخر بشكل مباشر لترتيب الأمور حول جداول الزيارة والرعاية الصحية ومشاكل المدرسة، وهذا التواصل المباشر سيكون أكثر فائدة للآباء وللأطفال على حد سواء.



- تحدث مع شريك حياتك
هذا التواصل مهم للغاية حتى تتمكنوا من نقاش المسائل الخاصة بالأبناء معاً، خاصة إذا كان لديكما آراء مختلفة بخصوص بعض الأمور المتعلقة بالتربية، وإذا كانت وظيفتك كوالد جديدة عليك، اسأل شريك حياتك واستخدم الوسائل المختلفة (بما فيها الكتب، الإنترنت، سؤال المتخصصين) حول اهتمامات الأطفال في الأعمار المختلفة، وبطبيعة الحال، لا تنس أن تسأل الأطفال أنفسهم حول اهتماماتهم، وقد تكون الأمور صعبة في البداية، لكنها يمكن أن تتحسن مع الوقت، ومع المزيد من معرفة أفراد العائلة ببعضهم البعض.



المصادر:
Becoming a Stepparent

آخر تعديل بتاريخ 28 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية