هَبْ أن ابنك أسقط الآنية الزجاجية المفضّلة لديك، فأبديت انزعاجك بالصراخ عليه بسبب هذا الخطأ، وبعد أن هدأت ثورة غضبك، جاء واعتذر إليك قائلاً: إنه فعلاً لم يكن ينوي كسرها عن قصد.. فهل تقبل اعتذاره وتسامحه؟

جميعنا – سواء الكبار منا أو الصغار - عُرضة للوقوع في الخطأ، فهو جزء من الطبيعة البشرية، ولم تجعل العصمة من الوقوع في الأخطاء إلا للأنبياء، وأحياناً نؤذي مشاعر الناس دون أن ننوي ذلك، وفي بعض الأحيان، ينوي البعض عمداً أن يؤذينا باللفظ أو الجسد، ولكنه سرعان ما يشعر بالسوء بعد ذلك من فعلته فيعتذر.

وقد يكون الأبناء أكثر من يرتكب الأخطاء، فكيف نعلّمهم متى وكيف يعتذرون؟ وما هي العبارات التي يعبّرون بها عن اعتذارهم؟ ومتى يجب علينا أن نعتذر منهم؟ هذا ما سيتناوله هذا المقال.



* لماذا نعتذر للآخرين؟
يعتبر الاعتذار وسيلة من الوسائل التي نستخدمها لبناء صداقات وعلاقات جيدة، وعندما تقول "أنا آسف" (وتعني ذلك فعلاً)، فهذا لأنك ربما تشعر بالسوء لأن شيئاً ما قمت به أو قلته وهو يضر بشخص آخر، والقول بأنك آسف أكثر من مجرد كلمات، فأنت أيضاً تقول إنك تحترم الشخص الآخر وتهتم بمشاعره، ويظهر الاعتذار تعاطفك مع الشخص الذي أخطأت في حقه.

قد تشعر أو يشعر الطفل، بعد الاعتذار، بتحسن كبير، وبالمقابل، فإنّ الشخص الآخر ربما يفعل ذلك أيضاً، وعندما تعتذر بطريقة مهذّبة، يمكنك أن تشعر بالرضا لأنك تحاول أن تعيد المياه لمجاريها مرة أخرى.
ولهذه الأسباب التالية يجب أن نعتذر أو نعلّم أبناءنا الاعتذار لأنّ:
1. الكلمات الطيبة تساعدنا في السيطرة على أخطائنا.
2. ارتكاب الأخطاء هو جزء من الحياة.
3. الاعتذار شكل من أشكال التعاطف.
4. الاعتذار الصادق يفعل العجائب.
5. الاعتذار يعلّم الغفران والتسامح.



* ما هي الطرق التي نعبّر بها عن الاعتذار؟
يوجد العديد من الطرق للاعتذار التي يمكننا تعلّمها وتعليمها للأبناء، ونورد في ما يأتي بعض الأمثلة:
1. "أنا آسف فعلاً لأنني دفعتك عندما كنت غاضباً.. كان هذا خطأ.. لن أفعل ذلك بعد الآن".
2. "لقد كنت مجنوناً، لكن لم يكن ينبغي عليّ أن أطلق عليك هذا اللقب.. أنا آسف".
3. " أنا آسف على الكلام السيئ الذي قلته لك".
4. "أنا آسف لأني أضعت لك كتابك".
5. "أنا آسف لأني جرحت مشاعرك".
6. "أنا آسف لأني صرخت فيك".

* متى يجب أن تعتذر؟
هذه بعض الأمثلة التي تحتاج إلى أن تعلم ابنك أن يعتذر فيها ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وفيما يأتي بعض الأوقات التي يمكن فيها للاعتذار أن يحدث فرقاً:
1. إذا قام بشيء تعرف أنه كان خطأ، مثل قول كذبة أو تجاوز قانون عن قصد.
2. إذا لم يفعل شيئاً كان من المفترض أن يفعله، مثل الوفاء بوعد.
3. إذا كان يؤذي شخصاً أو يضايقه، حتى لو كان لا يقصد ذلك.
4. إذا فقد أو حطم شيئاً يخصّ شخصاً آخر.

يحتاج الجميع إلى الاعتذار (حتى البالغين) عندما يفعلون خطأ ما، ولكن من خلال القيام بالشيء الصحيح وقول "أنا آسف"، يعد الآباء والكبار مثالاً يحتذى به على ذلك، وهذه هي الطريقة التي يتعلم بها الأطفال الاعتذار عندما يحتاجون إلى ذلك.

* هل يصلح الاعتذار ما أفسده القول أو الفعل؟
في بعض الأحيان، تعمل الخلطة السحرية "أنا آسف" على إصلاح كل شيء على الفور، وفي أوقات أخرى، قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتجاوز الشخص الذي أخطأنا بحقه شعوره بالانزعاج، وقد نحتاج إلى إعطاء الشخص الآخر بعض الوقت، وحتى بعد أن تقول إنك آسف، فقد لا يزال يشعر بالسوء حيال ما قلته أو فعلته معه، ولكن يمكنك أن تشعر بالرضا حيال الاعتذار، أو إصلاح الخطأ، أو اتخاذ قرار بشأن اعتذارك بشكل أفضل.

* ماذا لو كان هناك أذى؟
عندما يعتذر لك شخص ما، قد ترحب به وتكون مستعداً للصفح عن كل ما بدرَ منه والمضي قدماً بعلاقتك معه، أو قد لا تشعر بالمودة له مرة أخرى على الفور، خصوصاً إذا استمر الشخص في إيذائك والاعتذار دون بذل أدنى جهد لتغيير معاملته، وقد لا ترغب في الخروج مع هذا الشخص بعد الآن.



* هل من نصائح أخرى؟
كلنا نرتكب أخطاء، وعلينا أن نعلّم أطفالنا - بقدوتنا الخاصة لهم - أن نلتزم بالاعتذار تجاه هذه الأخطاء، حتى عندما يكون الأمر محرجاً بالنسبة لنا، أو حتى عندما نشعر بالاستفزاز بسبب شيء قام به أطفالنا أو غيرهم، وأهم شيء يجب أن نتذكره هو أن نحافظ على هدوئنا، وأن نكون صادقين في اعتذارنا.
ويمكن للنصائح السبع الآتية أن تفيدك في تقديم الاعتذار لأطفالك؛ مما يجعلك قدوة لهم:
1. سيطر على مشاعرك وتحمل مسؤوليتها
لا بأس أن تشعر بالإحباط، ومن الجيد أن تشعر بالضيق أحياناً نتيجة وجود خطبٍ ما اقترفه طفلك، ولكن تذكر أن ردة الفعل قد لا تكون على ما يرام دائماً، وعليك السيطرة عليها.

2. اربط الشعور بالفعل
اشرح في اعتذارك سبب شعورك بالطريقة التي شعرت بها، وما الذي حدث حتى جعلك تنفعل بهذه الطريقة؟ لا تستخدم هذا كفرصة لإلقاء اللوم عليهم.

3. اعتذر عن الفعل
أشر إلى أي إجراء كان غير مناسبٍ لك وبين السبب، وعندها سيتعلم أطفالك أنه يجب عليهم ألا يقوموا بالتصرف بهذه الطريقة أيضاً.

4. تعرف إلى مشاعر طفلك
أظهر لهم أنك تفهم أنهم أصيبوا أو خائفون، وإذا كان انفعالك قد نشأ بسبب شيء لم يفعله أطفالك، فتأكد من أنهم يدركون أن عاطفتك لا تستند إلى تلبية توقعاتك.

5. شاركهم كيف تخطط لتجنب هذا الموقف في المستقبل
هذه فرصة عظيمة لتعليم طفلك كيفية التعلم من أخطائك وتحسين نفسيته، وكن محدداً في ما تهدف إلى فعله للحيلولة دون إلقاء اللوم على الآخرين أو الصراخ عليهم.

6. اطلب المغفرة منه
هذا يمكن أن يكون بسيطاً مثل قولك: "هل تستطيع أن تسامحني؟".

7. التركيز على التعديلات والحلول
اطرح وناقش وابحث عن حل للمشكلة التي تطلبت الاعتذار مع طفلك.


* خلاصة القول
الاعتذار لشخص ما عن قولٍ أو فعل هو تعبير أننا نأسف للأذى الذي سببناه له، حتى لو لم نفعل ذلك عن قصد، أي أنه طريقة للقول إننا ندرك سوء فعلتنا، وسنحاول القيام بعمل أفضل في المستقبل، ومجرد أن يعتذر شخص ما لا يعني هذا أن يكون صديقًا لنا، ولكن من التهذيب قبول الاعتذار والاعتراف به، وأي شيء آخر يعود إلينا.

ويجب أن نتذكر أن الاعتذار لأطفالنا عندما نرتكب أخطاء بحقهم، قد يكون صعباً في بعض الأحيان، لكنه يضع الأطفال في وضع يعترفون بأوجه القصور الخاصة بهم، ويساعدهم على تعلم الاعتذار أيضاً، كما يوضح لهم أنه لا بأس في ارتكاب الأخطاء.

وعلى المدى البعيد، فإن ارتكاب الأخطاء والتعلم منها يعطي أطفالنا المزيد من الثقة بالنفس والمرونة، وإحدى الطرق التي يمكن أن يتعلموا بها هي مشاهدة والديهم يتحملون مسؤولية أخطائهم ويتعلموا منها.
آخر تعديل بتاريخ 25 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية