تتطلب تربية وتنشئة طفل واحد الكثير من المجهود والوقت للقيام بالأمر بشكل صحيح، أما في حال رعاية طفلين أو ثلاثة أو أكثر، فإن الأمر يعني مزيداً من الصعوبات والتحديات، خاصة إذا كان الأطفال في مراحل عمرية مختلفة وبفارق بضع سنوات في السن، حيث يواجه الوالدان في تلك الحالة مستويات مختلفة من الحاجة إلى العناية، ومشاكل تربوية ذات طبيعة مختلفة، وبالطبع أولويات واهتمامات متنوعة، لذا تتناول هذه المقالة خمسة من النصائح المجربة لتربية أطفال بمراحل عمرية مختلفة.


1- المرونة وتقبل عدم إمكانية الوصول للكمال
في بعض الأحيان قد يشعر الوالدان بأن رعاية أطفالهم لا تسير على الطريق الصحيح، حيث قد تبدو محاولة إبقاء أطفالهم على قيد الحياة عبر توفير متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس، بدلاً من أن تكون جهود الرعاية تنصرف إلى تربية وتنشئة وتنمية أطفالهم.

لذا بداية يجب إدراك أن الوصول للكمال في ما يتعلق بالعناية بالأطفال من ضروب المستحيل، تلك هي الحقيقة التي ينبغي تقبلها.

في الوقت ذاته فإن الأطفال في مختلف المراحل العمرية يتسمون بعدم القدرة على التنبؤ بأفعالهم، أو توقع ما قد يقومون به، فتلك هي طبيعتهم، لذلك تعتبر المرونة أمرا ضروريا للغاية، خاصة في حال وجود أطفال بأعمار مختلفة، حيث إنه من الطبيعي للغاية لخطط التربية والرعاية أن تتغير أو أن تفشل، وهو ما يستلزم المرونة لمواكبة المتغيرات المستمرة.

2- معرفة كافة المعلومات حول كل مرحلة عمرية
كما أسلفنا، تختلف رعاية الطفل بكل مرحلة عمرية، الأمر الذي يتطلب ضرورة الإلمام بكافة المعلومات حول كل مرحلة عمرية، من كيفية النمو، وتطور القدرات البدنية والعقلية، والاهتمامات والاحتياجات، وطرق التنشئة والتربية، فنمو الرضيع يختلف عن الطفل بعد الفطام، ورعاية طفل بالمدرسة الابتدائية يختلف عن تربية مراهق.

لذا يجب أن يقوم الآباء بتثقيف أنفسهم حول تلك الأمور عبر قراءة الكتب المتخصصة، ومتابعة مواقع الإنترنت الموثوق بها، بجانب سؤال المتخصصين من أطباء وتربويين، والاستعانة بأفضل النصائح من الأهل والأصدقاء، فرعاية وتربية أطفال بأعمار مختلفة بشكل ناجح تتطلب تعلما دائما لا ينقطع.



3- تعليم الأطفال الأكبر عمراً التعاطف والصبر والتفهم
إن تربية أطفال بمراحل عمرية مختلفة تتطلب مساعدة الأطفال الأكبر عمراً أيضاً، الأمر لا يعني أن يقوم الأطفال الأكبر بالاعتناء بأشقائهم الأصغر أو رعايتهم بشكل كامل، كل ما يتطلبه الأمر أن يتعلم أولئك الأكبر سناً التعاطف والصبر والتفهم في ما يتعلق بمن هم أصغر منهم، حيث إنهم قد ينخرطون في بعض الأنشطة التي قد لا يرغبون بها من أجل المساعدة في رعاية الإخوة الأصغر سناً، مثل مشاهدة برامج الأطفال الصغار، أو المشاركة في أعياد ميلاد الرضع، أو الاستماع لأغاني الأطفال الصغار بالسيارة أو غير ذلك.

بالطبع سيبدي الأطفال الأكبر عمراً عدم سعادتهم لدى القيام بمثل هذه الأمور، لذا ينبغي على الوالدين التحدث مع الطفل الأكبر بشأن أن ما يقوم به من أجل أشقائه الأصغر هو نفسه ما قام به الأب والأم والأهل من أجله عندما كان صغيراً، وأن العناية بالأطفال تتطلب مشاركة كل أفراد الأسرة. وبالإضافة إلى ذلك يجب على الوالدين أن يكونا القدوة والمثل الذي يحتذى به في التعاطف والصبر والتفهم، ليكتسب الأطفال الأكبر تلك الصفات تجاه إخوتهم.

4- تخصيص وقت محدد لكل طفل على حدة
برغم الأهمية البالغة لاشتراك كافة أفراد الأسرة في القيام بالعديد من الأنشطة معاً، لكن بالوقت ذاته يجب تخصيص وقت لكل طفل بمفرده، حيث يجب على الأم والأب الحرص على قضاء وقت مع كل طفل على حدة، وذلك للتحدث معه حول احتياجاته الشخصية أو ممارسة أنشطة مرتبطة باهتماماته.

وفي حين يبدو هذا الأمر صعباً بعض الشيء خاصة مع تعدد الأطفال واختلاف مراحلهم العمرية، إلا أنه بالغ الأثر على نمو الطفل نفسياً وعاطفياً، حيث إن كل طفل يشعر بالحب والحنان بشكل مباشر، وهو ما يعزز من إحساسه بالقبول؛ كما أنه يساهم في شعور الأطفال بمكانتهم بين أفراد الأسرة بشكل ينعكس على ثقتهم بأنفسهم.



5- تقبل الاختلافات بين الأطفال وغرس القيم الأسرية الأساسية
يمتلك كل طفل شخصية متفردة ومختلفة، ولكل منهم نقاط قوة ونقاط ضعف بجانب اهتمامات واحتياجات مختلفة، الأمر الذي يجب على كل أم وأب تفهمه وتقبله والعناية بأطفالهم على هذا الأساس، فهذا الأمر تحديداً أحد المفاتيح الرئيسية لتربية الأطفال بشكل سليم.

وبالوقت ذاته يجب الحرص على غرس القيم الأسرية الأساسية داخل كل الأطفال من الحب والعطف ومراعاة الآخرين ومساعدتهم، فلكل طفل بكل مرحلة عمرية دوره المتميز كفرد من أفراد الأسرة في الوصول لأسرة صالحة وسعيدة وذات علاقات صحية وروابط وثيقة بين أفرادها.




المصدر
5 Tips for Raising Siblings of Very Different Ages

آخر تعديل بتاريخ 26 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية