يشعر الكثير من الآباء والأمهات بالغبطة والسرور عندما يأتي ولد جديد، فهو يملأ على الأب والأم الدنيا، ويمتّن العلاقة القائمة في ما بينهما، خصوصاً إذا كان أول ولدٍ لهما في حياتهما الزوجية.

لكن الشعور بالأبوة أو الأمومة يختلف قليلاً عما كان يدور في ذهنك قبل مجيء الطفل، فأنت لن تنعم بنوم جيد في الأسابيع، وربما حتى في الأشهر الأولى من ولادته، كما أن هذا الحرمان من النوم من غير المرجح أن يتوقف في أي وقت قريب.

سنحاول في هذا المقال أن ننبه الوالدين الجدد إلى مخاطر هذه الفترة، وأضرارها على أحدهما أو كليهما، والنصائح التي يمكن أن تساعدهما على تجاوزها بأمان.


* ماذا يترتب على عدم نومكما جيداً؟
ليس من السهل رعاية طفل وليد، ناهيك برعاية بقية أفراد العائلة، عندما تكون محروماً من النوم.. إنها مسألة خطيرة جداً لها تداعيات نفسية وجسدية؛ فقد توصلت دراسة أجريت عام 2018 إلى أن قضاء ليلة واحدة بلا نوم قد تكون كافية لجعل جسمك يبدأ في تخزين الدهون الزائدة وتحطيم العضلات، وهذا يساعد على تفسير سبب تعرض الأشخاص الذين يعانون من الأرق، والعاملين بالنوبات الليلية للسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني.

هذه النتائج تتوافق مع الأبحاث السابقة التي تبين أن النوم 4 ساعات فقط في الليلة، ولمدة خمس ليال متتالية، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، إذْ تؤدي فوضى النوم إلى تقويض عملية التمثيل الغذائي في الجسم عن طريق تعطيل الدورات الهرمونية العادية، كما أن فقدان النوم يضعف إنتاج الهرمونات التي تقوم على صيانة العضلات، مثل هرمون النمو والتستوستيرون، وزيادة مستويات الكورتيزول في الصباح، الذي يشجع على تخزين الدهون.

من ناحيةٍ أخرى تعد قيادة السيارة وأنت نعسان، مسؤولة عن 100.000 حادث تقريباً كل عام في الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً للإدارة الوطنية الأميركية للسلامة على الطرق السريعة.

ومن ناحيةٍ ثالثة، فإن الحرمان من النوم يمكن أن يزيد من خطر مشاكل مزاج الأم الجديدة بعد الولادة، أو ظهور علامات لحالات خطيرة مثل الاكتئاب، أو مرض الغدة الدرقية، أو حتى التصلب المتعدد (وهو مرض عصبي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويؤثر على الدماغ والحبل الشوكي).

* ما هي نصائح الخبراء لحل المشكلة؟
سواء بالنسبة للأب أو الأم؛ لا بد من التحايل على الوضع الجديد ريثما يستقر نوم الطفل، وقد تساعد نصائح الخبراء الآتية على حل المشكلة:
1. رتبي لما بعد الولادة
بالنسبة للأم عليها الترتيب لما بعد الولادة في وقت مبكر، وقبل أن يأتي الطفل إلى عالم الأسرة، فمنذ أن تصبحي حاملاً عليك أن تناقشي قدرتك على التعامل مع الحرمان من النوم مع شريك حياتك، وقد ترغبوا في التفكير في ادخار بعض المال حتى تتمكنوا من إحضار ممرضة ليلية أو جليسة أطفال.

2. استخدموا حضانة المستشفى
بعد الولادة مباشرة تحتاج الأم بعض الوقت للتعافي من الولادة، ولذلك يجب وضع أخصائي مدرّب يعتني بالطفل لليلة أو ليلتين في المستشفى.


3. تجنبوا أي مسؤولية إضافية
إذا كنتم تشعرون بالذنب بشأن قضاء وقت أقل مع طفلكم الأكبر سناً، فقد ترغبون في التطوع للذهاب في رحلة مع فصله، أو أخذه لرحلة خاصة إلى المتحف مثلاً، وفكروا جيداً بالآخرين، ولا تتحملوا أي مسؤوليات إضافية عندما يكون لديكم وليد جديد في المنزل.

4. نامي عندما ينام طفلك
إذا أخذ طفلك قيلولة، ضعي كل شيء جانباً وخذي غفوة أيضاً، لأن كل شيء يمكنه أن ينتظر باستثناء الطفل، وقد يكون من المغري جداً أن تحاولي القيام ببعض الأعمال المنزلية، وغسل الأطباق، وغسل الملابس وتنظيف الأرضيات عندما يكون طفلك نائما؛ لكن عليك أن تتقبلي أن يبقى منزلك متسخاً وفوضوياً، وتذهبي إلى النوم عند نوم صغيرك، إذْ بمجرد أن يستيقظ الطفل عليها أن تكون مستيقظة أيضاً، لذلك عليها ألا تستخدم هذا الوقت لإجراء مكالمات هاتفية، أو متابعة حلقات مسلسل تلفزيوني، أو العروض الأخرى المفضلة لديها.

5. قولوا نعم للمساعدة
عليكما قبول أية مساعدة تُعرض عليكما، وكثير من الناس يقاومون، ولكن ماذا لو عرض أحد أفراد العائلة، أو صديق موثوق فيه، أو جليسة أطفال المساعدة، فعليكما تقبلها، بحيث يمكنكما الحصول على بضع ساعات من النوم، ويفكر الناس في النوم وكأنه رفاهية، ولكنه في الواقع مطلب صحي، وعندما تذهب لتحصل على قيلولة، تجنب مشاهدة التلفاز وغيره من وسائل الترفيه، ولا تنظر في ساعتك حتى لا تركز على مقدار الوقت المتبقي لديك، ويفضل جعل غرفة القيلولة مظلمة حتى تستغرقوا في النوم جيداً.

6. لا تقلقا عند سماع صراخ طفلكما
يعد الطفل ساعة منبهة طبيعية، وتميل الأمهات إلى الانصياع لبكاء أطفالهن، وإذا كنت قلقاً من أنك لن تسمع صوت طفلك، أو إذا كانت الحضانة بعيدة عن غرفة نومك، فاشتر شاشة مراقبة وضعها بالقرب منك، وتذكر أن طفلك بخير، وإذا بكى لبضع دقائق قبل أن تسمعه وتصل إليه، فسيكون على ما يرام.



7. وزعا المهام بينكما
إذا كان طفلك يأخذ زجاجة رضاعة، اطلبي من شريكك تقديم بعض الوجبات له، وإذا كنت ترضعين طفلك رضاعة طبيعية، فكّري في تخزين لبنك، وجعل شريكك يقوم بتغذيته، وحاولي تقسيم جميع المسؤوليات المنزلية مع الآخرين قدر المستطاع.

8. ركزوا على النتيجة
عندما يصبح الطفل في عمر 8 أشهر سينام طوال الليل، ويمكن لبعض الأطفال أن يناموا خلال الليل قبل الآخرين، أما إذا كان طفلك يبكي طوال الليل، فتحدثي إلى طبيب الأطفال لأنه قد يكون هناك سبب طبي - مثل ارتجاع الحمض أو الكثير من الغازات في بطنه - حتى يمكن معالجته.

9. لا تتجاهلوا اكتئاب ما بعد الولادة
يمكن أن يؤدي فقدان النوم إلى تغيرات في المزاج، كما أن الأمهات الجدد معرضات لخطر الإصابة بمرض اكتئاب ما بعد الولادة، وإذا كنت تعانين من بعض هذه الأعراض، تحدثي إلى طبيبك لمعالجتها، وقد تزداد التغيرات المزاجية سوءاً بسبب الحرمان من النوم.

10. استبعدوا اضطرابات النوم الكامنة
يجب أن تأخذي قيلولة قصيرة إلى حد ما، وإذا كنت لا تستطيعين أخذها، فيمكنك رؤية المختصين لأنك قد تكونين مصابة باضطراب نوم أساسي، فاضطرابات النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم، شائعة جداً بين الأشخاص الذين يكتسبون وزناً، وقد يتطور ذلك بسبب زيادة وزن الحمل، لذلك لا بد من دراسة حالة النوم، والتي تتم مراقبتها أثناء نوم المريض، بحيث يمكن أن تحدد للطبيب مدى توقف التنفس أثناء النوم، ولا تقلقي فالعلاجات لذلك متاحة.

11. توقفي عن تناول الكافيين من الظهيرة
يبقى أثر الكافيين معلقا في الجسم لمدة تصل إلى 8 ساعات وله تأثير مضاف، وذلك على الرغم من أنك قد لا تذهبين إلى النوم في الساعة 8:00 مساء، إلا أنك إذا واصلت تناول مشروبات الطاقة والقهوة طوال اليوم، فإنّ الكافيين يبقي دماغك مستيقظاً، حتى لو كنت نائمة جسدياً.



12. خفّض الطاقة
لا تتعرض للشاشات قبل توجهك للنوم بحوالي ساعة، وقبل ساعتين من النوم يكون أفضل، فالضوء المنبعث من أجهزتك يقلل من جعل دماغك يتأهب ولا يسمح له بالدخول إلى المراحل العميقة من النوم اللازمة للتعافي الحقيقي، وحتى عندما تستيقظ في الصباح انتظر لمدة 30 دقيقة على الأقل قبل أن تشغل التقنية، ولا تدع ضوء الشاشة الأزرق يصل لعينيك قبل أن تصطدم قدماك بالأرض.

* خلاصة القول
يمكن أن تكون كل هذه الحيل السابقة مساعدة للأبوين الجدد في حصولهما على قدر من الراحة والنوم في الفترة الأولى من مجيء الصغير، فالحرمان من النوم ورعاية الأطفال الصغار لا يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب، وبالطبع أنت تحب طفلك أكثر مما كنت تتخيل، إلا أنّ التوازن ضروري بين إشباع حاجتك للنوم ومتابعة شؤون الصغير.
آخر تعديل بتاريخ 13 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية