تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

يسعى كل الآباء والأمهات ليكون أولادهم على أفضل مستوى علمي ومهني في مستقبلهم، فتراهم يبذلون في سبيل ذلك الغالي والرخيص، ويقدمون تضحيات هائلة لا تقدّر بثمن من دون شك.

لكن مهلاً؛ عليهم أن يأخذوا أنفاساً عميقة قبل المضي قدماً في هذا الاتجاه بكل ثقلهم، لأنهم قد يحصلون على عكس ما يرجون، وعندها قد يصابون بالإحباط، أو أنهم قد يشعرون بالفشل في توجيه أبنائهم نحو المستقبل المهني الذي يريدونه لهم.

سنناقش في هذا المقال أحدث ما وجدته الدراسات العلمية من نتائج في هذا الموضوع، كما أننا سنطرح جملة من النصائح المفيدة لكل أبوين.



* ما يقوله البحث العلمي
وفقاً للبحث الذي نشرته الجمعية الأميركية للطب النفسي، فإنه عندما تكون لدى الآباء آمال كبيرة في التحصيل الدراسي لأطفالهم، يميل الأطفال إلى تحسين أدائهم في المدرسة، لكن إذا كانت هذه الآمال غير واقعية في هذه الحالة قد لا يكون أداء الأطفال جيداً في المدرسة.

كما كشف البحث عن الجوانب الإيجابية والسلبية لطموح الآباء في الأداء الأكاديمي لأطفالهم، وعلى الرغم من أن طموح الوالدين يمكن أن يساعد في تحسين الأداء الأكاديمي للأطفال، إلا أن طموح الوالدين المفرط يمكن أن يكون ضاراً.

حيث قام الباحثون بتحليل بيانات من دراسة طويلة، من سنة 2002 إلى 2007، لـ3530 من طلاب المدارس الثانوية (49.7 في المائة من الإناث) وأولياء أمورهم في بافاريا، ألمانيا. وقامت الدراسة بتقييم تحصيل الطلبة الدراسي بالإضافة إلى طموح الوالدين (إلى أي مدى يريدون أن يحصل طفلهم على تقدير معين)، والتوقع (إلى أي مدى يعتقدون أن أطفالهم يمكنهم تحقيق درجة معينة) على أساس سنوي.

وقد وجدوا أن طموح الوالدين الكبير أدى إلى زيادة التحصيل الدراسي، ولكن فقط عندما لم يتجاوز بشكل مفرط التوقعات الواقعية؛ لأنه عندما تجاوز الطموح التوقعات، انخفض تحصيل الأطفال بشكل متناسب طردياً.

لتعزيز النتائج، حاول الباحثون تكرار النتائج الرئيسية للدراسة باستخدام بيانات من دراسة أجريت على أكثر من 12000 طالب أميركي وأولياء أمورهم. كانت النتائج مماثلة للدراسة الألمانية، وقدمت أدلّة إضافية على أن تطلعات الآباء المرتفعة جداً ترتبط بأداء أكاديمي أسوأ لأطفالهم.

فالطموح المرتفع بشكل غير واقعي للأبوين قد يعيق الأداء الأكاديمي، ببساطة، لا يمكن أن يكون رفع الطموح حلاً فعالاً لتحسين النجاح في التعليم.


* إذاً كيف نساعد أبناءنا على النجاح؟
يولد الأطفال وبداخلهم فضول كبير لمعرفة العالم من حولهم؛ لذلك نقدم فيما يأتي بعض النصائح التي يمكن للوالدين استخدامها لمساعدة أطفالهم على النجاح في المدرسة وضمن دائرة قدراتهم:
1. وضع خطة والتمسك بها
حدد "وقتاً هادئاً" محدداً يومياً للواجبات المنزلية أو القراءة العامة مع الأولاد، وأشرك طفلك في وضع القواعد لذلك، واطلب من طفلك الخروج بثلاث قواعد، على سبيل المثال:
- جمع جميع المواد اللازمة قبل البدء.
- عدم التحدث أو المزاح خلال وقت الهدوء.
- إكمال كل العمل قبل التوقف.

اكتب القواعد على الورق وانشرها في منزلك، ومن المرجح أن يتبع الأطفال القواعد التي ساعدوا في إنشائها.

بعض طلاب المدارس الابتدائية لديهم 20-30 دقيقة في اليوم مخصصة لهذا الغرض، وقد يحتاج طلاب المدارس الثانوية والكبار إلى 30-45 دقيقة على الأقل لوقت الدراسة اليومي.

تتوقع بعض المدارس أن يقضي الطلاب 15 دقيقة على الأقل لكل مادة يومياً في الواجبات المنزلية، وتحقق مع المدرسين لمعرفة مقدار الواجبات المنزلية المتوقعة لطفلك.

بصفتك والدا أو والدة يجب عدم اعتبار الواجب المنزلي، حتى لو كان روتينياً، اختيارياً، أكثر من مهمة أو مشروع في مكان عملك.

2. كن مشجعاً
بعض الأطفال لا يفعلون شيئاً في المدرسة لأنهم يعتبرون أنفسهم غير مستحقين، ولكي يشعر الطفل بالرضا تجاه التعلم، يجب عليه أولاً الشعور بالرضا عن نفسه، شجع طفلك من خلال مدح جهوده، وعبّر له عن اهتمامك بعمله المدرسي.

3. لا تجعله يختلق الأعذار
تجنب إعطاء طفلك سبباً لصنع الأعذار، حتى لو كنت تعتقد أن طفلك سيشعر بتحسن إذا فعلت ذلك، فلا تقل أبداً هذا النوع من العبارات: "بعض الأشخاص ليس لديهم فهم للرياضيات"؛ لأنه عندها سيترك دراسة الرياضيات بدعوى أنه ليس مؤهلاً لفهم الرياضيات.



4. كن متحمساً
لا تعطي رسالة للأولاد مفادها أن الواجب المنزلي هو عمل ممل، فالأطفال الذين يبلون بشكل جيد في واجباتهم يعني أنهم يستمتعون بالتعلم، فإذا كان طفلك لا يبدو متحمساً لقيامه بعمل جيد في المدرسة، فحاول إيجاد طرق لجعل التعلم متعة بالنسبة له.

5. اجعل التعلم "حقيقي"
أفضل أنواع التعلم هو التعلم المصاحب للتدريب العملي، أظهر كيف أن مهارات العمل المدرسي مطلوبة وتستخدم في الحياة اليومية، وعلى سبيل المثال، الطفل الذي يساعد في إعداد وجبة طعام يمكن أن يتعلم عن الكسور، وعن الوقت، وعن القراءة وعن حل المشكلات. مثال آخر: أظهر لطفلك ماذا يوجد تحت الغطاء عندما تعمل على السيارة، ويمكن طلب "المساعدة" عند موازنة دفتر الشيكات أو كتابة ملاحظات ورسائل، وأيضاً اطلب من طفلك تدوين الملاحظات والتذكير وقوائم التسوق.

إذاً لا مانع من توكيل بعض المهام للأطفال ليقوموا بها ضمن قدراتهم وإمكانياتهم.

6. مكافحة الإحباط
استمع جيداً عندما يتحدث طفلك عن الصعوبات التي يعاني منها في واجبه المنزلي، وشجعه على تقسيم المشاكل إلى خطوات صغيرة، ومن ثمّ التغلب عليها واحدةً إثر أخرى.

7. ضبط المنزل بشكل ملائم
اجعل منزلك مكاناً يسهل على طفلك التعلم فيه، واجعل الكتب والمجلات ومواد الكتابة في متناول اليد، وتأكد من أن طفلك لديه مكان للدراسة، يمكن أن يكون ذلك في غرفة الطفل أو في مكان آخر تكون الإضاءة فيه جيدة وهادئة، كن قريباً بما يكفي للإجابة على الأسئلة التي لدى طفلك.

إذا كان طفلك يقوم بواجبه في مكان آخر (مثلاً في المدرسة ضمن برنامج التقوية بعد المدرسة أو في منزل مع مقدم الرعاية النهارية)، فتأكد من مناقشته أين وكيف يتم تنفيذ الواجب المنزلي، واطلب منهم توفير مساحة هادئة مضاءة جيداً للواجبات المنزلية، وبمجرد عودة طفلك إلى المنزل، تابع واجبه المنزلي للتأكد من اكتماله، وأجب عن أي أسئلة لديه عن عمله.

كلما زاد اهتمامك بواجبه، وكلما كان طفلك يراك تتعلم، كان أكثر تحمساً للتعلم، وتأكد من أن طفلك يراك أثناء القراءة، وقم بالحد من كمية ونوعية برامج التلفزيون التي تشاهدها، وحدد لطفلك مشاهدة التلفزيون بما لا يزيد عن 10 ساعات أسبوعياً، واقترح البرامج التي لها ارتباطات مفيدة بالمدرسة، مثل العروض التي تدور حول التاريخ أو العلوم أو الحياة الحيوانية، وناقش هذه العروض مع طفلك، وساعده على رؤية العلاقة بعمله المدرسي.


8. لا تضغط عليه
بينما يجب أن تشارك بنشاط في التأكد من أن طفلك يقوم بواجبه، فلا تحمل العبء الكامل عنه، ولا تنفذ القسم الطويل سواء كتابة موضوع إنشائي أو القيام بتنفيذ مشروع علمي.

وإذا كنت تشارك بشكل كبير في الواجب المنزلي بسبب القلق من أن طفلك يجد صعوبة في التعلم، اتصل أو قم بزيارة معلم الطفل وشاركه قلقك.

9. شجعه على النمو المستقل
في النهاية، يجب أن يتحمل الطفل مسؤولية تعلمه، وهذا يعني أنه من المهم بالنسبة لك أن "تتركه" عندما يتابع طفلك هواياته ويبدأ القراءة للمتعة الخاصة به.

تتمثل إحدى طرائق تشجيع النمو المستقل في الحفاظ على "وقت الهدوء" اليومي حتى أثناء الإجازات وعطلات نهاية الأسبوع. إن تقديم طفلك إلى الهوايات، حتى لو كانت بسيطة، مثل قراءة نتائج لعبة البيسبول في القسم الرياضي من جريدتك، هو طريقة جيدة لجعله يتعلم بعيداً عن الواجبات المنزلية.

10. استخدم المدرسة
تعرف على معلمي طفلك وما يتوقعونه له، وقارن أهدافك التي ترجوها لطفلك بأهداف المعلمين، وتأكد من أن طفلك يعرف اهتمامك بمدرسته، لأن هذا سوف يرسل رسالة مفادها أن ما يفعله مهم.

احصل على إجابات لجميع أسئلتك حول متطلبات الواجب المنزلي، وسياسات الحضور، وقواعد اللباس والسلوك، وسياسات الانضباط، والمبادئ التوجيهية للمناهج الدراسية.

تحدث مع طفلك واكتشف مخاوفه، وإذا علمت أن طفلك يشعر بأنه يتم تجاهله أو "تم إلحاقه" في آخر الفصل، فتحدث إلى مسؤول المدرسة المناسب، وإذا لم تتمكن من العثور على وقت للزيارة شخصياً، فاتصل بالمعلمين أو أرفق ملاحظات بالواجبات المنزلية التي يعيدها طفلك إلى المدرسة.



* علامات على أن طفلك قد يحتاج إلى مساعدة
إذا كانت الخطوات الموضحة أعلاه لا تساعد في معرفة ما إذا كان يعاني طفلك من مشكلة جسدية أو سلوكية أو صعوبات في التعلم، فلذلك تحدث مع الطبيب أو غيره من المختصين.

نورد فيما يأتي أبرز العلامات التي تشير إلى أن طفلك يحتاج إلى مساعدة:
1. إذا كان طفلك يواجه صعوبة في التركيز على شيء واحد؛ سواء في المنزل أو في المدرسة.
2. إذا كان طفلك في حالة جيدة في العديد من الموضوعات الدراسية، ولكن لديه مادة واحدة صعبة للغاية، وعلى سبيل المثال، يحصل دائماً على درجات مرتفعة في القراءة والكتابة، لكنه يؤدي أداءً ضعيفاً في الرياضيات.
3. إذا كان طفلك يقع مراراً وتكراراً "في المشاكل"؛ بسبب تعطيل الدرس أو عدم إكمال العمل داخل الفصل أو القتال في المدرسة.
4. إذا أبلغك طفلك أنه لا أحد في المدرسة "يحبه"، ويبدو أنه ليس لديه أصدقاء حقيقيون.
5. عندما تعلم أن طفلك يمكن أن يكون أفضل، لكنه "لا يعمل" أو "كسول".
6. عندما يشكو طفلك من أنه لا يستطيع رؤية السبورة بوضوح.
7. عندما يعاني طفلك من صعوبة كبيرة في الكتابة. على سبيل المثال، يمكنه أن يخبرك بما يريد كتابته، لكن لا يبدو أنه قادر على الحصول على الورق.
8. إذا كان خط يد طفلك سيئا جداً ولا يتحسن.
9. إذا تحول وقت الواجب المنزلي إلى معركة في المنزل.
10. إذا كان لديك شعور بأن "شيئاً ما" يعرقل قيام طفلك بأفضل ما لديه.



* خلاصة القول
قد لا يجدي نفعاً توجيه الأبناء نحو ما يسمى "بمهنة الأهل"، أي المهنة التي يريدون أن يكون عليها أبناؤهم في المستقبل، لا المهنة التي يريدها أو يحبها أو يختارها الأبناء بأنفسهم.

وبينما لا توجد وصفة محددة لتربية الأطفال الناجحين، إلا أن علماء النفس أشاروا إلى وجود عدة عوامل تتنبأ بالنجاح، وعلى الرغم من أن الأمر يتطلب مجموعة من الممارسات والتقنيات لتربية طفل مجهز جيداً لمرحلة البلوغ، إلا أن بعض الممارسات يمكن القيام بها عبر هذه النصائح: قضاء بعض الوقت مع طفلك، والسماح لطفلك باتخاذ القرارات، والحفاظ على أسرة سعيدة.
آخر تعديل بتاريخ 28 ديسمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية