يشعر الوالدان بالراحة عندما ينام أطفالهما، حتى يمكنهما الحصول على قسط وافر من الراحة والنوم الهادئ، ولكن تأتي الرياح كثيراً بما لا تشتهي السفن.. حيث ينام الطفل سويعات قليلة ثم يستيقظ ويهرع لفراش والديه ملتمساً عندهما الدفء والأمان.. فما هي أسباب استيقاظ الطفل ليلاً؟ وكيف يمكنك أن تساعد طفلك للعودة للنوم؟ 

* أسباب استيقاظ الأطفال ليلاً
قد يستغرب الوالدان عندما يأتي الطفل الذي يبلغ من العمر 5 سنوات أو أكثر لحجرة نومهما ليلا وشكواهما من عدم قدرتهما على النوم، وسبب تعجب الوالدين ينبع من اعتقاد الكثيرين منا بأن بلوغ الأطفال هذا العمر سيمكنهم من النوم ليلاً بسلاسة من غير أن يستيقظوا ويوقظوا آباءهم، إلا أن هذا الاعتقاد هو أحد المفاهيم الخاطئة الموجودة في أذهاننا، والتي يمكن إصلاحها إذا عرفنا أنه لا يوجد طفل أو إنسان بالغ يستطيع النوم بصورة مستمرة طيلة الليل، فالاستيقاظ أثناء الليل هو جزء من دورة النوم الخاصة بالإنسان، والأشخاص الذين ينامون جيداً هم فقط الذين يستطيعون العودة إلى النوم بسرعة.

- مما سبق يتضح لنا أن معظم الأطفال في سن المدرسة لا يتمكنون من إتقان العودة إلى النوم بسرعة أثناء الليل، لذلك نراهم يلجأون إلى آبائهم لمساعدتهم في مواصلة نومهم، وخاصة الأبناء الذين يحتاجون إلى أجواء خاصة لكي يناموا (كالموسيقى أو الهدهدة أو غيرها من الأجواء).

- قد يستيقظ هؤلاء الأطفال من نومهم لعدة أسباب، كالخوف من عدم دعوتهم لحفلة يقيمها الأصدقاء، أو القلق حول نتيجة الامتحانات المدرسية، أو الخوف من الموت بسبب الكوارث الطبيعية أو الموت بسببها.

* كيفية التعامل مع الزيارات الليلية للأطفال؟
إن توقيت هذه الزيارات، وعدم معرفة أسبابها يجعل العديد من الآباء يغضبون من أبنائهم بسببها، ولكن بعد شرح أسباب هذه الزيارات، والتعرف على طرق التعامل مع الأبناء قد يمكن الآباء من التغلب على هذه المشكلة؛ حيث إنه توجد طرق بسيطة للتعامل معها، وهذه الطرق هي:
- الحرص على استمرار الأجواء التي يحتاجها الطفل للنوم طيلة الليل
هناك العديد من الأطفال ممن يحتاجون لأجواء خاصة لكي يناموا كما شرحنا أعلاه، كالموسيقى، وهدهدة الطفل، وصوت الأم أو وجود الآباء بقربهم، لذلك فعند استيقاظهم ليلا وملاحظتهم عدم وجود هذه الأجواء لا يتمكنون من العودة إلى النوم بسهولة، وقد يلجأون إلى آبائهم لكي يعينونهم على العودة إلى النوم، لذلك ومن أجل جعل نوم هؤلاء الأطفال أكثر سلاسة، لا بد من الحرص على استمرار هذه الأجواء التي يحتاجها الطفل طيلة الليل، وبهذا فإن الطفل يتمكن من العودة للنوم عند استيقاظه ليلاً من غير أن يزور والديه طلبا للمساعدة.

فإذا كان الطفل يحتاج إلى صوت معين فيجب الحرص على إبقاء هذا الصوت طيلة الليل، أو إذا كان الطفل يرغب بوجود أحد والديه أثناء النوم فيفضل أن يغادر الوالدان غرفة الطفل قبل نومه لكي لا يشعر الطفل بتغير في الظروف التي كانت موجودة عند نومه.


- الثبات والحزم
يحتاج التعامل مع الطفل في هذه المسالة إلى الثبات على المعاملة نفسها مع الطفل، فمثلا يجب عدم السماح للطفل عند زيارته لوالديه ليلاً بالنوم في فراشهما، ولكن يجب الصبر وإعادة الطفل إلى فراشه وتقبيله، ويجب الاستعداد لتكرار هذا التصرف عدة مرات، وذلك لأن الطفل سيحاول ثني والديه عن هذا الأمر بعدة وسائل، كالبكاء أو التذمر، لذلك فإن الصبر مطلوب في هذه المسألة، وفي حالة حدوث مرض لطفلك أو رؤيته لكابوس، ففي هذه الحالة يفضل أن يرجع الطفل إلى فراشه، وأن يقوم أحد الوالدين بالنوم معه في فراشه أو قريبا منه.

- الحل المشترك للمشاكل
إن الأطفال في عمر الخامسة فما فوق يمكنهم التمييز بين المشاكل الحقيقية والمزيفة، لذلك فإن إيضاح هذه المشاكل وتبيان حقيقتها للأطفال قد يزيلها من أذهانهم ويساعدهم على التخلص منها. إن تخصيص جزء من وقت الوالدين لمناقشة مخاوف ومشاكل الأطفال يعمل على جعل نوم الطفل أكثر هدوءا وسلاسة، لكنه لا يعني بالضرورة زوال الخوف كلياً منهم، إذ يحتاج الطفل دوماً إلى مناقشته حول ما يقلقه، ومساعدته في فهم مشاكله.


- مكافأة الطفل
قد يكون من المفيد اتباع نظام المكافآت مع الأطفال العنيدين الذين لا تنفع معهم الأساليب الأخرى، ومع أن بعض الآباء يعتبر هذا الأسلوب نوعا من الرشوة للأطفال، إلا أن البقاء في الفراش أثناء الليل قد يعتبره الطفل أمرا شاقا لا يمكن تطبيقه؛ لذلك فمن المفيد ترغيبهم عن طريق اتباع نظام المكافآت، وبحسب هذا النظام فإن مكافأة الطفل تكون بقدر فترة التزامه بتعليمات والديه، فعندما يلتزم الطفل بتعليمات والديه لأسبوع كامل فإن مكافأته تكون أكبر مما لو التزم بتعليماتهم لثلاثة الأيام.

- سماع رأي الطفل حول قوانين النوم المطبقة في بيته
لتحسين امتثال الطفل لتعليمات والديه والبقاء في فراشه ليلا، يجب على الآباء مناقشة تعليماتهم الخاصة بنوم أطفالهم معهم؛ إذ إن الاستماع إلى رأي الطفل حول هذه التعليمات، وإيضاح وجهة نظر أبويه له، وتعديل هذه التعليمات بحيث تناسب الجميع ويقتنع بها الطفل، تساهم بشكل كبير في التزام الطفل بهذه التعليمات.



- اتخاذ الحلول الوسطية
عند تعذر الوصول إلى حلول نهائية مع الطفل، يجب التفكير بحلول وسطية ملائمة، فمثلا، عند إصرار الطفل على النوم في فراش والديه، وعدم مقدرة الآباء على إقناع ابنهم بالبقاء في فراشه، فقد يبدو من المفيد أن يوافق الآباء على نوم الطفل في غرفتهم وليس في فراشهم؛ إذ إن إخبار الطفل بإمكانية نومه في غرفة والديه على فراش مبسوط على الأرض أو في كيس النوم، قد يعتبره الطفل حلا لمشاكله، إلا أنه مع مرور الوقت، وبسبب كون النوم على الأرض أقل راحة من النوم في فراشه وفي غرفته، سيقوم الطفل بالتفكير ملياً بالعودة إلى النوم في فراشه مرة ثانية وترك غرفة والديه، وبذلك تكون القرارات الوسطية حلاً مؤقتاً يفضي إلى حل نهائي لهذه المشكلة.


المصادر
Dealing with late-night visits from your child (ages 5 to 8)

آخر تعديل بتاريخ 22 يناير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية