عندما تكون والدا لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن كل وجه من وجوه الوالدية يصبح عبئا ثقيلا وحملا مضاعفا، حيث يصبح ترتيب أوقات اللعب مع أطفال آخرين أمرا معقدا يحتاج إلى وقتٍ، وتفهمٍ، وصبرٍ لا ينفد، كما أن زيارة الطبيب تصبح أمرًا متكررًا عالي التكلفة تحيطه الصعوبات والكثير من المخاوف، حتى إن التسوق يتحول إلى كارثة بفعل تصرفات الأطفال التي تصعب السيطرة عليها، وغير هذا من الأمور التي تحتاج إلى تفكير طويل وقلق زائد وخطط مسبقة، وفي المقال التالي سنستعرض أهم المشكلات الشائعة التي يواجها الوالدين الذين لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم سنقوم بعرض بعض العلاجات أو الطرق التي يمكنكم فعلها لتسهيل حياتكم.


* 11 مشكلة يعاني منها آباء ذوي الاحتياجات الخاصة
1. استنزاف الوقت
قد يصعب على الآباء عامة أن يجدوا وقتًا لأنفسهم ما بين رعاية الأطفال، والمتطلبات العائلية، والأعباء الوظيفية، فما بالك بالوقت الذي يحتاجه آباء ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فقد يتضاعف هذا الوقت إلى عشرة أضعافه؛ حيث تضاف إليه الأوقات التي يقضونها في حضور دورات تدريبية حول كيفية رعاية هؤلاء الأبناء، ولقاءات الأطباء، وجلسات العلاج الطبيعي المتكررة.

فتخيل على سبيل المثال أنك تقود السيارة لمسافة طويلة لزيارة طبيب أسنان متخصص للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث من الممكن أن يكون هذا الطبيب غير متاح في المستشفيات العادية والقريبة، ثم تعلم بعد ذلك أنك ستحتاج لموعد آخر الأسبوع القادم لاستكمال علاج طفلك، ثم تقود سيارتك مرة أخرى إلى الطرف الآخر من المدينة ليتمكن طفلك من الالتحاق بمدرسة رقص باليه التي يحبها (أو أي رياضة أخرى في النوادي المخصصة لهم)، وتضطر للذهاب لمدرسة معينة في المدينة لأن هذه المدرسة من المدارس القلائل التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة.

2. استنزاف الجهد
لا يقتصر الأمر على استنزاف الوقت، وإنما يتعدى ذلك إلى كونه أمرا مرهقا للغاية، فهناك الكثير من الجهد الذي يحتاجه الأبوان للقيام بتنشئة طفل بمثل هذه الظروف، حيث يتطلب الأمر ساعات طويلة من القيادة بين مكان وآخر، والمعاملات الورقية والنماذج التي يتم ملؤها، والبحث حول حالة الطفل، وطبخ وجبات معينة تفاديًا لحساسية يعاني منها الطفل أو عدم تقبل الجسم لنوع ما من الطعام، وغير هذا من الأمور المرهقة التي قد يضاف إليها تحمل نظرات الآخرين السلبية أو التي تحمل طابع الشفقة، وتحمل نصائح المدرسين، وتوجيهات المختصين، وقلق الجدود.

3. التحديات المادية
إن عمل الوالدين في أغلب الأحيان يمنحهما المال الكافي لبناء عائلة، والعيش بطريقة مريحة، إلا أن كونك أبا لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يتطلب الكثير من المال ما بين توفير أجهزة خاصة، وأدوية، وجلسات علاج، ووقود السيارة، ولا يقتصر الأمر فقط على المصروفات المادية، ولكنه يمتد إلى احتياج الكثير من الأمهات إلى تقليل ساعات عملهن، والحصول على الكثير من الإجازات؛ مما يؤثر على مستوى دخلهن بصورة عامة.



4. الانقطاع عن الصداقات
إذا كنت والد أحد الأطفال ذوي الاحتياجات فإن تفاعلك خارج نطاق العمل قد يقتصر على لقاءات الآباء الذين لديهم نفس ظروفك، أو الأخصائيين والأطباء. ومن ثم تتحول فكرة قضاء الوقت مع أصدقائك القدامى لاحتساء القهوة أو لعب الكرة أو ممارسة أي أنشطة محببة، ما يعتبر أمرا صعب المنال.

5. صعوبة الحصول على جليسة للطفل
حين يحتاج الأبوان إلى وقت خاص لأنفسهم أو للخروج مع أحد الأصدقاء فإنهم عادة ما يطلبون جليسة للأطفال، لكن هذا الأمر يكون صعبا في حالة وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتطلب الأمر وجود جليسة مدربة طبيًا أو قادرة على التواصل مع الأطفال المصابين بالتوحد، وهو أمر يصعب توفيره في الكثير من الأحيان، ويضاف إلى ذلك أن وجود جليسة بهذه المواصفات يتطلب ضعف المصروفات التي تأخذها الجليسة الاعتيادية.

6. القلق بشأن جودة الرعاية التي تقدمها لطفلك والإحساس المستمر بالذنب
قد يقع الآباء في مثل هذه الظروف فريسة لجلد الذات حيث يشعرون بأنهم السبب وراء وقوع المشاكل لأبنائهم باتباع طريقة علاج معينة أو تناول دواء ما، أو اختيار ما لطفلهم، وكذلك قد يظنون أنهم لا يبذلون الجهد الكافي لتحسين حالة طفلهم.

7. نقص أماكن الترويح عن النفس
عندما يتحدث الآباء إلى أحد ما حول معاناتهم قد لا يجدون دعماً حقيقًا في ما يواجهونه، فالأصدقاء في العمل قد لا تكون لديهم الرغبة في الاستماع لذلك النوع من المشاكل، بل إن شريك الحياة أو أحد الوالدين أو الأقارب قد يشعر بالملل من تكرار الحديث والشكوى، ولن يتمكن الآباء بالطبع من الشكوى لأبنائهم، لذا ينتهي بهم الأمر إلى كتمان ما يمرون به في صدورهم، وفي مثل هذه اللحظات يحتاج الآباء إلى من يستمع إليهم، ويتفاعل معهم إيجابيًا من خلال طمأنتهم على مستقبل أبنائهم وأن ما يبذلونه من جهد يؤتي ثماره، فبعض العبارات التطمينية قد تكون كفيلة بتخفيف ذلك العبء النفسي؛ فمجرد إتاحة الوقت للتعبير عن الشكوى قد تكون كفيلة بتقليل حجم الضغوط التي يمر بها الآباء، وقد يكون الحل أن يلتحق الآباء بإحدى مجموعات الدعم النفسي، ولكن هذا يتطلب اختيار المجموعة العلاجية الصحيحة وتوفير الوقت اللازم لحضور هذه الجلسات العلاجية، وهو أمر قد لا يتوفر للكثير من هؤلاء الآباء.



8. صعوبة الالتزام بالرياضة والتغذية الصحية
قد يبدو هذا الأمر بسيطًا لكن في الحقيقة يعاني الكثير من آباء هؤلاء الأطفال من غياب الوقت اللازم للعناية بأنفسهم، فالرياضة تعتبر طريقة مثالية لتخفيف التوتر وطريقة للتواصل الاجتماعي مع الآخرين، وبدون الرياضة والتغذية السليمة قد يتعرض الآباء لتحديات صحية ونفسية ومشاكل جمة، كما أن عدم الاهتمام بالتغذية السليمة بسبب تناول الكثير من الوجبات السريعة لضيق الوقت أو الجهد من شأنه التأثير على الصحة والوزن وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي.

9. عدم تفهم العائلة والأصدقاء
قد يكون من الغريب أن يشعر الأهل والأصدقاء المقربون بالتوتر وعدم القدرة على التحمل حين يتعاملون مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى وإن كان هذا الطفل يعاني من درجة بسيطة من الإعاقة أو الاحتياج الخاص، فعلى سبيل المثال الأطفال الذين لديهم توحد قد لا يحبون لعب الكرة، وكما أن الأطفال ذوي المشاكل الحسية قد يضعون أيديهم على آذانهم إذا كانت هناك ضوضاء في المكان فينظر إليهم بعض أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء بطريقة نقدية تحمل الكثير من الاستغراب والتعجب، وقد لا يلاحظ الطفل هذه النظرات التعجبية والمستهجنة من المحيطين به، لكن بالطبع هذه الأفعال تؤذي الوالدين ويشعران بها، وقد يتجاوز الآباء مثل هذه النظرات والانتقادات إذا أتت من الغرباء، ولكنهم يشعرون بالإحباط إذا جاءت من المقربين إليهم.



10. غياب المعلومات الهامة التي يحتاجها الوالدان
قد تكون هناك مؤسسات عدة وشخصيات عديدة تشارك في العملية التأهيلية والعلاجية للأطفال ذوي الإعاقة مثل المدرسة، والطبيب، والمعالجين، والوكالات المختصة برعاية مثل هذه الحالات، ومع هذا لا نعلم لماذا لا يتوفر لدى الكثير من كل هذه الجهات الشغف لمساعدة العائلة على فهم الخيارات العلاجية المتاحة، وما هم على وشك القيام به وتحمله خلال الرحلة العلاجية؟ فمعظم الآباء الذين لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يقضون ساعات طويلة في القراءة، ويسهرون ليلًا على أجهزة الكمبيوتر ليقوموا بتصفح الآلاف من الصفحات والدراسات والقوانين والقواعد المنظمة لكل جهة من هذه الجهات قبل أن يلجأوا إليها، لذا قد تجد أن بعض هؤلاء الآباء عندما يدخلون على المختص تكون لديهم معلومات ودراية كافية حول الموضوع قد تفوق في بعض الأحيان دراسة هؤلاء المختصين.

11. عدم توافر المدرب الذي يوجهك
غالباً لم يمر معظمنا بتحربة أن يكون والدا لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يتطلب وجود موجه أو شخص يساعدك على تحديد اختياراتك، ومن ثم ظهرت حديثًا وظيفة تحقق هذه المهمة، وهي مهمة النصح والمساعدة في تحديد الاختيارات الصحية والتعليمية والجهات التي تلجأ إليها، وغيرها من الأمور، ولكن لا تتاح للكثير من الآباء إمكانية الحصول على هذا الدعم إما لعدم توفره، أو لتكلفته المادية الباهظة.

* 9 طرق لمساعدة الآباء الذين لديهم أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة
إذا كنت صديقًا أو أخًا أو أبًا لأحد هؤلاء الآباء لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة فربما يخالجك سؤال حول كيف يمكنك تقديم المساعدة لهم؟ فهناك طرق عديدة يمكنك أن تحدث بها فرقًا يخفف من الضغوط عن كاهل هؤلاء الآباء.
1. أن تكون جليسًا للأطفال
فيمكنك أن تعرض عليهم مجالسة الطفل في الفترات التي يحتاجون فيها لمثل هذه الخدمة، بحيث يتمتعون ببعض الراحة بينما تقوم أنت برعاية الطفل لساعة يوميًا، بعض الوقت في المساء، أو حتى في عطلة نهاية الأسبوع؛ فهذا العرض يكون بمثابة الهدية للوالدين.

2. أن تدفع الحساب عنهم
قد يكون أمر الاقتراض أو الدين أمرا مرهقا لأسباب كثيرة، ولكن يمكنك مساعدتهم بصور غير مباشرة كأن تدعوهم إلى إفطار أو كوب قهوة أو تدفع الحساب على الغداء دون أن تشعرهم بالحرج.



3. تقديم الرعاية للإخوة الأصحاء
العديد من الآباء الذين لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغالب يكون لديهم أبناء أصحاء في حاجة للرعاية والدعم، فإذا كنت غير قادر على دعم أطفالهم الذين لديهم احتياج خاص فيمكن رعاية ومجالسة إخوتهم الأصحاء، كحضور تدريباتهم، أو نقلهم في بعض التنقلات العاجلة كإحضارهم من النادي أو المدرسة في حال انشغال الأبوين.

4. تفهم معاناة الأبوين
لا تكن هذا القريب أو الصديق الذي ينظر إلى الوالدين أو الأطفال بطريقة متعجبة ونقدية بدلًا من أن يساعدهم في تحمل تبعات مسؤولياتهم، فيمكنك أن تطور من قدراتك على ذلك من خلال مشاهدة فيديوهات أو القراءة عن احتياجات هؤلاء الأطفال وكيفية التعامل معهم.

5. حسن الاستماع
إن الأمر لن يكلفك كثيرًا، فأن تمنح هؤلاء الآباء بعض الوقت، وتصغي إلى معاناتهم، أو أن تربت على أكتافهم إذا شعروا بالضيق ليس بالأمر الصعب.

6. اصطحابهم في نزهة
يمكنك أن تقوم بجولة معهم أو تمنح الأبوين الفرصة للتنزه في الحدائق أو المناطق المفتوحة أو ممارسة بعض الرياضة.

7. كن داعمًا وإيجابيًا
إنه لأمر سهل أن تتحدث بكلام سلبي حول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن بدلًا من الانغماس في مثل هذا الكلام المحبط يمكنك أن تتحدث بإيجابية عنهم، وعن القدرات المختلفة التي يمتلكونها، ويمكنك أن تخبر هذا الصديق بأنه يقوم بعمل رائع، وأن ما وصل إليه مع طفله لهو إنجازٌ عظيم وأمر إيجابي.



8. تجنب الرثاء والشفقة
ربما يكون من الصعب أن تتخيل التحديات التي يواجهها هؤلاء الآباء، إلا أن الشفقة والرثاء لا يجعلان الوضع أفضل بكل تأكيد، بل بالعكس، إظهار الشفقة قد يزيد من الضغوط النفسية على الآباء يجعلهم أقرب للعزلة والانطواء.

9. كن قدوة لكيفية تحقيق الاندماج
يمكنك أن تتناقش مع أصدقائك حول كيفية دمج الآباء مع أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في أنشطة حياتية، فيمكنك أن تظهر للآخرين كيفية مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاندماج في الحياة الطبيعية؛ فمثلًا يمكنك أن تساعد هؤلاء الأطفال على اجتياز بعض التحديات الحياتية مثل المشاركة في لعبة أو رياضة ما، أو أن تساعد الطفل على ركوب الأرجوحة من خلال دفعه أو الإمساك به حين يتزحلق قبل أن يقع أرضًا، كذلك يمكنك مساعدته على الاندماج في لعبة ذات قواعد معقدة من خلال شرح قواعد اللعبة والصبر عليه حتى يستوعبها، ومثل هذه المساعدات تخفف الكثير من الحرج والضغوط التي يستشعرها هؤلاء الآباء في أماكن لعب الأطفال الاعتيادية.
آخر تعديل بتاريخ 22 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية